وقال فينسنت تشوي من مورغان ستانلي إن هونغ كونغ تطورت من مركز لجمع التمويل إلى «منصة رأسمالية متكاملة» تربط الصين برأس المال العالمي «بطريقة أعمق واستراتيجية» .
وأشار مارتن ماتسوي من سلطة النقد في هونغ كونغ إلى أن متانة البنوك، ونظام سعر الصرف المرتبط، والبنية التحتية المالية، تجعل المدينة ساحة اختبار موثوقة لمبادرات مثل «ستوك كونيكت» و«بوند كونيكت» و«سواب كونيكت» . كما أوضح يان شوان من منتدى المحيط الهادئ أن نظام القانون العام واحترام الحقوق التعاقدية يعززان مكانة هونغ كونغ كمرساة للشركات العالمية .
وبالنسبة إلى المستثمرين المؤسسيين، تتركز الأولويات في «الاستقرار والثقة والأصول»؛ وهي عناصر قال المشاركون إن هونغ كونغ توفرها مجتمعة . وهذا النوع من القدرة على التنبؤ يخلق البيئة التمويلية طويلة الأجل التي تحتاج إليها شركات الذكاء الاصطناعي كي تتوسع.
تتمتع الصين بميزة طاقة ذات طابع هيكلي. فقد أشارت سيندي تشاو من صندوق علي بابا لرواد الأعمال في هونغ كونغ إلى أن قدرة الصين على توفير الطاقة تعادل تقريباً ثمانية أضعاف قدرة الولايات المتحدة، وبتكلفة تبلغ نحو 40% من تكلفتها .
وتدير الصين أكبر شبكة كهرباء في العالم؛ إذ تجاوزت الزيادة في توليد الكهرباء لديها، بين عامي 2010 و2024، الزيادة المسجلة في بقية دول العالم مجتمعة، كما تنتج أكثر من ضعف ما تنتجه الولايات المتحدة من الكهرباء . وبحسب ما طُرح في المنتدى، يمكن بناء مراكز البيانات في الصين بتكلفة تقارب 60% من تكلفة بنائها في الولايات المتحدة .
وأعلنت الصين خطة وطنية بقيمة تقارب 295 مليار دولار، أي نحو تريليوني يوان، على مدى خمس سنوات لإنشاء مراكز حوسبة مترابطة للذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يؤدي الطلب المتزايد على الطاقة إلى رفع كثافة القدرة في رفوف الخوادم من 20 كيلوواط إلى 50 كيلوواط بحلول عام 2027 .
في المقابل، تواجه مراكز البيانات الغربية شبكات كهرباء قديمة وتأخيرات طويلة في الحصول على توصيلات جديدة. أما اتساع الشبكة الصينية وحداثتها فيتيحان تشغيل مراكز البيانات بسرعة أكبر، وهو عامل حاسم في عوائد الاستثمارات الحوسبية . ووفق أحد التحليلات، فإن تأخير تشغيل مركز بيانات أميركي بقدرة 100 ميغاواط لمدة عام واحد قد يكلف أكثر من 500 مليون دولار على مدى دورة حياته .
رغم استمرار تأخر الصين عن الولايات المتحدة في إنتاج الرقائق المتقدمة، فإنها «تدفع عجلة التطور في الأداء وإنتاج بعض أفضل النماذج مفتوحة المصدر في العالم»، وفق تشاو .
وقد أطلقت مختبرات صينية، من بينها ديب سيك، و«كيوين» التابعة لعلي بابا، و«إيرني» التابعة لبايدو، نماذج تنافسية ذات أوزان مفتوحة. وتساعد هذه النماذج على خفض كلفة بدء مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطويرها في أنحاء منطقة الخليج الكبرى.
وتعكس أرقام الحوسبة السحابية هذا الطلب المتزايد؛ فقد حصلت شركة Greater Bay Area AI Computing Tech على طلبات استرشادية جديدة لخدمات السحابة المخصصة للذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 15 مليار يوان في النصف الأول من عام 2026 وحده .
تملك منطقة الخليج الكبرى أصلاً يصعب استنساخه: قاعدة سكانية راكمت، على مدى 20 عاماً، كماً هائلاً من البيانات، مع اعتياد واسع على استخدام التكنولوجيا عبر الإنترنت والتكيف معها. ووصفت تشاو هذه الثروة من البيانات بأنها «لا يمكن تكرارها في مكان آخر» .
وتمنح هذه البيئة الشركات في المنطقة فرصة مهمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسينها اعتماداً على حالات استخدام وسلوكيات واقعية. كما ناقشت الجلسة الثانية في المنتدى، التي أدارتها البروفيسورة ماندي هو، كيف بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل في تغيير أنماط الاستهلاك واستراتيجيات العلامات التجارية.
وأكد كريس تونغ من مجموعة شانغريلا أن العلامات التجارية تحتاج إلى «تميّز أقوى بكثير في عصر الذكاء الاصطناعي»، لأن الوكلاء الذكيين سيؤثرون في طريقة اكتشاف المستهلكين للمنتجات والخدمات . أما شون تام من شركة Preface، فأشار إلى أن الوكلاء الذكيين يمكن أن يرفعوا إنتاجية الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، شرط استخدامها الذكاء الاصطناعي بصورة استراتيجية، وتبنّي تحسين الظهور في محركات التوليد، وبناء صوت واضح ومميز للعلامة التجارية .
لا تكمن قوة منطقة الخليج الكبرى في عنصر منفرد، بل في اجتماع عناصر يكمل بعضها بعضاً. فهونغ كونغ توفر منصة رأسمالية مستقرة وموثوقة لتمويل التوسع؛ وتوفر الصين الطاقة الأقل كلفة والبنية التحتية الأرخص لتشغيل هذا التوسع؛ وتمنح النماذج مفتوحة المصدر المطورين نقطة انطلاق أقل كلفة؛ بينما يوفر السكان شديدو التفاعل رقمياً البيانات والطلب اللازمين لتحسين تطبيقات الذكاء الاصطناعي ونشرها بسرعة.
وبهذا المعنى، ترى خلاصة المنتدى أن المنطقة تجمع بين التمويل، والحوسبة، والنماذج، والسوق في منظومة اقتصادية واحدة. وكما جاء في ملخص ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فإن القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي لن تتحقق إلا من خلال مواصلة تطويره وتطبيقه داخل منظومات اقتصادية مستقرة ومتكاملة وأسواق متقبلة رقمياً، مثل منطقة الخليج الكبرى .