يشير محللون إلى أن هذا النمط يتكرر تاريخياً: فعندما تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار، يزداد الضغط السياسي لفرض ضرائب إضافية على القطاع.
في الولايات المتحدة أعاد مشرعون ديمقراطيون طرح مشروع قانون يعرف باسم Big Oil Windfall Profits Tax Act.
قاد المبادرة السيناتور شيلدون وايتهاوس والنائب رو خانا، مؤكدين أن شركات النفط تحقق أرباحاً كبيرة في الوقت الذي يواجه فيه المستهلكون ارتفاعاً في أسعار الوقود.
أبرز ملامح المقترح تشمل:
الفكرة الأساسية هي تحويل جزء من الأرباح المرتفعة للشركات إلى دعم مباشر للمستهلكين خلال فترات ارتفاع الأسعار.
اختارت البرازيل نهجاً مختلفاً. فبدلاً من فرض ضريبة مباشرة على الأرباح، فرضت الحكومة ضريبة تصدير مؤقتة بنسبة 12% على شحنات النفط الخام عندما تجاوز سعر برنت 100 دولار للبرميل.
ترافقت هذه الخطوة مع إجراءات لدعم السوق المحلية، منها:
تقديرات وزارة المالية البرازيلية أشارت إلى أن استمرار الأسعار فوق 100 دولار قد يولد نحو 8.5 مليار ريال برازيلي (حوالي 1.5 مليار دولار) شهرياً من الإيرادات الإضافية.
في أوروبا، عادت فكرة فرض ضريبة على أرباح شركات الطاقة إلى الواجهة أيضاً.
ففي أبريل 2026، دعت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا المفوضية الأوروبية إلى تبني ضريبة منسقة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.
المقترح يستند إلى تجربة سابقة في الاتحاد الأوروبي تُعرف باسم "مساهمة التضامن"، وهي ضريبة مؤقتة فُرضت عام 2022 على أرباح شركات الوقود الأحفوري بعد أزمة الطاقة المرتبطة بحرب أوكرانيا.
ووفقاً للدول الداعية للمبادرة، يمكن استخدام الإيرادات في:
مع ذلك، أبدت المفوضية الأوروبية حذراً تجاه فرض ضريبة موحدة على مستوى الاتحاد، مفضلة ترك القرار إلى الدول الأعضاء.
في أستراليا، أعادت الأسعار المرتفعة فتح النقاش السياسي حول فرض ضريبة جديدة على صادرات الغاز الطبيعي. وقد ناقش مجلس الشيوخ الأسترالي مقترحات بهذا الشأن في ظل الضغوط الشعبية للاستفادة من الأرباح الكبيرة لشركات الطاقة خلال موجة ارتفاع الأسعار العالمية.
ولا تزال تفاصيل أي هيكل ضريبي محتمل قيد الدراسة.
رغم أن الحكومات ترى في هذه الضرائب وسيلة سريعة لتمويل دعم المستهلكين، فإن محللي القطاع يشيرون إلى مخاطر محتملة على المدى الطويل.
أبرز المخاوف تتضمن:
ويرى خبراء الطاقة أن مشاريع النفط والغاز غالباً ما تتطلب سنوات من الاستثمار قبل بدء الإنتاج، لذلك يعتمد القطاع بشدة على استقرار السياسات المالية.
الموجة الحالية من المقترحات ليست جديدة. فعلى مدار العقود الماضية، عندما تقفز أسعار النفط فوق 100 دولار عادة ما تتجه الحكومات إلى فرض ضرائب مؤقتة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة.
ويبقى السؤال الآن: هل ستظل هذه الإجراءات مؤقتة للتعامل مع أزمة الأسعار، أم تتحول إلى سياسات دائمة في قطاع الطاقة العالمي؟
الإجابة ستعتمد إلى حد كبير على مدة استمرار أسعار النفط المرتفعة وعلى قدرة الحكومات على تحقيق توازن بين دعم المستهلكين والحفاظ على الاستثمار في إمدادات الطاقة المستقبلية.
Comments
0 comments