يبقى قطاع الطاقة في قلب العلاقة بين موسكو وبكين. فروسيا واحدة من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، بينما تُعد الصين من أكبر مستوردي الطاقة عالميًا، ما يخلق تكاملًا طبيعيًا بين الطرفين.
ركزت المباحثات في بكين بشكل كبير على توسيع صادرات الطاقة الروسية إلى الصين، خاصة مع تراجع الأسواق الأوروبية أمام الطاقة الروسية منذ عام 2022.
أحد أبرز المشاريع المطروحة كان خط أنابيب الغاز المقترح «قوة سيبيريا‑2»، الذي من المخطط أن ينقل الغاز الروسي إلى الصين عبر منغوليا. وإذا تم تنفيذه، فسيتيح لموسكو تحويل كميات كبيرة من الغاز التي كانت تتجه سابقًا إلى أوروبا نحو السوق الصينية.
مع ذلك، أشارت التقارير خلال الزيارة إلى أن المفاوضات بشأن المشروع ما زالت مستمرة، ولم يُعلن عن اتفاق نهائي ملزم بشأنه حتى الآن.
تضمنت الزيارة اجتماعات موسعة بين وفدي البلدين، ناقشت ملفات التجارة والطاقة والقضايا الدولية. وبعد المحادثات الثنائية بين الزعيمين، جرت مراسم توقيع عدد من وثائق التعاون لتعزيز التنسيق بين الحكومتين والمؤسسات الاقتصادية.
وبينما تحدثت بعض التقارير عن إمكانية توقيع عدد كبير من الاتفاقيات، ركزت التغطية العامة للقمة على ترسيخ أطر التعاون طويلة المدى أكثر من الإعلان عن صفقة واحدة كبرى تغير المشهد فورًا.
إلى جانب الاقتصاد، حملت القمة رسالة سياسية واضحة. فقد أكدت موسكو وبكين رغبتهما في تعزيز التنسيق الدولي وتحدي ما تعتبرانه هيمنة غربية على النظام العالمي.
وقبيل الزيارة، قال مسؤولون روس إن البلدين يعتزمان تبني إعلان يدعم إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب، وهو مفهوم يقوم على توزيع النفوذ العالمي بين عدة قوى كبرى بدلًا من هيمنة قوة واحدة.
كما شددت تصريحات القادة خلال الاجتماعات على الدعم السياسي المتبادل وتوحيد المواقف في مواجهة الضغوط الغربية.
جاء توقيت القمة ليضيف بُعدًا جيوسياسيًا مهمًا. فقد استقبل شي جين بينغ بوتين بعد أقل من أسبوع على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية.
استضافة الزعيمين في أسبوع واحد وضعت الصين في قلب الدبلوماسية العالمية، وأظهرت قدرتها على التعامل مع قوتين متنافستين مع الحفاظ على استقلالية استراتيجيتها الخارجية.
رغم الخطاب السياسي القوي حول "الصداقة" والتقارب، يرى العديد من المحللين أن العلاقة بين روسيا والصين أصبحت غير متوازنة بشكل متزايد. فروسيا تعتمد أكثر على الصين في التجارة والاستثمار والدعم الدبلوماسي، بينما تملك بكين خيارات اقتصادية أوسع عالميًا.
مع ذلك، أظهرت زيارة بوتين إلى بكين عام 2026 أن الشراكة بين البلدين لم تعد مجرد شعارات سياسية. فهي تتجسد اليوم في نمو التجارة، ومشاريع بنية تحتية للطاقة، وتنسيق سياسي متزايد حول القضايا الدولية.
وبذلك تعكس العلاقة الروسية‑الصينية تحالفًا عمليًا يتشكل تدريجيًا، مدفوعًا بالمصالح الاقتصادية المشتركة والرغبة في إعادة صياغة توازن القوى العالمي.
Comments
0 comments