وعززت بيانات التضخم هذا التحول، من دون أن تلغي مشكلة التضخم التي يواجهها الفيدرالي. فقد ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في يوليو بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.5% في يونيو، بينما تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.5%. كما لم تتغير أسعار المنتجين في يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها 0.2%.
وبدا طلب المستهلكين أقل قوة أيضًا؛ إذ تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو 0.6% بعد ارتفاعها 0.2% في يونيو. وبمجملها، أشارت الأرقام إلى فقدان زخم في التوظيف والإنفاق وضغوط الأسعار. وكانت دلالة ذلك على السوق مباشرة: انخفاض عدد الزيادات المتوقعة في الفائدة يعني تقلص ميزة العائد المحتملة للدولار.
لا تتفاعل أسواق الصرف مع النمو الاقتصادي وحده، بل تراقب أيضًا توقعات أسعار الفائدة مقارنة بين الاقتصادات. فعندما يتوقع المتداولون أن ترتفع الفائدة الأميركية بدرجة أقل مما كان مقدرًا، فإنهم غالبًا يخفضون مراكزهم على الدولار ويبحثون عن عملات قد تبقى بنوكها المركزية أقل ميلًا إلى التيسير.
قد يستفيد الين من تراجع البيانات الأميركية إذا ضاق فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان. إلا أن بيانات النمو اليابانية تعقد الصورة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بمعدل سنوي 1.1%، دون توقعات بلغت 2.0%، بينما ظل الاستهلاك الخاص دون تغيير. وأفادت رويترز بأن النتيجة الضعيفة لا يُتوقع أن تغير النظرة قصيرة الأجل إلى رفع بنك اليابان للفائدة.
ويخلق ذلك قوتين متعارضتين: فتراجع الفائدة الأميركية المتوقعة يدعم الين، لكن هشاشة الطلب المحلي قد تحد من التوقعات بتشديد ياباني أسرع. كما يظل الين شديد الحساسية لعوائد سندات الخزانة الأميركية ومخاوف التدخل في سوق الصرف مع اقتراب الدولار من مستوى 160 ينًا.
يملك الدولار الكندي مصدرين محتملين للدعم في هذه البيئة. فمن جهة، يؤدي ضعف الدولار الأميركي على نطاق واسع إلى تحسين خلفية سعر الصرف، ومن جهة أخرى قد تساعد أسعار النفط المرتفعة اقتصادًا مصدرًا للطاقة مقارنة بالدول المستوردة للنفط.
وأظهرت بيانات يوليو أن التضخم الكندي العام بلغ 2.9%، ارتفاعًا من 2.8% في يونيو، بينما بقيت مقاييس التضخم الأساسي قريبة من 2%. وكان بنك كندا قد أبقى سعر الفائدة عند 2.25%، مشيرًا إلى أن التضخم العام قد يتراجع إذا انخفضت أسعار النفط وهوامش البنزين. لذلك سيظل الدولار الكندي حساسًا للسؤال عما إذا كانت زيادة أسعار الطاقة مؤقتة أم مستمرة: فصدمة نفطية طويلة قد تدعم العملة عبر حركة التجارة، لكنها قد تعقّد السياسة النقدية في الوقت نفسه.
قد يرتفع الدولار الأسترالي عندما تصبح توقعات الفائدة الأميركية أقل تشددًا، لا سيما إذا ازداد استعداد المستثمرين للاحتفاظ بعملات ذات عوائد أعلى. لكنه أكثر عرضة من الدولار الكندي للتراجع إذا أدى تصعيد في الشرق الأوسط أو ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية إلى موجة عزوف عن المخاطرة. ولذلك يُرجح أن تكون المكاسب انتقائية، لا ارتفاعًا موحدًا في جميع العملات الحساسة للمخاطر.
قد يخفف ضعف الدولار الضغوط على الروبية ويحسن البيئة أمام تدفقات المحافظ الاستثمارية. لكن ارتفاع أسعار النفط يعمل في الاتجاه المعاكس لأن الهند مستورد للنفط؛ فزيادة تكاليف الخام لفترة طويلة قد توسع فاتورة الواردات وتضغط على العملة. وبالتالي لن تستفيد الروبية من تراجع توقعات الفيدرالي إلا إذا بقيت صدمة النفط محدودة.
تحد أزمة مضيق هرمز من استمرارية النظرة الهبوطية البحتة للدولار. فقد تراجع مرور السفن عبر المضيق، وفق تقارير، إلى ست سفن مقارنة بمتوسط نحو 11 سفينة خلال عشرة أيام. واستقر خام برنت عند 88.52 دولارًا للبرميل في 14 أغسطس، بينما قيّم المتداولون هجمات الناقلات وتعثر جهود السلام واحتمال استمرار الاضطراب.
كما أدى تحذير إيران من تبني موقف أكثر هجومية إلى زيادة احتمال ارتفاع علاوة مخاطر النفط. وتختلف انعكاسات ذلك على العملات:
وهذا يفسر كيف يمكن للدولار أن ينخفض بفعل البيانات المحلية الضعيفة، في الوقت الذي تظل فيه التطورات الجيوسياسية قادرة على دفعه صعودًا حادًا.
تحافظ عوائد سندات الخزانة المرتفعة على جزء من جاذبية الاحتفاظ بالدولار للاستفادة من فارق العائد. كما تؤثر هذه العوائد في رد فعل الفيدرالي؛ فإذا دفعت أسعار النفط التضخم العام وتوقعات التضخم إلى الارتفاع، فقد يتردد المسؤولون في تأييد تسعير الأسواق لعدم إجراء زيادات أخرى، أو الاكتفاء بقدر محدود من التشديد الإضافي.
وتوجد سابقة لذلك في التقارير السوقية المتاحة. ففي أثناء تصعيد سابق للتوترات في الخليج، تلقى الدولار دعمًا من الطلب الجيوسياسي ومن التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وقد يؤدي مزيج مشابه من العوائد المرتفعة والعزوف عن المخاطرة إلى قطع موجة هبوط الدولار الحالية.
ستحدد الاتصالات المقبلة للسياسة النقدية ما إذا كانت الأسواق ستتعامل مع البيانات الأخيرة باعتبارها بداية تباطؤ مستمر، أم مجرد ضعف مؤقت.
تراجع الدولار لأن الأسواق أعادت تسعير مسار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات ضعيفة عن الوظائف، وتباطؤ تضخم المستهلكين والمنتجين، وانخفاض مبيعات التجزئة. وكانت النتيجة الفورية تراجع الثقة في رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وانكماش أفضلية العائد الأميركية المتوقعة، ما دعم عدة عملات رئيسية وعملات من الأسواق الناشئة.
لكن المشهد لا يزال محكومًا باتجاهين. فاستمرار البيانات الأميركية الضعيفة ورسالة مطمئنة من الفيدرالي قد يدفعان الدولار إلى مزيد من التراجع. في المقابل، قد تعيد عوائد الخزانة المرتفعة أو التضخم المستمر أو تصعيد جديد في مضيق هرمز الطلب على العملة الأميركية بسرعة.
وعززت بيانات التضخم هذا التحول، من دون أن تلغي مشكلة التضخم التي يواجهها الفيدرالي. فقد ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في يوليو بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.5% في يونيو، بينما تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.5%. كما لم تتغير أسعار المنتجين في يوليو، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها 0.2%.
وبدا طلب المستهلكين أقل قوة أيضًا؛ إذ تراجعت مبيعات التجزئة في يوليو 0.6% بعد ارتفاعها 0.2% في يونيو. وبمجملها، أشارت الأرقام إلى فقدان زخم في التوظيف والإنفاق وضغوط الأسعار. وكانت دلالة ذلك على السوق مباشرة: انخفاض عدد الزيادات المتوقعة في الفائدة يعني تقلص ميزة العائد المحتملة للدولار.
لا تتفاعل أسواق الصرف مع النمو الاقتصادي وحده، بل تراقب أيضًا توقعات أسعار الفائدة مقارنة بين الاقتصادات. فعندما يتوقع المتداولون أن ترتفع الفائدة الأميركية بدرجة أقل مما كان مقدرًا، فإنهم غالبًا يخفضون مراكزهم على الدولار ويبحثون عن عملات قد تبقى بنوكها المركزية أقل ميلًا إلى التيسير.
قد يستفيد الين من تراجع البيانات الأميركية إذا ضاق فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان. إلا أن بيانات النمو اليابانية تعقد الصورة. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بمعدل سنوي 1.1%، دون توقعات بلغت 2.0%، بينما ظل الاستهلاك الخاص دون تغيير. وأفادت رويترز بأن النتيجة الضعيفة لا يُتوقع أن تغير النظرة قصيرة الأجل إلى رفع بنك اليابان للفائدة.
ويخلق ذلك قوتين متعارضتين: فتراجع الفائدة الأميركية المتوقعة يدعم الين، لكن هشاشة الطلب المحلي قد تحد من التوقعات بتشديد ياباني أسرع. كما يظل الين شديد الحساسية لعوائد سندات الخزانة الأميركية ومخاوف التدخل في سوق الصرف مع اقتراب الدولار من مستوى 160 ينًا.
يملك الدولار الكندي مصدرين محتملين للدعم في هذه البيئة. فمن جهة، يؤدي ضعف الدولار الأميركي على نطاق واسع إلى تحسين خلفية سعر الصرف، ومن جهة أخرى قد تساعد أسعار النفط المرتفعة اقتصادًا مصدرًا للطاقة مقارنة بالدول المستوردة للنفط.
وأظهرت بيانات يوليو أن التضخم الكندي العام بلغ 2.9%، ارتفاعًا من 2.8% في يونيو، بينما بقيت مقاييس التضخم الأساسي قريبة من 2%. وكان بنك كندا قد أبقى سعر الفائدة عند 2.25%، مشيرًا إلى أن التضخم العام قد يتراجع إذا انخفضت أسعار النفط وهوامش البنزين. لذلك سيظل الدولار الكندي حساسًا للسؤال عما إذا كانت زيادة أسعار الطاقة مؤقتة أم مستمرة: فصدمة نفطية طويلة قد تدعم العملة عبر حركة التجارة، لكنها قد تعقّد السياسة النقدية في الوقت نفسه.
قد يرتفع الدولار الأسترالي عندما تصبح توقعات الفائدة الأميركية أقل تشددًا، لا سيما إذا ازداد استعداد المستثمرين للاحتفاظ بعملات ذات عوائد أعلى. لكنه أكثر عرضة من الدولار الكندي للتراجع إذا أدى تصعيد في الشرق الأوسط أو ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية إلى موجة عزوف عن المخاطرة. ولذلك يُرجح أن تكون المكاسب انتقائية، لا ارتفاعًا موحدًا في جميع العملات الحساسة للمخاطر.
قد يخفف ضعف الدولار الضغوط على الروبية ويحسن البيئة أمام تدفقات المحافظ الاستثمارية. لكن ارتفاع أسعار النفط يعمل في الاتجاه المعاكس لأن الهند مستورد للنفط؛ فزيادة تكاليف الخام لفترة طويلة قد توسع فاتورة الواردات وتضغط على العملة. وبالتالي لن تستفيد الروبية من تراجع توقعات الفيدرالي إلا إذا بقيت صدمة النفط محدودة.
تحد أزمة مضيق هرمز من استمرارية النظرة الهبوطية البحتة للدولار. فقد تراجع مرور السفن عبر المضيق، وفق تقارير، إلى ست سفن مقارنة بمتوسط نحو 11 سفينة خلال عشرة أيام. واستقر خام برنت عند 88.52 دولارًا للبرميل في 14 أغسطس، بينما قيّم المتداولون هجمات الناقلات وتعثر جهود السلام واحتمال استمرار الاضطراب.
كما أدى تحذير إيران من تبني موقف أكثر هجومية إلى زيادة احتمال ارتفاع علاوة مخاطر النفط. وتختلف انعكاسات ذلك على العملات:
وهذا يفسر كيف يمكن للدولار أن ينخفض بفعل البيانات المحلية الضعيفة، في الوقت الذي تظل فيه التطورات الجيوسياسية قادرة على دفعه صعودًا حادًا.
تحافظ عوائد سندات الخزانة المرتفعة على جزء من جاذبية الاحتفاظ بالدولار للاستفادة من فارق العائد. كما تؤثر هذه العوائد في رد فعل الفيدرالي؛ فإذا دفعت أسعار النفط التضخم العام وتوقعات التضخم إلى الارتفاع، فقد يتردد المسؤولون في تأييد تسعير الأسواق لعدم إجراء زيادات أخرى، أو الاكتفاء بقدر محدود من التشديد الإضافي.
وتوجد سابقة لذلك في التقارير السوقية المتاحة. ففي أثناء تصعيد سابق للتوترات في الخليج، تلقى الدولار دعمًا من الطلب الجيوسياسي ومن التصريحات المتشددة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وقد يؤدي مزيج مشابه من العوائد المرتفعة والعزوف عن المخاطرة إلى قطع موجة هبوط الدولار الحالية.
ستحدد الاتصالات المقبلة للسياسة النقدية ما إذا كانت الأسواق ستتعامل مع البيانات الأخيرة باعتبارها بداية تباطؤ مستمر، أم مجرد ضعف مؤقت.
تراجع الدولار لأن الأسواق أعادت تسعير مسار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات ضعيفة عن الوظائف، وتباطؤ تضخم المستهلكين والمنتجين، وانخفاض مبيعات التجزئة. وكانت النتيجة الفورية تراجع الثقة في رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وانكماش أفضلية العائد الأميركية المتوقعة، ما دعم عدة عملات رئيسية وعملات من الأسواق الناشئة.
لكن المشهد لا يزال محكومًا باتجاهين. فاستمرار البيانات الأميركية الضعيفة ورسالة مطمئنة من الفيدرالي قد يدفعان الدولار إلى مزيد من التراجع. في المقابل، قد تعيد عوائد الخزانة المرتفعة أو التضخم المستمر أو تصعيد جديد في مضيق هرمز الطلب على العملة الأميركية بسرعة.