كما أشار في تصريحات أخرى إلى احتمال يتجاوز 50٪ بأن تتمكن الحواسيب الكمية من كسر بعض أنظمة التشفير المستخدمة في الأنظمة اللامركزية بحلول ذلك الوقت، داعياً الصناعة إلى التخطيط لعمليات انتقال مبكرة .
في الوقت نفسه، يؤكد هوسكينسون أن الخطر ليس فورياً. فالعديد من أنظمة التشفير المقاومة للكم حالياً تعاني من تكاليف أداء مرتفعة مقارنة بالأنظمة الحالية، ما يجعل اعتمادها المبكر مكلفاً لشبكات البلوكشين التي تعتمد على سرعة المعاملات العالية .
الحل المقترح لدى كاردانو يتمثل في تبني التشفير ما بعد الكمي (Post‑Quantum Cryptography – PQC)، وهي خوارزميات مصممة لتظل آمنة حتى أمام حواسيب كمية قوية.
الكثير من الاهتمام في هذا المجال يركز على التشفير القائم على الشبكات الرياضية (Lattice‑based cryptography)، الذي يعتمد على مشكلات رياضية يُعتقد أنها مقاومة للهجمات الكلاسيكية والكمية معاً.
هذا التوجه يتوافق مع المعايير الجديدة التي أعلنها المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في أغسطس 2024، والتي تضمنت أول مجموعة رسمية من معايير التشفير المقاوم للكم:
تهدف هذه المعايير إلى حماية الأنظمة الرقمية مستقبلاً من هجمات الحواسيب الكمية، وتحث المؤسسات على البدء بالتخطيط لعمليات الانتقال منذ الآن .
تغيير نظام التشفير في شبكة بلوكشين تعمل بالفعل ليس أمراً بسيطاً. فالأمر لا يقتصر على استبدال خوارزمية واحدة، بل يشمل المحافظ، البورصات، العقود الذكية، والبنية التحتية للشبكة.
بحسب التصورات التي طرحها هوسكينسون، قد يتم الانتقال عبر مراحل تدريجية تشمل:
ومن المتوقع أن يتم هذا الانتقال عبر آليات الحوكمة في كاردانو، حيث تتطلب التغييرات الكبيرة في البروتوكول مقترحات رسمية ومراجعة مجتمعية واعتماداً واسعاً داخل الشبكة.
حتى الآن، لا يوجد اقتراح تحسين رسمي (CIP) نهائي أو جدول تفعيل محدد لهذا التحديث. ما زالت الجهود في مرحلة البحث والتخطيط.
أحد التحديات الأساسية للتشفير المقاوم للكم هو الأداء. مقارنة بتوقيعات ECC، قد تتطلب العديد من أنظمة PQC:
هذه العوامل قد تؤثر مباشرة في حجم المعاملات وسعة الكتل ورسوم الشبكة. وقد أشار هوسكينسون إلى أن بعض البروتوكولات المقاومة للكم قد تكون أبطأ وأكثر تكلفة بشكل ملحوظ، وهو سبب رئيسي لعدم تبنيها على نطاق واسع حتى الآن .
تتحدث بعض المناقشات داخل مجتمع كاردانو عن إمكانية اختبار تقنيات تشفير جديدة في بيئات تجريبية داخل النظام البيئي، مثل السلسلة الجانبية Midnight التي تركز على الخصوصية.
لكن حتى الآن لا توجد أدلة عامة قوية تشير إلى أن مشروعاً يسمى Nightstream يمثل آلية رسمية لانتقال كاردانو إلى التشفير المقاوم للكم. استخدام الشبكات الجانبية لاختبار تقنيات جديدة يبدو منطقياً، لكنه لم يُعلن كخطة أساسية للهجرة بعد.
كاردانو ليست الشبكة الوحيدة التي تناقش هذه المسألة. مجتمع بيتكوين بدأ أيضاً دراسة سيناريوهات الانتقال إلى تشفير مقاوم للكم.
مقترحات مثل BIP‑360 وBIP‑361 تقترح إطاراً للانتقال بعيداً عن توقيعات ECDSA وSchnorr نحو بدائل مقاومة للحوسبة الكمية . بعض هذه المقترحات قد يفرض على المستخدمين نقل أموالهم إلى عناوين جديدة، وإلا قد تصبح العملات غير القابلة للترقية غير قابلة للإنفاق.
هذا الطرح أثار جدلاً كبيراً داخل مجتمع بيتكوين لأنه قد يؤدي إلى نتائج مثيرة للجدل مثل تجميد العملات التي لم يتم نقلها.
بالمقابل، يركز خطاب كاردانو حالياً على البحث والانتقال التدريجي عبر الحوكمة بدلاً من فرض مواعيد نهائية صارمة.
بالمقارنة مع كاردانو وبيتكوين، لا تظهر المصادر المتاحة خططاً مفصلة لانتقال XRP Ledger إلى التشفير المقاوم للكم. ورغم أن منظومة Ripple تشارك في مناقشات التشفير على مستوى المؤسسات، إلا أن خارطة طريق بروتوكولية واضحة مشابهة لما يجري في كاردانو أو بيتكوين لم تُوثق بشكل واسع حتى الآن.
استجابة كاردانو لتهديد الحوسبة الكمية ما زالت في مرحلة التخطيط الاستراتيجي أكثر من كونها حلاً مطبقاً فعلياً.
الشبكة تبحث في اعتماد خوارزميات قائمة على الشبكات الرياضية تتماشى مع معايير NIST الجديدة، مع تصور انتقال تدريجي يعتمد على الحوكمة المجتمعية وقد يستغرق سنوات طويلة.
السؤال الحاسم يبقى: متى ستصل الحواسيب الكمية القادرة فعلاً على كسر التشفير الحالي؟
حتى ذلك الحين، يبدو أن التوافق يتشكل في صناعة العملات الرقمية على فكرة واحدة: حتى لو كان الخطر بعيداً بسنوات، فإن بناء بنية تشفير مقاومة للكم قد يستغرق المدة نفسها تقريباً.
Comments
0 comments