وجاءت هذه الضربات في الوقت نفسه الذي كانت فيه مقترحات سلام مدعومة من الولايات المتحدة قيد النقاش، ما عزز الانطباع بأن التصعيد العسكري يتزامن كثيراً مع التحركات الدبلوماسية في هذا الصراع.
في المقابل، كثفت أوكرانيا أيضاً عملياتها داخل الأراضي الروسية. ففي الفترة نفسها التي وقع فيها الهجوم على كييف، أفادت تقارير بأن هجمات أوكرانية في جنوب روسيا أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وتضرر منازل سكنية.
وخلال الحرب، توسعت أوكرانيا في استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف بنى عسكرية أو لوجستية داخل روسيا، في محاولة لرفع كلفة الحرب على موسكو وإظهار قدرتها على ضرب أهداف بعيدة عن خطوط الجبهة.
مع استمرار الضربات، يستخدم كل طرف هذه الأحداث لتعزيز روايته السياسية حول سبب تعثر المفاوضات.
هذا التراشق بالاتهامات يجعل بناء الثقة خلال المفاوضات أمراً شديد الصعوبة، خصوصاً عندما يعتقد كل طرف أن الآخر يتفاوض بسوء نية.
رغم استئناف المحادثات، لا تزال هناك خلافات جوهرية تعرقل أي تقدم حقيقي.
تطالب كييف بضمانات أمنية طويلة الأمد من شركائها الغربيين لمنع تكرار الغزو مستقبلاً. وتشمل المقترحات المطروحة ترتيبات تشبه ضمانات الدفاع الجماعي في حلف الناتو أو ترتيبات أمنية بديلة بدعم دولي.
يبقى ملف الأراضي أحد أكثر القضايا حساسية. فروسيا تطالب بشروط تعتبرها أوكرانيا وحلفاؤها غير مقبولة، بينما ترفض كييف الاعتراف بأي مكاسب إقليمية حققتها موسكو خلال الحرب.
تعبر عدة دول أوروبية عن قلقها من أن أي اتفاق قد يُفسَّر على أنه مكافأة للتقدم العسكري الروسي. ويرى مسؤولون أن تسوية من هذا النوع قد تضعف دفاعات أوكرانيا وتفتح الباب أمام صراعات مستقبلية.
توضح التطورات الأخيرة مفارقة أساسية في هذا النزاع: الدبلوماسية تتحرك، لكن المعارك لم تهدأ.
فالضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ والهجمات عبر الحدود مستمرة، حتى بينما يحاول الوسطاء إيجاد طريق نحو تسوية سياسية. وفي الوقت الراهن، تبدو هذه المفاوضات أقرب إلى محاولة تشكيل شروط السلام المحتمل مستقبلاً، أكثر من كونها خطوة فورية لإنهاء الحرب.
Comments
0 comments