تأييد يائير نتنياهو لمطالبة الأرجنتين بجزر فوكلاند، ثم وصفه الجزر بأنها «مجموعة من الصخور»، اعتُبر إهانة لسكانها وللجنود البريطانيين وعائلاتهم ولحساسية وطنية عميقة في بريطانيا. جاءت الأزمة في خضم تدهور أوسع في العلاقات الإسرائيلية ـ البريطانية بسبب حرب غزة والاعتراف البريطاني بدولة فلسطينية والتهديد بفرض عقوبات على...
إجابة البحث

Create a landscape editorial hero image for this Studio Global article: How did Yair Netanyahu’s public assertion that the Falkland Islands belong to Argentina—including his description of them as “a bunch of roc. Article summary: Yair Netanyahu’s intervention turned a sensitive British sovereignty issue into a perceived insult: endorsing Argentina’s claim, calling the Falklands “a bunch of rocks” and challenging Britons to say why Israel should s. Topic tags: general, general web, user generated, news. Style: premium digital editorial illustration, source-backed research mood, clean composition, high detail, modern web publication hero. Use reference image context only for broad subject, composition, and topical grounding; do not copy the exact image. Avoid: logos, brand marks, copyrighted characters, real person likenesses, fake screenshots, UI text, readable text, watermarks, charts w
تحولت مداخلة يائير نتنياهو إلى قضية مثيرة للجدل لأنها جمعت بين تأييد واضح لمطالبة الأرجنتين بجزر فوكلاند، التي تسميها بوينس آيرس «مالفيناس»، ولغة بدت وكأنها تقلل من أهمية النزاع بالنسبة إلى البريطانيين. فقد كتب أن الجزر تابعة للأرجنتين، ثم وصفها بأنها «مجموعة من الصخور»، وتحدى البريطانيين بأن يقارنوا غضبهم من موقفه بالإحباط الإسرائيلي من اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية. 8
9
11
بهذه الصياغة، لم يعد الخلاف مجرد نزاع على السيادة، بل تحول إلى اختبار للولاء السياسي. فبالنسبة إلى كثير من البريطانيين المؤيدين لإسرائيل، يمكن دعم إسرائيل في حرب غزة أو معارضة سياسة حزب العمال تجاه الشرق الأوسط من دون التخلي عن الموقف البريطاني من فوكلاند. وتؤكد الحكومة البريطانية أن الجزر بريطانية، وأن مستقبلها يجب أن يحدده سكانها. 2
10
لم تكن المسألة تتعلق فقط بالدولة التي ينبغي أن تدير أرخبيلًا بعيداً في جنوب المحيط الأطلسي. فجزر فوكلاند مرتبطة في الذاكرة البريطانية بغزو الأرجنتين لها عام 1982، وبالحملة العسكرية التي شنتها بريطانيا لاستعادتها، وبالخسائر البشرية التي خلفتها الحرب. ودعا السفير البريطاني لدى إسرائيل الإسرائيليين إلى عدم التدخل في النزاع، قائلاً إنهم سيفهمون الألم الذي عاشه سكان الجزر وعائلات العسكريين البريطانيين. 2
وفي هذا السياق، بدا وصف الجزر بأنها «مجموعة من الصخور» لكثيرين وكأنه استخفاف بالتاريخ البريطاني والتضحيات العسكرية. كما أن العبارة بدت أكثر استفزازاً لأنها صدرت عن شخصية مرتبطة بإسرائيل وباليمين الإسرائيلي. وانتقدت شخصيات سياسية وإعلامية بريطانية معروفة بدعمها لإسرائيل المنشور، ومن بينها النائب روبرت لو. 8
كما كانت طبيعة الخطاب مهمة. فلم يطرح يائير نتنياهو حجة دبلوماسية دقيقة أو موقفاً رسمياً مشروطاً، بل نشر تصريحاً مباشراً على وسائل التواصل الاجتماعي. وتصفه التقارير بأنه مدوّن صوتي وناشط سياسي لا يشغل أي منصب في الحكومة الإسرائيلية. 9 لذلك تسبب منشوره في تداعيات سياسية، من دون أن يعني بالضرورة صدور قرار رسمي إسرائيلي بشأن الجزر.
ظهرت تصريحات نتنياهو الابن في وقت كانت فيه العلاقات بين إسرائيل والمملكة المتحدة تشهد تدهوراً متسارعاً. فقد اعترفت بريطانيا بدولة فلسطينية، بينما اتخذت الحكومة البريطانية موقفاً أكثر تشدداً من طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة ومن التوسع الاستيطاني. وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن لندن ستعد عقوبات محددة ضد إسرائيليين مشاركين في ما وصفته بريطانيا بالتوسع الاستيطاني غير القانوني في غزة والضفة الغربية. 17
وجعل هذا السياق المقارنة التي طرحها يائير نتنياهو سهلة التأويل باعتبارها رداً انتقامياً: إذا كانت بريطانيا قادرة على الاعتراف بفلسطين، فبوسع إسرائيل، وفق هذا المنطق، الاعتراف بمطالبة الأرجنتين بفوكلاند. لكن المقارنة كشفت في الوقت نفسه نقطة ضعف سياسية؛ إذ استخدمت موقف بريطانيا من الجزر ورقة ضغط في نزاع منفصل، بينما بدت وكأنها تقلل من شأن قضية تحظى بتأييد عاطفي عميق في قطاعات واسعة من السياسة البريطانية.
وكان بنيامين نتنياهو قد زاد التوتر من قبل عندما وصف بريطانيا بأنها «الجمهورية الإسلامية في بريطانيا»، وقال إنها أول جمهورية إسلامية تمتلك سلاحاً نووياً. 18 وجاء هجوم علني إضافي من نجله ليعزز لدى حلفاء إسرائيل البريطانيين انطباعاً بأن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تعد تولي دعمهم أهمية كافية.
يرتبط توقيت المنشور أيضاً بتجدد تحرك الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لاستعادة السيطرة على الجزر، التي تطالب بلاده بتسميتها «مالفيناس». وميلي من أبرز المؤيدين لإسرائيل، كما جدد حملة بوينس آيرس للمطالبة بالسيادة عليها. 1
14 وتمنح العلاقة الوثيقة بين إسرائيل وميلي الشخصيات السياسية الإسرائيلية حافزاً واضحاً لبناء قدر أكبر من التقارب مع الأرجنتين.
لكن أي دعم لبوانس آيرس يضع إسرائيل مباشرة في مواجهة بريطانيا. فقد كان موقف السفير البريطاني واضحاً: الجزر بريطانية، وحق تقرير المصير يعود إلى سكانها. 2 وقد يعزز تأييد المطالبة الأرجنتينية العلاقات مع حكومة صديقة في بوينس آيرس، لكنه قد ينفر سياسيين ومعلقين بريطانيين يرون أنفسهم من أكثر الأصوات دعماً لإسرائيل.
جاء المنشور كذلك في وقت تصاعد فيه الغموض بشأن موقف واشنطن. فقد قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تراجع موقفها من جزر فوكلاند. واختلفت التقارير حول ما إذا كانت هذه المراجعة تعني احتمال تغيير دعم واشنطن لبريطانيا، أم مراجعة موقفها التقليدي المحايد من مطالبات السيادة المتنافسة. 3
4
5
وأضفى هذا الغموض مزيداً من الحساسية على الحادثة. فمع تجديد الأرجنتين مطالبتها ومناقشة الموقف الأميركي، بدا يائير نتنياهو وكأنه يضيف صوتاً إسرائيلياً مؤثراً إلى جانب بوينس آيرس في لحظة كانت بريطانيا تبحث فيها عن دعم حلفائها.
تدير بريطانيا جزر فوكلاند منذ أكثر من 190 عاماً، بينما تواصل الأرجنتين المطالبة بالسيادة عليها وتسميها «مالفيناس». وفي عام 1982 غزت الأرجنتين الجزر، قبل أن تستعيدها بريطانيا بعد حرب استمرت 74 يوماً، ثم استسلمت الأرجنتين. 3
7
ويعرض الطرفان النزاع من زاويتين مختلفتين. فبريطانيا تركز على رغبة سكان الجزر وعلى حقهم في تقرير مصيرهم، بينما تقدم الأرجنتين القضية باعتبارها مسألة وحدة أراضٍ وإنهاءً غير مكتمل للاستعمار. 2
14
ولهذا كان اختزال الجزر في كلمة «صخور» مكلفاً سياسياً؛ فهو يتجاهل المطالب القانونية والتاريخية المتعارضة، فضلاً عن السكان والعائلات العسكرية التي لا ترى الحرب قضية نظرية أو بعيدة.
من الأفضل فهم الأثر المباشر للواقعة بوصفه سياسياً ورمزياً، لا باعتباره تغييراً مؤكداً في سياسة إسرائيل تجاه سيادة فوكلاند. فلا تظهر التقارير المتاحة أن الحكومة الإسرائيلية اعترفت رسمياً بالجزر كأراضٍ أرجنتينية؛ بل تظهر أن يائير نتنياهو، الذي لا يشغل منصباً حكومياً رسمياً، أعلن هذا الموقف علناً. 9
ومع ذلك، تكتسب الرموز أهمية خاصة عندما تكون العلاقات الرسمية متوترة أصلاً. فقد يعارض مؤيدو إسرائيل في بريطانيا سياسة حكومتهم تجاه غزة، لكنهم يواصلون في الوقت نفسه الدفاع عن إسرائيل. وإبعاد هؤلاء الحلفاء في البرلمان ووسائل الإعلام وبعض الأوساط المجتمعية قد يجعل احتفاظ إسرائيل بالدعم السياسي في بريطانيا أكثر صعوبة، خصوصاً مع تبني حزب العمال موقفاً أشد صرامة.
لذلك لا تكمن أهمية الواقعة في أن منشوراً واحداً يمكنه حسم نزاع فوكلاند، بل في أنه طرح سؤالاً أوسع: هل تستطيع إسرائيل الحفاظ على دعم حلفائها البريطانيين بينما تستخف علناً بقضية يراها كثيرون منهم جزءاً أساسياً من هويتهم الوطنية ومن حق تقرير المصير؟
Studio Global AI
تتضمن هذه الصفحة إجابة مدعومة بالمصدر يمكنك المتابعة داخل Studio Global.
تأييد يائير نتنياهو لمطالبة الأرجنتين بجزر فوكلاند، ثم وصفه الجزر بأنها «مجموعة من الصخور»، اعتُبر إهانة لسكانها وللجنود البريطانيين وعائلاتهم ولحساسية وطنية عميقة في بريطانيا.
تأييد يائير نتنياهو لمطالبة الأرجنتين بجزر فوكلاند، ثم وصفه الجزر بأنها «مجموعة من الصخور»، اعتُبر إهانة لسكانها وللجنود البريطانيين وعائلاتهم ولحساسية وطنية عميقة في بريطانيا. جاءت الأزمة في خضم تدهور أوسع في العلاقات الإسرائيلية ـ البريطانية بسبب حرب غزة والاعتراف البريطاني بدولة فلسطينية والتهديد بفرض عقوبات على خلفية التوسع الاستيطاني، بالتزامن مع تقارب إسرائيل مع الأرجنتين في عهد خافيير...
لا يشغل يائير نتنياهو منصباً رسمياً في الحكومة الإسرائيلية، لذلك لا يثبت منشوره وحده تغييراً في سياسة إسرائيل الرسمية تجاه فوكلاند؛ لكن تداعياته السياسية والرمزية قد تضر بأحد أهم مصادر الدعم السياسي لإسرائيل في بريطانيا.