قد تشجع هذه الأرقام شركات خاصة أخرى على اختبار الأسواق العامة، لكنها ترفع في الوقت نفسه سقف توقعات المستثمرين من الطروحات الجديدة. وكلما اعتمدت السوق على عدد محدود من الصفقات الضخمة، أصبحت أكثر حساسية لتوقيت كل طرح وتسعيره وأدائه بعد الإدراج.
عادةً ما يظهر الانتعاش الواسع في سوق الاكتتابات عبر مؤشرات متعددة: ارتفاع عدد الشركات المدرجة، واتساع تنوع القطاعات، وتحسن نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة. أما ازدهار الطروحات العملاقة فيحكي قصة مختلفة.
فهو يشير إلى أن المستثمرين مستعدون لضخ رؤوس أموال كبيرة، لكن بصورة انتقائية، وغالبًا في شركات يرون أنها قادرة على قيادة الدورة التكنولوجية أو الاستراتيجية المقبلة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر في النصف الثاني من العام. فإذا وصلت شركات كبيرة أخرى إلى الأسواق بتقييمات يقبلها المستثمرون، فقد تبقى حصيلة الاكتتابات مرتفعة. أما إذا تأجلت إحدى الطروحات المرتقبة، أو سُعّرت بأقل من التوقعات، أو تراجع سهمها بعد الإدراج، فقد يكون تأثير ذلك في معنويات السوق أكبر من المعتاد.
وتدعم المواد المصدرية المتاحة إجمالي 205.1 مليار دولار وحصيلة SpaceX البالغة 85.7 مليار دولار، لكنها لا تثبت بصورة مستقلة كل الأرقام الإضافية التي أُلحقت أحيانًا برواية النصف الأول، مثل الحصة الدقيقة للولايات المتحدة أو الزيادة المحددة في عدد الصفقات أو أسماء الشركات الموجودة في قائمة الطروحات المقبلة. لذلك لا ينبغي التعامل مع هذه التفاصيل على أنها أدلة مؤكدة من دون قاعدة بيانات أكثر اكتمالًا من LSEG أو من البورصات نفسها.
تحذير البنك المركزي الأوروبي أكثر دقة من القول إن الذكاء الاصطناعي مجرد فقاعة مضاربية. إذ يرى اقتصاديون في البنك أن تجارب الطفرات التكنولوجية السابقة تشير إلى إمكانية حدوث تصحيحات حادة في التقييمات، حتى عندما تثبت التكنولوجيا في نهاية المطاف قدرتها على إحداث تحول اقتصادي حقيقي.
ينشأ الخطر من الفجوة بين الإمكانات طويلة الأجل والأسعار الحالية. فقد يكون المستثمرون محقين في توقع أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الشركات ويرفع الإنتاجية، لكنهم قد يدفعون في الوقت نفسه أسعارًا تفترض نموًا سريعًا ومستمرًا للأرباح على نحو استثنائي. وإذا تراجعت التوقعات، يمكن أن تهبط التقييمات قبل أن تظهر المنافع الاقتصادية الكاملة للتكنولوجيا.
كما حذّر تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي الأوروبي من بقاء الأسواق المالية عرضة لتعديلات حادة بسبب استمرار ارتفاع التقييمات وتركيز الانكشافات. وهذا الوصف ينطبق بدرجة كبيرة على سوق اكتتابات تعتمد حصيلتها الإجمالية على عدد صغير من الشركات العملاقة.
تُقيّم شركات النمو المرتفع غالبًا على أساس أرباح وتدفقات نقدية متوقعة بعد سنوات طويلة. وعندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، تُخصم تلك التدفقات المستقبلية بمعدل أعلى، ما يقلل القيمة الحالية التي يمنحها المستثمرون لها.
وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة بالنسبة لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لأن جزءًا كبيرًا من توسعها المتوقع يقع في المستقبل. وهكذا يظهر خطر ثانٍ إلى جانب تركّز الاكتتابات: فقد يبقى المستثمرون متفائلين بشأن الذكاء الاصطناعي، لكنهم يصبحون أقل استعدادًا لدفع مضاعفات قياسية مقابل النمو المستقبلي.
وإذا تراجعت التقييمات في شركات التكنولوجيا المدرجة، فقد تواجه الشركات الخاصة بدورها ظروف تسعير أكثر صعوبة عندما تسعى إلى طرح أسهمها للجمهور.
وقد تكون استجابة صانعي السياسات أضيق مما يتوقعه بعض المستثمرين. فقد ذكرت رويترز، نقلًا عن تحليل للبنك المركزي الأوروبي، أن محدودية الهوامش المالية والنقدية قد تجعل التداعيات الاقتصادية لتصحيح في قطاع التكنولوجيا الأمريكي أكثر حدة. ولا يعني ذلك أن التصحيح حتمي أو أنه يحدد موعده، لكنه يشير إلى أن صانعي السياسات قد يملكون مساحة أقل لامتصاص تراجع واسع في أسعار الأصول.
تسعى ناسداك إلى اعتماد جدول تداول شبه متواصل يمتد 23 ساعة يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع. ويضيف الجدول المقترح جلسة جديدة من التاسعة مساءً إلى الرابعة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلى جانب فترات التداول الممتدة القائمة، بهدف تلبية الطلب العالمي على الأسهم الأمريكية.
قد يسهّل الوصول الإضافي تداول الأسهم الأمريكية عبر المناطق الزمنية المختلفة، كما قد يساعد ناسداك على جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز موقعها كمنصة مفضلة للشركات الدولية الكبيرة ذات قصص النمو.
لكن تمديد ساعات التداول لا يخلق طلبًا أساسيًا من تلقاء نفسه. فهو قد يحسن الوصول والسيولة عندما تكون ثقة المستثمرين مرتفعة، لكنه قد يسمح أيضًا بانتقال الأخبار وتحركات الأسعار والتقلبات عبر الأسواق بسرعة أكبر. كما يظل الجدول المقترح خاضعًا لشروط تنظيمية وتشغيلية.
طفرة الاكتتابات في النصف الأول من 2026 حقيقية من حيث القيمة الإجمالية، لكن SpaceX تفسر حصة استثنائية من هذا العنوان. فقد ساعد اكتتابها البالغ 85.7 مليار دولار على تحويل تعافٍ انتقائي إلى إجمالي عالمي يبدو قياسيًا، في وقت لا تكفي فيه الأدلة المتاحة لإثبات عودة واسعة ومتجانسة لجميع أنواع الشركات.
في النصف الثاني، لا يتمثل السؤال الأساسي في عدد الشركات التي ستدرج أسهمها فحسب، بل في قدرة المستثمرين على مواصلة تمويل الصفقات العملاقة بتقييمات طموحة، من دون ارتفاع حاد في العوائد طويلة الأجل أو تدهور في معنويات سوق التكنولوجيا.
فالتركيز نفسه الذي دفع موجة الصعود هو أيضًا ما يجعلها عرضة لانعكاس سريع.