الحرب التي بدأت في ٢٨ فبراير تحولت إلى أزمة في المنتجات المكررة وسلاسل الإمداد؛ إذ هبطت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى متوسط يقارب ٢٫٧ مليون برميل يوميًا بين مارس ومايو، مقابل نحو ٢٠ مليونًا قبل الحرب. يمكن أن يتحرك الخام والوقود في اتجاهين متعاكسين، لأن سعر برنت يعكس قيمة النفط الخام، بينما تعتمد أسعار الديزل والبن...
إجابة البحث

Create a landscape editorial hero image for this Studio Global article: How has the Iran war, which began on February 28, created a global refining crisis rather than merely an oil-price crisis—through the destru. Article summary: This is a refining-products and logistics crisis because the war has disrupted the ability to turn crude into deliverable diesel, gasoline, jet fuel, and LPG—not just the price or physical availability of crude. Falling . Topic tags: general, news, general web, user generated, government. Style: premium digital editorial illustration, source-backed research mood, clean composition, high detail, modern web publication hero. Use reference image context only for broad subject, composition, and topical grounding; do not copy the exact image. Avoid: logos, brand marks, copyrighted characters, real person likenesses, fake screenshots, UI text, readable text, watermar
لم تعد حرب إيران مجرد قصة عن ارتفاع سعر النفط الخام. فقد كشفت عن عنق زجاجة يفصل بين استخراج البرميل وبين وصول الوقود الذي يستخدمه الناس فعليًا إلى الأسواق: الديزل، والبنزين، ووقود الطائرات، وغاز البترول المسال.
ومنذ اندلاع الحرب في ٢٨ فبراير، عطلت الهجمات على منشآت الطاقة والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز مراحل عدة من هذه السلسلة في وقت واحد، من التكرير والنقل إلى المخزونات والتجارة الدولية.
لهذا السبب لا يعني تراجع سعر الخام القياسي بالضرورة انخفاض سعر الوقود في محطات التعبئة أو تراجع تكاليف النقل. فقد انتقل القيد الأساسي من توفر النفط الخام وحده إلى القدرة على تحويله إلى منتجات مكررة ونقلها في الوقت المناسب.
النفط الخام هو نقطة البداية فقط. فمعظم السيارات والشاحنات والطائرات وأنظمة التدفئة لا تستخدمه مباشرة؛ إذ يجب نقله إلى مصفاة، ثم معالجته لإنتاج وقود بمواصفات محددة، وبعد ذلك شحنه إلى السوق التي تحتاج إليه.
وقد تعطلت هذه المراحل على أكثر من مستوى:
والنتيجة ليست ببساطة نقصًا في النفط الموجود تحت الأرض، بل نقصًا في المنتجات القابلة للتسليم إلى المستهلكين.
النفط الخام والمنتجات المكررة سوقان مترابطان، لكنهما ليسا الشيء نفسه. يعكس سعر برنت القيمة الحدية للخام، في حين تتأثر أسعار الديزل والبنزين بعوامل إضافية، منها إنتاج المصافي، ونوعية المنتجات المطلوبة في كل سوق، ومستويات المخزون، وتكاليف الشحن والتأمين، وتوفر الناقلات.
ينتج عن ذلك نمط يبدو متناقضًا: قد يصبح الخام أرخص، بينما تبقى المنتجات المكررة مرتفعة السعر. فقد وصفت وكالة الطاقة الدولية في تقييمها لشهر يوليو أسواق المنتجات المكررة بأنها شحيحة، رغم أن زيادة إمدادات الخام دفعت أسعار النفط إلى الانخفاض الحاد. وارتفع تشغيل المصافي عالميًا في يونيو، لكنه ظل أقل من مستواه قبل عام بنحو ٦ ملايين برميل يوميًا؛ كما لم تكن مصافي التصدير في الشرق الأوسط قد عادت إلى العمل، وتراجعت عمليات التكرير الروسية بسبب الهجمات، واستمرت المصافي الآسيوية في التشغيل بمعدلات منخفضة.
بعبارة أخرى، لا يحل الخام الأرخص مشكلة نقص طاقة التكرير. فإذا انخفض إنتاج المصافي أسرع من تراجع الطلب، ترتفع هوامش المنتجات المكررة حتى مع تراجع المؤشر القياسي للخام.
غالبًا ما يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة اختناق لصادرات الخام فقط، لكن أهميته أوسع من ذلك. فهو ينقل النفط الخام والمنتجات المكررة وغاز البترول المسال. ولذلك يؤدي انخفاض حركة المرور فيه إلى مشكلتين مترابطتين: صعوبة وصول اللقيم إلى المصافي، وصعوبة وصول الوقود الجاهز إلى الأسواق المستوردة.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن التدفقات التي كانت تمر عبر المضيق وتبلغ نحو ٢٠ مليون برميل يوميًا قبل الحرب انخفضت إلى متوسط ٢٫٧ مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الاضطراب. كما أفادت وكالة رويترز لاحقًا بأن إيران قالت إن المضيق سيظل مغلقًا مع استمرار المفاوضات، فيما تراجعت حركة المرور إلى ست سفن، مقابل متوسط بلغ نحو ١١ سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
وقد تنقل عمليات العبور المحدودة شحنات منفردة، لكنها لا تعيد بناء سلسلة إمداد موثوقة. فشركات النقل والتأمين والتجارة والمشترون يحتاجون إلى وصول منتظم يمكن التنبؤ به، لا إلى مرور متقطع. كما ترفع مخاطر الحرب أقساط التأمين وتطيل الرحلات، ما يزيد التكلفة النهائية لكل شحنة تتمكن من الوصول.
لا تقتصر أزمة التكرير على منطقة الخليج. فقد أجبرت هجمات أوكرانية مصافي روسية رئيسية في وسط البلاد على وقف إنتاج الوقود أو خفضه. ووفقًا لرويترز، تمثل المصافي المتضررة نحو ٣٠٪ من إنتاج روسيا من البنزين وحوالي ٢٥٪ من إنتاجها من الديزل.
وردت موسكو بتقييد الصادرات واللجوء إلى الاستيراد. فقد فرضت روسيا حظرًا على صادرات الديزل بعد أن أدت الهجمات على المصافي إلى نقص محلي وارتفاعات حادة في الأسعار، بينما قال مسؤولون إن البلاد ستبدأ في استيراد الوقود. ولاحقًا، شحن متعاملون نحو ٣٠ ألف طن متري من المنتجات المكررة من كوريا الجنوبية إلى روسيا، بينها الديزل وربما وقود الطائرات، وفق بيانات الشحن ومصادر نقلت عنها رويترز.
وامتد الضغط إلى الأسواق الدولية، إذ انخفضت صادرات روسيا المنقولة بحرًا من المنتجات النفطية بنحو الثلث على أساس شهري في يوليو، إلى حوالي ٣٫٩ مليون طن متري. ثم مددت روسيا حظرها على صادرات البنزين والديزل حتى ٣١ يناير ٢٠٢٧.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن روسيا مورد كبير للوقود، ولم تعد تزود المناطق والمتعاملين الذين يعتمدون عادة على صادراتها بالموثوقية نفسها. وهكذا يمكن لتعطل مصفاة في دولة واحدة أن يزيد المنافسة على الشحنات البديلة في أسواق أخرى.
تعمل المخزونات عادةً كوسادة تخفف الفجوة المؤقتة بين العرض والطلب. ويمكنها تغطية توقف مصفاة أو تأخر ناقلة أو قيود تصدير قصيرة الأمد. لكنها لا تستطيع امتصاص اضطراب طويل ومتزامن في مناطق متعددة إلى ما لا نهاية.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر أغسطس انخفاض إمدادات النفط العالمية بمقدار ٤٫٣ مليون برميل يوميًا في عام ٢٠٢٦، مع تعويض جزئي فقط من نمو الإنتاج في الأميركيتين عن الخسائر في الشرق الأوسط وروسيا. كما تتوقع عجزًا قدره ١٫٨ مليون برميل يوميًا في السوق خلال الربع الثالث.
وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، إن الإمدادات التي فُقدت تراكميًا منذ بدء الحرب تجاوزت ٢٫٦ مليار برميل، محذرًا من انخفاض المخزونات العالمية. وكانت تقارير سابقة لوكالة الطاقة الدولية قد أشارت أيضًا إلى تراجع المخزونات العالمية بمتوسط ٣٫٨ ملايين برميل يوميًا خلال الفترة التي شملها تقييمها.
وتختلف الأرقام الدقيقة للمخزون المنشورة علنًا بحسب قاعدة البيانات والمنطقة والفترة الزمنية وطريقة القياس. لكن الإشارة المشتركة أكثر أهمية من الرقم المفرد: فقد استُخدمت المخزونات لامتصاص الصدمة، ولم يعد هناك القدر نفسه من الحماية في حال وقوع عطل جديد أو استمرار الإغلاق فترة أطول.
عندما تصبح الطرق المعتادة خطرة أو غير متاحة، تضطر السفن إلى سلوك مسارات أطول، أو الانتظار حتى تتوافر نوافذ عبور أكثر أمنًا، أو طلب تكاليف أعلى للتأمين والشحن. ويؤدي ذلك إلى رفع سعر الوقود عند التسليم، وقد يقلص التوفر الفعلي للسفن حتى لو لم يختفِ الأسطول العالمي ماديًا.
ويعكس استحواذ شركة «أدنوك للإمداد والخدمات» على خمس ناقلات غاز عملاقة وست ناقلات نفط خام عملاقة، مقابل نحو ١٫٣ مليار دولار، القيمة الاستراتيجية التي أصبحت تُمنح لقدرة النقل المضمونة في سوق مضطربة. لكن الصفقة توسع القدرة على نقل الخام والغاز، ولا تصلح وحدات التكرير المتضررة ولا تخلق إمدادات فورية من الديزل والبنزين.
وهذا الفرق يفسر لماذا يمكن للاستجابة في قطاع الشحن أن تخفف اختناقًا واحدًا، بينما تبقى أزمة المنتجات المكررة قائمة.
سيكون فتح المضيق خطوة ضرورية وأساسية. فهو قد يخفض تكاليف المخاطر الأمنية، ويسمح بالإفراج عن الشحنات المتأخرة، ويعيد الوصول إلى تدفقات الخام وغاز البترول المسال. لكنه لن يؤدي فورًا إلى:
وحذر الرئيس التنفيذي لأرامكو من أن عودة النظام إلى طبيعته ستحتاج وقتًا حتى بعد فتح المضيق، وقدرت رويترز فترة التعافي الكامل بما يصل إلى ١٨ شهرًا. كما تواصل وكالة الطاقة الدولية توقع انخفاض الإمدادات، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة فتح هرمز وضمان العبور بلا عوائق عبر مضيق باب المندب.
لذلك سيأتي الانفراج على مراحل: أولًا عبر تحسن أمن الشحن وإطلاق التدفقات العالقة، ثم من خلال رفع معدلات تشغيل المصافي، وأخيرًا عبر إعادة بناء مخزونات المنتجات.
إن وصف الاضطراب بأنه أزمة في أسعار النفط فقط يفوّت الآلية التي تؤثر في الأسر والشركات. فقد أضرت الحرب بالنظام الذي يحول الخام إلى وقود قابل للاستخدام وينقله عبر الحدود.
وتشير الأدلة الأقوى إلى أربعة قيود متزامنة يعزز بعضها بعضًا:
وتسمح هذه التركيبة بتراجع سعر برنت، في الوقت الذي يبقى فيه الديزل والبنزين وسائر المنتجات المكررة مرتفعة التكلفة. وإلى أن تُصلح المصافي، ويصبح الشحن أكثر انتظامًا، وتُعاد تعبئة المخزونات، سيظل سوق الطاقة العالمي عرضة للصدمات حتى لو بدأ إنتاج الخام في التعافي.
Studio Global AI
تتضمن هذه الصفحة إجابة مدعومة بالمصدر يمكنك المتابعة داخل Studio Global.
الحرب التي بدأت في ٢٨ فبراير تحولت إلى أزمة في المنتجات المكررة وسلاسل الإمداد؛ إذ هبطت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى متوسط يقارب ٢٫٧ مليون برميل يوميًا بين مارس ومايو، مقابل نحو ٢٠ مليونًا قبل الحرب.
الحرب التي بدأت في ٢٨ فبراير تحولت إلى أزمة في المنتجات المكررة وسلاسل الإمداد؛ إذ هبطت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى متوسط يقارب ٢٫٧ مليون برميل يوميًا بين مارس ومايو، مقابل نحو ٢٠ مليونًا قبل الحرب. يمكن أن يتحرك الخام والوقود في اتجاهين متعاكسين، لأن سعر برنت يعكس قيمة النفط الخام، بينما تعتمد أسعار الديزل والبنزين وغاز البترول المسال أيضًا على طاقة المصافي والمخزونات والشحن والتأمين.
التحذير الأهم هو تراجع هوامش الأمان: تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض إمدادات النفط العالمية بمقدار ٤٫٣ مليون برميل يوميًا في عام ٢٠٢٦، مع عجز قدره ١٫٨ مليون برميل يوميًا في الربع الثالث.