ولأن الصين أكبر مستهلك للعديد من السلع الأساسية في العالم، فإن أي تباطؤ في نشاطها الصناعي يؤثر مباشرة في الأسواق العالمية. ونتيجة لذلك، بدأ المتداولون في تقليص رهاناتهم على ارتفاع أسعار المعادن مثل النحاس بعد إعادة تقييم توقعات الطلب العالمي.
كما أثار هذا التباطؤ مخاوف في أسواق الأسهم، إذ قد يعني ضعف الاقتصاد الصيني انخفاض أرباح الشركات متعددة الجنسيات والدول المصدرة للسلع.
في قطاع الطاقة، استمرت الضغوط بسبب تعطل الشحن عبر مضيق هرمز — وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
الصراع وإغلاق الممر البحري دفعا أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، حيث دار سعر الخام حول 102 دولار للبرميل خلال الأزمة.
وبما أن نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا المضيق، فإن أي تعطّل طويل الأمد يثير مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة حتى مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وهذا بدوره يزيد تعقيد المشهد بالنسبة للشركات والبنوك المركزية على حد سواء.
ارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى محصوراً في سوق النفط؛ بل ينتقل سريعاً إلى بقية الاقتصاد.
مؤشرات السوق أظهرت ذلك بوضوح، إذ ارتفع معدل توقع التضخم لخمس سنوات (Five‑Year Breakeven) إلى نحو 2.7٪، ما يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون ضغوطاً تضخمية أقوى في السنوات المقبلة.
ولأن الطاقة تدخل في تكاليف النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، فإن أي صدمة في أسعار النفط يمكن أن تنتشر عبر الاقتصاد بأكمله.
هذا المزيج من إشارات النمو الضعيف والتضخم المرتفع وضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف معقد.
عادةً، يؤدي تباطؤ النمو العالمي إلى زيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. لكن ارتفاع النفط وتزايد توقعات التضخم جعلا من الصعب على البنك المركزي الأمريكي تخفيف السياسة النقدية.
وتشير تعليقات الأسواق والبيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن المستثمرين يعتقدون بشكل متزايد أن الفيدرالي لن يخفض الفائدة في المدى القريب.
كما ساهمت هذه التوقعات في تعزيز قوة الدولار الأمريكي، باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين إضافة إلى استفادته من عوائد الفائدة المرتفعة نسبياً.
اجتماع هذه العوامل في وقت واحد أدى إلى حركة "عزوف عن المخاطرة" عبر الأسواق العالمية.
تراجعت الأسهم والأصول المرتبطة بالنمو بسبب المخاوف من ضعف الأرباح وتباطؤ الاقتصاد. وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى الأصول الأكثر أماناً مثل الدولار الأمريكي.
في الوقت نفسه، بقيت أسعار النفط متقلبة لأن قوتين متعارضتين كانتا تؤثران عليها: المخاطر الجيوسياسية التي تدفع الأسعار للأعلى، مقابل مخاوف ضعف الطلب العالمي التي تضغط عليها نحو الأسفل.
ما جعل موجة البيع في الأسواق حادة هو تفاعل عدة عوامل معاً، وليس حدثاً واحداً فقط:
عندما يجتمع تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم، يصبح المجال أمام البنوك المركزية لتحفيز الاقتصاد محدوداً. ولهذا السبب غالباً ما تكون هذه البيئة من أصعب الفترات بالنسبة للأسواق المالية — وهو ما يفسر موجة التراجع الواسعة التي شهدتها الأسواق العالمية.
Comments
0 comments