حذّر أندرو بوزدر، السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي، من أن الشركات الأوروبية قد تواجه ردّاً «مدمراً» إذا مضت بروكسل في تقييد وصول الشركات غير الأوروبية إلى بعض ترددات الأقمار الصناعية. ويكشف التحذير، الذي نقلته تقارير، عن خلاف يتجاوز قطاع الاتصالات إلى نقاش أوسع بين الولايات المتحدة وأوروبا حول قواعد التكنولوجيا والسيادة الصناعية.
31
ما الذي يدور حوله الخلاف؟
يتعلق المقترح بترددات لاسلكية تتيح للهواتف الذكية الاتصال مباشرة بالأقمار الصناعية. وتشير التقارير إلى خطة لتخصيص جزء من هذه الترددات لمشغّلين أوروبيين، ما قد يقلّص المساحة المتاحة لمنافسين من الولايات المتحدة والصين، بينهم شركة «سبيس إكس».
2
10
لكن المعلومات المنشورة لا تثبت جميع تفاصيل التخصيص أو ترتيبات الترخيص. لذا فالأدق وصف الخطة بأنها مقترح لتقييد الوصول إلى جزء من الطيف، لا حظراً على «ستارلينك» ولا قراراً دخل حيّز التنفيذ وأقصى الشركات الأجنبية بالفعل.
سيادة تقنية أم تفضيل تجاري؟
يمكن النظر إلى تخصيص سعة لمشغّلين أوروبيين بوصفه محاولة لبناء قدرات محلية وتقليل الاعتماد على مزوّدين من الخارج. في المقابل، يرى منتقدون، بينهم بوزدر، أن منح الشركات الأوروبية أولوية قد يتحول إلى سياسة حمائية تضع الشركات الأميركية في موقف أضعف.
4
35
والفارق مهم بين متطلبات حماية الأمن وبين تفضيل الشركات لأسباب تجارية. فبحسب التقارير عن تصريحات بوزدر، أقرّ بحق أوروبا في حماية المعلومات الحكومية الحساسة، لكنه اعترض على استخدام القواعد لمنح الشركات الأوروبية أفضلية على منافساتها الأميركية.
22
ويأتي الخلاف أيضاً في سياق انتقادات أميركية أوسع لتنظيم التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي. فقد ربط تقرير يلخّص تصريحات بوزدر موقفه بانتقاده الغرامات التي تبلغ مليارات اليوروهات بموجب قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. لكن إنفاذ قواعد المنافسة وتوزيع الترددات مسألتان مختلفتان؛ والاعتراض على إحداهما لا يثبت وحده أن الأخرى تمييزية.
8
ماذا يعني التهديد الأميركي؟
تحذير بوزدر مشروط: فهو يتناول احتمال الرد إذا فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً، لا إجراءً انتقامياً اتخذته واشنطن بالفعل. كما تفيد التقارير بأنه لم يحدد تدابير بعينها.
5 لذلك يشير كلامه إلى احتمال تصاعد الخلاف، لا إلى أن الولايات المتحدة حسمت طريقة الرد أو بدأت تنفيذه.
وتتمثل المسألة الأوسع في كيفية الموازنة بين الأمن والمنافسة وبناء القدرات المحلية في أسواق التكنولوجيا الحيوية. فإذا اعتبرت واشنطن أن نهج أوروبا يستبعد الشركات الأميركية، فقد يتحول الملف إلى جزء من نزاع تجاري أوسع. أما إذا صُممت القواعد على نحو يركز على الأمن وتنويع المورّدين، فسيكون لدى الاتحاد الأوروبي طرح مختلف؛ لكن تفاصيل المقترح وطريقة تعامله مع المشغّلين من خارج الاتحاد ستظل حاسمة.
الخلاصة حتى الآن محدودة لكنها مهمة: مقترح لتخصيص جزء من طيف الأقمار الصناعية أصبح نقطة توتر في العلاقات التقنية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما لا يزال الرد الأميركي المحتمل غير محدد والخطة قيد النقاش.