يرى تشانغبينغ «CZ» تشاو، مؤسس باينانس ورئيسها التنفيذي السابق، أن وصول بيتكوين إلى مليون دولار قد يحدث «بسرعة أكبر بكثير» من 25 عاماً. لكن منطقه ليس توقعاً فنياً قصير الأجل للسعر، بل رهان على أن تتحول بيتكوين إلى أصل يُستخدم على نطاق أوسع في المدفوعات، وتحتفظ به محافظ التقاعد والحكومات كاحتياطي.
2
6
ما أساس توقع المليون دولار؟
يربط تشاو التوقع بثلاثة مسارات للتبني:
- المدفوعات على نطاق واسع، بما يمنح بيتكوين دوراً عملياً أكبر في التجارة.
- إدراجها في محافظ التقاعد وصناديق المعاشات، بما يجلب رؤوس أموال مؤسسية طويلة الأجل.
- استراتيجيات الاحتياطي الوطني، بحيث تُعامل بيتكوين كأصل احتياطي استراتيجي لا كمجرد أداة مضاربة.
2
6
وبحسب هذا التصور، فإن السعر هو الجزء الأسهل، أما التحدي الحقيقي فهو المنفعة والاستخدام الفعلي. لذلك لا يقدم تشاو المليون دولار كهدف قريب محدد زمنياً، بل كنتيجة محتملة لتوسع الملكية والاستخدام على المدى الطويل.
6
لماذا يقارن بيتكوين بالذهب؟
ينصبّ تشبيه تشاو على وظيفة بيتكوين المحتملة كأصل احتياطي. فقد قال إن بيتكوين يمكن أن تضيق فجوة القيمة السوقية الكبيرة بينها وبين الذهب مع تفضيل مزيد من المستثمرين للأصول الاحتياطية الرقمية، بل وقد تتجاوز الذهب في دورة صعود مستقبلية.
3
11
لكن بلوغ مليون دولار للعملة الواحدة يعني عملياً أن تصبح بيتكوين أصلاً بقيمة سوقية تُقاس بعشرات التريليونات من الدولارات. ومن الصعب أن يستند ذلك إلى حماسة مضاربية مؤقتة من المستثمرين الأفراد وحدهم؛ إذ يتطلب طلباً متواصلاً من شرائح رأسمالية ضخمة، وقبولاً واسعاً لبيتكوين كمخزن طويل الأجل للقيمة.
لهذا، يظل السيناريو رهاناً عالي القناعة لا نتيجة تقييمية محسومة. والسؤال الفاصل هو: هل ستتبنى المدفوعات وصناديق التقاعد ومديرو الاحتياطيات بيتكوين بهذا الحجم فعلاً؟
لماذا تهم الاحتياطيات الحكومية؟
قد يمنح تبني الحكومات لبيتكوين كاحتياطي قدراً من الشرعية على مستوى السياسات، ويحوّل الحكومات إلى حائزين للأصل لفترات طويلة. ولهذا شجع تشاو الدول على بناء احتياطيات من الأصول المشفرة ضمن حجته الأوسع بشأن التبني.
9
وقد اتخذت الولايات المتحدة خطوة محدودة في هذا الاتجاه: ففي 6 مارس/آذار 2025، أنشأ الأمر التنفيذي رقم 14233 احتياطي بيتكوين الاستراتيجي ومخزون الأصول الرقمية الأميركي المنفصل. ويُموَّل احتياطي بيتكوين من عملات بيتكوين الموجودة لدى وزارة الخزانة والمصادرة نهائياً في قضايا جنائية أو مدنية؛ ولم ينشئ الأمر برنامجاً دائماً للشراء من السوق المفتوحة.
35
39
وهنا يكمن الفرق المهم: تنظيم حفظ بيتكوين المصادَرة ليس التزاماً بشراء كميات جديدة وكبيرة. قد يدعم ذلك سردية «الأصل الاحتياطي»، لكنه لا يثبت بمفرده وجود الطلب السيادي اللازم لتبرير توقع تشاو السعري.
ماذا يعني انتقال «الأموال الساخنة» من الذكاء الاصطناعي إلى الكريبتو؟
في أوائل سبتمبر/أيلول، قال تشاو إن بعض «الأموال الساخنة» بدأت تعود من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المشفرة. في لغة الأسواق، تعني الأموال الساخنة رؤوس أموال تتحرك سريعاً نحو الأصول التي يعتقد المستثمرون أنها توفر أفضل عائد قريب.
12
لذلك ينبغي فهم التصريح بوصفه قراءة للتمركزات المضاربية، لا دليلاً على انتهاء الاستثمار طويل الأجل في الذكاء الاصطناعي أو على حصول الكريبتو على تدفقات دائمة جديدة. فهذا النوع من الأموال قد يضخم الارتفاعات، لكنه قد ينسحب بالسرعة نفسها حين تتغير السيولة أو توقعات السياسة النقدية أو شهية المخاطرة.
ماذا يثبت صعود أغسطس، وماذا لا يثبت؟
كان تحرك بيتكوين في أغسطس/آب قوياً، وشاركت إيثريوم في الارتداد الأوسع. لكن التقارير المتاحة تشير إلى محفزات ملموسة عدة، منها تدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة الفورية، وتغطية مراكز البيع على المكشوف، وتغير توقعات السيولة. ووصلت تدفقات صناديق بيتكوين الفورية الأميركية إلى 1.92 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، بالتزامن مع صعود بيتكوين من نحو 60 ألف دولار إلى 80 ألف دولار، بينما ارتفعت إيثريوم بقوة أيضاً.
52
تنسجم هذه التدفقات مع عودة الشهية إلى الانكشاف على العملات المشفرة، لكنها لا تحدد مقدار الأموال التي خرجت تحديداً من استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى الكريبتو، إن وُجدت. لذا تبدو رواية التحول من الذكاء الاصطناعي إلى الكريبتو ممكنة كسردية سوقية، لكنها غير مقاسة كمياً في التقارير المتاحة.
5
12
لماذا ينبغي التعامل بحذر مع أهداف الأسعار؟
تختلف توقعات بيتكوين حتى بين كبار التنفيذيين في القطاع. فقد سبق للرئيس التنفيذي لكوينبيس، براين أرمسترونغ، أن توقع علناً وصول بيتكوين إلى مليون دولار بحلول 2030، لكنه قال في أغسطس/آب 2026 إن بلوغها نطاق 300 ألف إلى 400 ألف دولار بحلول 2030 «مرجح جداً».
29
21
يوضح هذا التباين حدود العناوين السعرية الكبيرة: فهي تستند إلى افتراضات عن التنظيم، والتخصيص المؤسسي، والسيولة، والتبني، ولا يمكن معرفتها مسبقاً. يمكن للتوقع الجريء أن يرسم سيناريو صعود محتملاً، لكنه ليس دليلاً على أن تدفقات رأس المال اللازمة تحققت بالفعل.
ما الذي يلزم كي تصبح فرضية CZ أكثر إقناعاً؟
ستحتاج السوق إلى مؤشرات على طلب مستدام، لا مضاربي فحسب، ومنها:
- استمرار إتاحة الاستثمار المؤسسي وتدفقات صافية متواصلة إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
- تنظيم أكثر وضوحاً وقابلية للتطبيق في الحفظ ومنتجات الاستثمار والمدفوعات.
- بنية تحتية للمدفوعات والحفظ تدعم الاستخدام واسع النطاق.
- تخصيصات ملموسة من صناديق التقاعد أو الشركات أو الحائزين السياديين.
- بيئة سيولة عالمية داعمة.
وفي المقابل، قد تقوض تدفقات الخروج من الصناديق، وتشدد الأوضاع المالية، والتنظيم المعاكس، وإخفاقات الأمن أو الحفظ، والتحول المتجدد نحو أصول عالية المخاطر أخرى، حجة انتقال الأموال إلى الكريبتو.
الخلاصة: أطروحة تشاو هي حالة صعود هيكلية طويلة الأجل. ويثبت صعود أغسطس وقوة تدفقات الصناديق أن رأس المال يستطيع العودة إلى الكريبتو بسرعة، لكنه لا يثبت أن أموال الذكاء الاصطناعي انتقلت بصورة دائمة، ولا أن بيتكوين أصبحت بالفعل على المسار المؤدي إلى التبني المؤسسي والسيادي المستدام الذي يتطلبه تقييم عند مليون دولار.
52
12