صممت مايكروسوفت رقاقة Maia 200 بالدرجة الأولى للاستدلال، أي المرحلة التي ينتج فيها النموذج المدرّب إجابات للمستخدمين. وتقول الشركة إن الرقاقة تقدم أداءً أعلى في حسابات FP4 وFP8 مقارنة بمسرّعات مماثلة من AWS وGoogle، لكن هذه مقارنات معلنة من الشركة وليست اختبارات مستقلة شاملة من البداية إلى النهاية.
وتضع تقارير أخرى أفضلية Maia 200 في تكلفة التشغيل عند نحو 30% إلى 40% مقارنة بأقوى رقائق Nvidia في أحمال مايكروسوفت وOpenAI. وتظل هذه النسبة تقديراً متداولاً، لا ضماناً ينطبق على كل نموذج أو حزمة برمجية أو مستوى استخدام.
المنطق الاستراتيجي واضح: إذا أثبتت Maia كفاءتها على نطاق الإنتاج، فقد تقلل مايكروسوفت اعتمادها على Nvidia في بعض أحمال الاستدلال، وتحسن اقتصاديات خدمات مثل Copilot وAzure OpenAI. لكن الرقائق المخصصة لا تلغي المتطلبات المادية المحيطة بها؛ فهي تحتاج أيضاً إلى ذاكرة عالية النطاق، وتغليف متقدم، وشبكات، ورفوف، وأنظمة تبريد، وقدرة كهربائية متاحة.
بعبارة أخرى، تستطيع Maia تحسين اقتصاديات مركز بيانات يعمل، لكنها لا تستطيع تشغيل مركز بيانات غير مكتمل أو غير مزود بالطاقة.
أفادت رويترز بأن مايكروسوفت تخطط للكشف عن Maia 300 في وقت مبكر من خريف هذا العام، وأنها تناقش مع شركة TSMC تأمين طاقة تصنيع لأكثر من 300 ألف رقاقة تستهدف تسليمها في 2027. كما تحدث التقرير عن طموح طويل الأجل يتجاوز مليون وحدة.
لكن ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها خططاً قيد التفاوض، لا شحنات مؤكدة. فقد اعترضت مايكروسوفت على الأرقام الواردة في التقارير، وحتى في حال تأمين طاقة التصنيع، ستظل بحاجة إلى الذاكرة والمكونات الأخرى، ثم دمج الأنظمة وتركيبها في منشآت مزودة بالطاقة.
وإذا تحقق هذا التوسع، فقد تنقل Maia 300 مشروع الرقائق المخصصة لدى مايكروسوفت من برنامج داخلي محدود نسبياً إلى مصدر بديل مهم لقدرة الاستدلال. لذلك سيتوقف النجاح على التزامن بين ثلاث حلقات: التصنيع، ودمج الأنظمة، وجاهزية مراكز البيانات.
تمتلك AWS حضوراً أكثر نضجاً في مجال المسرّعات المخصصة. وتقول Amazon إن 1.4 مليون رقاقة Trainium عبر ثلاثة أجيال منشورة، فيما يستخدم Claude التابع لشركة Anthropic أكثر من مليون رقاقة Trainium2، وفقاً لـTechCrunch. كما تشغل AWS خط Inferentia المنفصل والمخصص للاستدلال، ما يمنحها خبرة تشغيلية في التدريب وخدمة النماذج معاً.
أما برنامج TPU لدى Google، فيتمتع بتاريخ إنتاجي أطول. وتوصف بنية Ironwood بأنها قادرة على التوسع إلى عناقيد تضم 9,216 رقاقة. وتصف تقارير أخرى إتاحة ما يصل إلى مليون وحدة TPU لشركة Anthropic، لكن ذلك يمثل التزاماً أو قدرة متاحة، ولا ينبغي اعتباره مقارنة حاسمة بعدد الرقائق المركبة فعلياً.
ولا توجد في العلن مقارنة موحدة ودقيقة بين إجمالي رقائق الذكاء الاصطناعي لدى مايكروسوفت وAWS وGoogle. فالشركات تحصي أجيالاً مختلفة من الرقائق، وأحمالاً مختلفة، ونماذج ملكية وإتاحة متباينة، كما تستخدم تعريفات مختلفة لمصطلحات مثل «مركبة» و«منشورة» و«ملتزم بها».
والخلاصة الأكثر تحفظاً هي أن AWS وGoogle تبدوان متقدمتين في نشر الرقائق المخصصة على نطاق واسع وفي الخبرة التشغيلية، بينما تحاول مايكروسوفت تقليص الفجوة عبر Maia.
لا تواجه مايكروسوفت هذه القيود وحدها. فقد وجد تقرير لخصته Ars Technica أن نحو 40% من مشاريع مراكز البيانات الأميركية المخطط لها في 2026 معرضة للتأخير، بسبب نقص العمالة والكهرباء والمواد، إلى جانب تحديات الحصول على التصاريح.
وتشكل الذاكرة قيداً إضافياً. إذ توقعت تقارير قطاعية أن تستهلك مراكز البيانات أكثر من 70% من إنتاج الذاكرة المتقدمة في 2026، فيما قال رئيس شركة Synopsys إن أزمة أشباه الموصلات قد تستمر حتى 2027. وقد يؤدي ذلك إلى رفع التكاليف وإطالة فترات التوريد لقطاعات أخرى، مع اختلاف التأثير بحسب نوع الذاكرة والمورّد وشروط العقود.
وتوسع هذه الظروف الفجوة بين القدرة المخطط لها والقدرة القابلة للاستخدام فعلياً. فالشركات التي تملك مواقع مزودة بالطاقة، والتزامات مبكرة مع شركات المرافق، وسلاسل توريد أكثر نضجاً، وعناقيد تشغيل كبيرة، تستطيع مواصلة إضافة الأحمال بينما تنتظر المنشآت الأحدث المحولات أو أنظمة التبريد أو العمالة الماهرة أو الربط بالشبكة.
لا تُبطل تأخيرات مراكز البيانات استراتيجية مايكروسوفت في الذكاء الاصطناعي، لكنها تجعلها شديدة الحساسية لترتيب التنفيذ. تستطيع الشركة شراء المسرّعات، وتصميم رقائق Maia، والتفاوض على اتفاقات التصنيع؛ لكن أياً من هذه الخطوات لا ينتج تلقائياً قدرة حوسبية جاهزة للعملاء.
يتمثل الخطر القريب في تباطؤ نمو سعة Azure وارتفاع التكلفة الهامشية للاستدلال في منتجات مثل Copilot وAzure OpenAI. أما الخطر التنافسي، فهو أن تستخدم AWS وGoogle خبرتهما الحالية في تشغيل الرقائق المخصصة لتحسين الأسعار والتوافر وألفة المطورين قبل أن تصبح منشآت مايكروسوفت ورقائق Maia الجديدة جاهزة للعمل.
قد تخفض Maia 200 التكاليف عندما تتمكن مايكروسوفت من نشرها على نطاق واسع، وقد تنوع Maia 300 مصادر الإمداد في 2027 إذا تحولت خطة التصنيع المتداولة إلى واقع. وحتى ذلك الحين، يبقى التحدي المركزي بسيطاً في صياغته وصعباً في تنفيذه: تحويل الرقائق المشتراة والخطط الطموحة إلى قدرة حوسبية مزودة بالطاقة وجاهزة للإنتاج.