تضغط أزمة الحر والجفاف في أوروبا على الأمن الغذائي العالمي عبر قناتين مترابطتين: انخفاض المحاصيل وارتفاع كلفة نقل الغذاء والمدخلات الزراعية. أدت المستويات القياسية الانخفاض في أنهار بو والراين والدانوب إلى تقليص حمولات السفن أو تحويل الشحن إلى طرق أكثر كلفة، ما يؤثر في نقل الحبوب والأعلاف والأسمدة.
إجابة البحث

Create a landscape editorial hero image for this Studio Global article: How is Europe’s fifth heatwave since May threatening the global food supply through drought-driven crop losses, parched farmland, record-low. Article summary: Europe’s heat-and-drought shock is a global food-security risk chiefly because it combines reduced production with more expensive and less reliable delivery of food and farm inputs. The evidence supports a severe and wor. Topic tags: general, government, news, general web, education. Style: premium digital editorial illustration, source-backed research mood, clean composition, high detail, modern web publication hero. Use reference image context only for broad subject, composition, and topical grounding; do not copy the exact image. Avoid: logos, brand marks, copyrighted characters, real person likenesses, fake screenshots, UI text, readable text, watermarks, c
تُظهر موجة الحر الكبرى الخامسة في أوروبا هذا الصيف مدى الترابط بين إنتاج الغذاء ونقله وتكلفة الطاقة والأسمدة. فالحرارة المتكررة ونقص الأمطار يضرّان بالمحاصيل، فيما يؤدي جفاف الأنهار الرئيسية إلى إبطاء شحن الحبوب والسلع. وفي الوقت نفسه، ترفع اضطرابات الطاقة والأسمدة كلفة الزراعة والنقل.
لا يعني ذلك بالضرورة أن العالم يواجه نقصًا فوريًا وشاملًا في الحبوب، لكنه يعني أن هامش الأمان المتاح لامتصاص صدمة مناخية أو تجارية أو جيوسياسية جديدة أصبح أضيق.
أدت موجات الحر المتكررة إلى تقصير فترة امتلاء حبوب المحاصيل الشتوية، وسارعت بموعد الحصاد. وفي تقييم أواخر يوليو، خفّض مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية توقعاته لإنتاجية المحاصيل الشتوية في الاتحاد الأوروبي بنسبة تراوحت بين 1% و4%، وقدّر إجمالي إنتاج الحبوب بنحو 1% أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية. وجاء هذا التقدير قبل تدهور الجفاف مجددًا في أغسطس، ولذلك قد لا يعكس كامل الخسائر النهائية.
وتواجه المحاصيل الصيفية ضغوطًا مماثلة؛ فقد استنزفت الحرارة الاستثنائية وقلة الأمطار رطوبة التربة، وقلّصتا نمو الكتلة الحيوية، وأثرتا في الإزهار. وتبدو الذرة الحبية بين أكثر المحاصيل تعرضًا لخفض التوقعات.
أما التحذير الأوضح فيتعلق بالذرة. فقد ينخفض محصول فرنسا إلى النصف تقريبًا، ليصبح الأصغر في البلاد منذ عام 1976. كما خفّضت المفوضية الأوروبية توقعاتها لمحصول الذرة في الاتحاد الأوروبي لموسم 2026/2027 إلى 51.9 مليون طن متري، وهو أدنى مستوى منذ عام 2007، وفق ما أوردته رويترز. ومن المتوقع أيضًا أن تسجل ألمانيا تراجعًا مرتبطًا بالجفاف.
وتشير التقارير إلى محاصيل أقل بكثير من المتوسط للذرة ودوار الشمس في جنوب شرقي أوروبا، لكن الأدلة المتاحة لا تحدد نسبة موثوقة وحديثة للخسائر على مستوى أوروبا كلها، سواء بالنسبة إلى دوار الشمس أو إجمالي إنتاج الذرة. كما لا تثبت رقمًا واحدًا لإجمالي خسائر الحبوب الأوروبية. وهذه التحفظات مهمة، لأن التقديرات المبكرة قد تتغير مع وصول بيانات الحصاد، ولأن حجم الضرر يختلف بشدة من منطقة إلى أخرى.
لا تقتصر المشكلة على الإنتاج. فقد أدى نقص الأمطار لفترات طويلة، بالتزامن مع موجات الحر المتكررة، إلى دفع أنهار بو والراين والدانوب إلى مستويات قياسية الانخفاض في أغسطس، وفق بيانات مركز الأبحاث المشترك ونظام كوبرنيكوس الأوروبي للرصد. كما وصل نهر الراين إلى مستويات قياسية الانخفاض في نقاط عدة بألمانيا وهولندا.
ولا يعني انخفاض منسوب المياه توقف الملاحة بالكامل، لكنه يجبر السفن على تقليل حمولاتها. وقد تحتاج شركات النقل إلى تشغيل عدد أكبر من السفن، أو سلوك مسارات أبطأ، أو تحويل الشحن إلى السكك الحديدية والطرق، وهي خيارات ترفع كلفة النقل وتقلل موثوقيته.
وتخدم أنهار الراين والدانوب وبو مناطق صناعية وزراعية مهمة؛ لذلك يمكن للاضطراب أن يؤثر في نقل الحبوب والأعلاف والأسمدة وسلع أخرى في الوقت نفسه الذي تتراجع فيه توقعات المحاصيل.
وهنا يظهر أثر مضاعف: فالمحصول الأصغر قد يزيد حاجة أوروبا إلى الاستيراد، بينما تجعل الممرات المائية الضحلة وصول هذه الواردات أكثر كلفة. وقد تتراجع أيضًا قدرة أوروبا على المساعدة في تخفيف نقص الإمدادات في أسواق عالمية أخرى.
يمثل البحر الأسود نقطة ضغط محتملة أخرى. فقد أدت هجمات حديثة على منشآت تصدير زراعية وسفن تجارية إلى اضطراب تدفقات النفط والحبوب الروسية والأوكرانية، بحسب رويترز. ولا تحدد الأدلة المتاحة مقدار الانخفاض الحالي في الصادرات الأوكرانية الذي يمكن نسبته مباشرة إلى جفاف أوروبا، لكن أي اضطراب إضافي سيقلل مرونة نظام تجاري يعاني أصلًا من ضغوط متراكمة.
وتؤثر اضطرابات مضيق هرمز في النظام الغذائي عبر الطاقة والأسمدة. وتفيد تقارير منظمة الأغذية والزراعة بأن نحو 1.3 مليون طن من الأسمدة شهريًا لم تعد قادرة على عبور المضيق، بينما أبلغ البنك الدولي عن ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 46% على أساس شهري، وزيادة مؤشرات الأسعار الزراعية بنسبة 8%، على خلفية اضطراب تدفقات النفط والغاز والأسمدة.
وترفع الطاقة الأغلى كلفة الري والتجفيف والتخزين والشحن. أما ارتفاع أسعار الأسمدة فقد يدفع المزارعين إلى تقليل الكميات المستخدمة أو تأجيل الشراء، ما قد يخفض إنتاجية موسم زراعي لاحق. وتكون هذه الآثار أشد على البلدان التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود أو الأسمدة أو الغذاء.
قدّر البنك الدولي احتمال ظهور ظاهرة النينيو بحلول منتصف 2026 واستمرارها حتى 2027 بما بين 61% و87%، محذرًا من أنها قد تهدد الإنتاج الزراعي في جنوب آسيا وجنوب أفريقيا وأجزاء من شرق آسيا. وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد تتعرض مناطق إنتاج رئيسية أخرى لضغوط مناخية في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا خسائر المحاصيل والنقل.
لكن ذلك يمثل خطر تزامن بين صدمات مختلفة، وليس دليلًا على أن ظاهرة النينيو تسببت في الجفاف الحالي بأوروبا. كما لا تثبت المصادر المتاحة تقديرًا إحصائيًا دقيقًا لحجم الدور الذي لعبه تغير المناخ في زيادة احتمال عجز رطوبة التربة الحالي. والاستنتاج الأقوى الذي تدعمه الأدلة هو أن جفاف أوروبا يتفاقم، وأن وقوع صدمات متزامنة في مناطق إنتاج أخرى سيجعل استقرار الأسواق العالمية أكثر صعوبة.
يبيّن تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026» أن الجوع العالمي تراجع للعام الثالث على التوالي، لكن هذا التحسن لا يزال هشًا. فقد عانى نحو 645 مليون شخص، أي 7.8% من سكان العالم، من الجوع في عام 2025. وسجلت أفريقيا 309 ملايين من هؤلاء، مع معدل جوع بلغ 20.0%، مقارنةً بـ6.0% في آسيا و4.8% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
ويقدّر التقرير نفسه أن نحو 2.1 مليار شخص واجهوا انعدامًا متوسطًا أو شديدًا في الأمن الغذائي خلال 2025. ولا تثبت هذه الأرقام أن أفريقيا ستضم أكثر من نصف حالات انعدام الأمن الغذائي عالميًا بحلول 2030؛ فهذا التوقع المحدد لا تدعمه الأدلة المتاحة. لكنها توضح لماذا ستقع صدمات الأسعار والمدخلات والتجارة بشكل غير متساوٍ، إذ تواجه الأسر في البلدان المستوردة والشرائح الأكثر هشاشة التعرض الأكبر للخطر.
الهدف الفوري هو منع تحول جفاف إقليمي في أوروبا إلى أزمة أوسع في القدرة على تحمّل كلفة الغذاء والحصول عليه:
لهذا تُفهم موجة الحر الأوروبية على نحو أفضل بوصفها اختبار ضغط للنظام الغذائي العالمي. فالضرر المباشر إقليمي، لكن آثاره يمكن أن تنتقل عبر أسواق المحاصيل والممرات المائية وأسعار الأسمدة وطرق التجارة. وتشير الأدلة إلى هشاشة متزايدة، لا إلى أزمة غذاء عالمية واحدة مكتملة الأركان ومحددة الحجم حتى الآن.
Studio Global AI
تتضمن هذه الصفحة إجابة مدعومة بالمصدر يمكنك المتابعة داخل Studio Global.
تضغط أزمة الحر والجفاف في أوروبا على الأمن الغذائي العالمي عبر قناتين مترابطتين: انخفاض المحاصيل وارتفاع كلفة نقل الغذاء والمدخلات الزراعية.
تضغط أزمة الحر والجفاف في أوروبا على الأمن الغذائي العالمي عبر قناتين مترابطتين: انخفاض المحاصيل وارتفاع كلفة نقل الغذاء والمدخلات الزراعية. أدت المستويات القياسية الانخفاض في أنهار بو والراين والدانوب إلى تقليص حمولات السفن أو تحويل الشحن إلى طرق أكثر كلفة، ما يؤثر في نقل الحبوب والأعلاف والأسمدة.
يأتي هذا الخطر بينما لا يزال التقدم في خفض الجوع هشًّا؛ فقد عانى 645 مليون شخص من الجوع في 2025، بينهم 309 ملايين في أفريقيا، حيث بلغت نسبة الجوع 20.0%.