الفيلم نفسه هو تطوير لحلقة تجريبية مدتها 22 دقيقة أنتجها الفريق نفسه في أربعة أيام فقط في أبريل (نيسان) الماضي باستخدام دقة 1080p التي يوفرها Seedance 2.0 . تتبع القصة أربع شخصيات شابة تتعثر على قطعة أثرية غامضة أثناء عملية سطو ليلي على متحف، لتدخل في دوامة من أحداث الخيال العلمي. وبحسب المشاهدين الأوائل، يحقق الفيلم شيئاً نادراً في محتوى الذكاء الاصطناعي، ألا وهو: تفاعل عاطفي حقيقي
.
بعد مشاهدته نسخة أولية من الفيلم، قدم المخرج الهوليوودي تشاك راسل (Chuck Russell)، المعروف بأعمال مثل The Mask و The Scorpion King، إشادة كبيرة قال فيها: "لقد جعلتموني أتعاطف حقاً مع الشخصيات"، وهو شعور أشار إلى أنه "لا يُرى تقريباً" في أعمال الذكاء الاصطناعي السينمائية .
لم تكن مشاركة منصة "فولكانو إنجن" (Volcano Engine) التابعة لبايت دانس في 19 مايو (أيار) 2026 مجرد عرض لفيلم واحد، بل كانت استعراضاً شاملاً للقدرات. قدمت الشركة ما مجموعه ثمانية أفلام منتجة بواسطة Seedance 2.0 في المهرجان . اثنان من هذه الأفلام، وهما فيلمان قصيران بعنواني The Golden Tomb Seeker و Series Tower من إنتاج منصة "تشوشو إيه آي" (Chushou AI) الصينية، تم اختيارهما للعرض في "سوق الفيلم" (Marché du Film) -وهو المركز التجاري للمهرجان- من بين مجموعة تنافسية ضمت أكثر من 1,000 طلب مشاركة من 120 دولة
.
هذا الاختيار يمثل عامل شرعنة بالغ الأهمية. فهو يضع المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي ليس في معرض تقني معزول، بل في نفس السوق والبنية التحتية للبرمجة التي تنطلق منها سنوياً الأفلام المستقلة والعالمية. الرسالة التي تصل إلى قطاع السينما واضحة: أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على التخطيط المبدئي أو المساعدة في المؤثرات البصرية؛ بل يمكنها إنتاج محتوى نهائي وقابل للتوزيع ويليق بالمهرجانات الدولية .
لم تكن فعالية كان عبارة عن عرض ترويجي تخميني لقطاع السينما، بل كانت إعلاناً بأن التبني التجاري يجري على قدم وساق. خلال العرض، أعلنت شركة المؤثرات البصرية العملاقة "أوتبوست في إف إكس" (OutpostVFX)، ووكالة الإعلانات العالمية "دبليو بي بي" (WPP)، ومنصة الذكاء الاصطناعي التوليدي الأوروبية "ماغنيفيك" (Magnific) عن دمجها لأداة Seedance 2.0 في خطوط إنتاج المحتوى اليومي الخاصة بها . هذا يشير إلى تحول جوهري حيث ينتقل توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي من كونه أداة للهواة والمُجرّبين إلى كونه العمود الفقري للإنتاج الاحترافي وما بعد الإنتاج والإعلانات.
ولعل الإعلان الأكثر إذهالاً جاء من أحد أركان المؤسسة السينمائية التقليدية. كشف استوديو "سين" (SEEN)، الذي شارك في تأسيسه المخرج الفرنسي الأسطوري لوك بيسون (مخرج The Fifth Element و Léon: The Professional)، عن حصوله على الضوء الأخضر لإنتاج أول فيلم رسوم متحركة بتقنية الذكاء الاصطناعي بعنوان The Furious Five، على أن يتولى بيسون إخراجه بنفسه. والتقنية الأساسية التي سيعتمد عليها الفيلم؟ إنها Seedance 2.0 .
تأتي لحظة كان التاريخية لنموذج Seedance 2.0 على خلفية من الوعود الهائلة والجدل الكبير. فقد انتشر النموذج بشكل فيروسي سريع في الصين في وقت سابق من عام 2026 بسبب قدرته المذهلة على توليد مقاطع فيديو تضم ممثلين مشاهير وتُحاكي حقوق ملكية فكرية لهوليوود، مما أثار عاصفة من المخاوف المتعلقة بحقوق النشر والتزييف العميق . تصاعد الموقف إلى درجة أن بايت دانس أوقفت مؤقتاً الطرح العالمي للنموذج في مارس (آذار) 2026 بسبب ضغوط قانونية من استوديوهات هوليوود الكبرى
.
أما الفيلم الروائي الطويل فهو بيان من نوع مختلف. إنه ينقل النقاش من المخاطر القانونية لتقليد المحتوى الموجود إلى الإخلال الاقتصادي بعملية الإنتاج الأصلي. ما إذا كان هذا التحول سيهدئ الأجواء القانونية أم سيجذب المزيد من التدقيق التنظيمي يظل سؤالاً مفتوحاً. في الوقت الراهن، يشير تسليط أضواء كان على بايت دانس إلى رهانها بأن وعدها بـ "ديمقراطية" جذرية في صناعة الأفلام سيتغلب على الجدل الذي رافق الأيام الأولى لانتشار التقنية.
Comments
0 comments