تقع أولانتشاب في منطقة منغوليا الداخلية شمالي الصين، وتتحول إلى اختبار عملي لاقتصاديات التوسع في حوسبة الذكاء الاصطناعي الصينية. فمركز «علي بابا كلاود» هناك قريب من كهرباء أقل كلفة ومناخ بارد بطبيعته، لكنه متصل ببكين بما يكفي لخدمة مهام تتجاوز المعالجة البعيدة غير التفاعلية. وتمنح طريقة علي بابا المعيارية، التي تقول إنها تسلّم المراكز خلال 100 يوم، سرعة إضافية؛ غير أن المباني وحدها لا تحل عنق الزجاجة الأهم: توافر وحدات معالجة الرسوميات وغيرها من المسرّعات.
16
18
الكهرباء لم تعد مجرد بند تكلفة
رفعت أعباء الذكاء الاصطناعي أهمية الكهرباء والتبريد وربط الشبكة الكهربائية إلى صميم قرار بناء مراكز البيانات. وتشير تقارير إلى أن متوسط استهلاك الرف الواحد ارتفع من نحو 10–15 كيلوواط في المراكز التقليدية إلى قرابة 100 كيلوواط في منشآت الذكاء الاصطناعي. عند هذه الكثافة، لا تحدد الكهرباء كلفة التشغيل فحسب، بل تحدد مقدار القدرة الحاسوبية التي يمكن تركيبها وتشغيلها فعلياً.
13
تبدو أولانتشاب جذابة لأن سعر الكهرباء فيها يُقدَّر بنحو 0.32–0.35 يوان لكل كيلوواط/ساعة. وقال وانغ جاويانغ، المسؤول التنفيذي عن مراكز البيانات في «علي بابا كلاود»، إن غرفة خوادم مماثلة قد توفر هناك نحو 5 مليارات يوان سنوياً في فاتورة الكهرباء مقارنة بمدينة أخرى. لكنه تقدير صادر عن الشركة، وليس معياراً مستقلاً موحداً للمقارنة.
12
16
وتدعم موارد الرياح والطاقة الشمسية جاذبية المنطقة، فيما يظل التوليد الحراري جزءاً من مزيج الكهرباء المحلي. لذلك لا تعني الطاقة الرخيصة تلقائياً أن توسع الذكاء الاصطناعي هناك يعتمد كلياً على مصادر متجددة.
3
7
قريبة بما يكفي من بكين
لا تكفي الطاقة الرخيصة إذا لم يستطع الموقع خدمة الأسواق التي يتركز فيها الطلب. تبعد أولانتشاب، وفقاً للتقارير، نحو 350 كيلومتراً عن بكين، ويبلغ زمن نقل البيانات بينهما ذهاباً وإياباً قرابة 4 مللي ثوانٍ. وتصف علي بابا هذا التأخير بأنه مقبول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحوارية.
5
16
وقد غيّر خطا ألياف ضوئية مخصصان، أُنشئا في 2017 و2019، دور المنطقة؛ إذ خفّضا زمن الانتقال إلى أقل من خمس مللي ثوانٍ. وهذا جعل أولانتشاب مناسبة ليس فقط لتدريب النماذج طويل الأمد، بل أيضاً لنطاق أوسع من مهام الاستدلال، أي تشغيل النموذج لإنتاج الإجابات والنتائج.
14
ولا يلغي ذلك فائدة وضع بعض خدمات الاستدلال قرب المستخدمين. لكنه يوسّع قائمة الأعمال التي يمكن تشغيلها من موقع غني بالطاقة وأقل كلفة. فالتدريب هو الأنسب عادةً لأنه يتحمل المسافة، بينما تجعل الاستجابة السريعة نسبياً خدمة بعض الاستخدامات التفاعلية من موقع مركزي أكثر عملية.
3
13
تبريد طبيعي يخفض العبء التشغيلي
يساعد ارتفاع أولانتشاب، وشتاؤها الطويل والبارد، وجفاف مناخها في خفض الحاجة إلى التبريد الميكانيكي مقارنة بالمناطق الأدفأ. وتزداد أهمية ذلك مع رفوف الذكاء الاصطناعي الكثيفة، إذ يجب على البنية التحتية للتبريد التخلص من أحمال حرارية أكبر بكثير بالتوازي مع استهلاك الخوادم المباشر للكهرباء.
3
14
لهذا تقوم معادلة الموقع على عناصر متكاملة: كهرباء أقل كلفة، ومناخ يخفف طلب التبريد، ومسار شبكي سريع إلى مركز طلب كبير. وتفسر هذه العناصر جذب المنطقة لاستثمارات بنية تحتية من شركات تقنية كبرى متعددة، بينها علي بابا.
16
22
البناء المعياري يحول السرعة إلى ميزة تنافسية
تقول علي بابا إن معمارية CUBE 5.0 المعيارية خفضت زمن تسليم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الكبيرة إلى 100 يوم، وخفضت كلفة الإنشاء بنسبة 10%.
25
ولا تقتصر أهمية هذا النهج على تسريع أعمال البناء. ففي مرحلة يتصاعد فيها الطلب على الذكاء الاصطناعي بسرعة، قد تصبح منظومات توزيع الطاقة والتبريد وتجهيزات المنشأة نفسها عائقاً منفصلاً عن شراء الخوادم. ويساعد توحيد هذه الأنظمة على جعل التوسع أكثر قابلية للتكرار، وإدخال المنشأة إلى الخدمة أسرع حال توافر المعدات والربط اللازمين.
28
كما قالت علي بابا إنها تعتزم مضاعفة طاقتها الإنتاجية العالمية لمراكز البيانات المعيارية بأكثر من الضعف خلال 2026، في إشارة إلى أنها تنظر إلى قابلية نشر البنية التحتية نفسها بوصفها مورداً نادراً.
31
لماذا تبقى وحدات GPU القيد الحاسم؟
إن تسريع البناء لا يصنع مسرّعات الذكاء الاصطناعي. وقال وانغ إنه لا توجد بطاقات ذكاء اصطناعي متاحة بلا استخدام، في دلالة على أن توافر المسرّعات يظل قيداً ملزماً حتى عندما يمكن زيادة الأرض والمباني والتبريد والطاقة.
20
وبحسب تصريحات نُقلت في أغسطس، تتوقع علي بابا ارتفاع إنتاج الرقائق المطورة محلياً وزيادة حصتها من القدرة الحاسوبية بمرور الوقت. وقد يخفف ذلك ضغط الإمدادات، لكنه لا يجعل جميع الرقائق متكافئة في أعباء الذكاء الاصطناعي الصعبة؛ فالقدرة الحوسبية القابلة للاستخدام تعتمد على أداء الشريحة، ودعم البرمجيات، والشبكات، وإمداد الطاقة الموثوق، بوصفها منظومة واحدة.
18
ما الذي تكشفه أولانتشاب عن استراتيجية الصين؟
تكشف أولانتشاب أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت مسألة منظومات متداخلة. فالميزة التنافسية يمكن أن تنشأ من جمع الطاقة الميسورة، وظروف التبريد، واتصالات الشبكة الأساسية، وسرعة البناء، والقرب من الطلب؛ لا من امتلاك أرض أكثر أو تشييد مبانٍ أكثر فحسب.
لكن حدود هذا النموذج واضحة أيضاً: قد يصبح الحرم جاهزاً قبل توافر عدد كافٍ من المسرّعات لملئه، كما تعتمد جدوى الطاقة الرخيصة على استمرار توافر التوليد وسعة الشبكة. وقد أُثيرت كذلك مخاوف بشأن توافر المياه ضمن التقارير عن التوسع الأوسع في أولانتشاب.
7
الخلاصة أن الكهرباء الأقل كلفة والمنشآت المعيارية تحسّنان اقتصاديات التوسع في حوسبة الذكاء الاصطناعي وسرعته، لكنهما لا تزيلان القيود الأصعب المتعلقة بالعتاد المتقدم، والربط البيني، والموارد المادية اللازمة لتشغيل عناقيد الذكاء الاصطناعي الكثيفة على مدار الساعة.