إذا كان هذا التصريح صحيحاً، فسيُعد من أكثر التقييمات المباشرة التي صدرت – ولو بشكل خاص – عن القيادة الصينية بشأن قرار روسيا بدء الحرب. فمنذ عام 2022، امتنعت بكين عن توجيه انتقاد مباشر لموسكو، مفضلة الدعوة إلى وقف إطلاق النار والحوار واحترام سيادة الدول دون تحديد مسؤولية واضحة.
ولأن الصين وروسيا تصفان علاقتهما بأنها "شراكة استراتيجية"، فإن أي إشارة – حتى لو كانت غير علنية – إلى أن الحرب قد تكون خطأ استراتيجياً ستكون لافتة على المستوى الدبلوماسي.
القمة التي استمرت يومين جاءت في وقت تحاول فيه واشنطن وبكين تهدئة التوترات بينهما. وشملت المحادثات مجموعة واسعة من الملفات الاقتصادية والجيوسياسية.
من أبرز القضايا التي ناقشها الطرفان:
لكن اللافت أن كل طرف ركّز على نقاط مختلفة في ملخصاته الرسمية. فقد ركزت البيانات الأمريكية على التعاون الاقتصادي وقضايا مثل تجارة الزراعة ومكافحة المواد الأولية للفنتانيل، بينما شددت الرواية الصينية على استقرار العلاقات والقضايا الجيوسياسية الأوسع.
نفت بكين بشدة التقارير التي تحدثت عن تحذير شي لترامب بشأن بوتين.
وجاء هذا النفي في توقيت حساس للغاية، إذ كان بوتين يصل إلى بكين في زيارة دولة تستمر يومين ولقاء قمة مع شي. لذلك كان من المهم لبكين تجنب أي انطباع بأنها تنتقد موسكو علناً قبل هذا اللقاء.
القضية برمتها تُظهر مدى صعوبة الموقف الذي تحاول الصين الحفاظ عليه منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ترتبط الصين وروسيا بتعاون واسع في مجالات الطاقة والأمن والسياسة الدولية، وغالباً ما تنسقان مواقفهما في مواجهة النفوذ الغربي. انتقاد موسكو علناً قد يضعف هذه العلاقة.
في الوقت نفسه، تحاول بكين منع تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة. القمم الثنائية مثل اجتماع بكين تهدف إلى إدارة المنافسة الاستراتيجية وتجنب تصعيد خطير بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
تحاول الصين أيضاً تقديم نفسها كقوة عالمية قادرة على تشجيع مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا. لكن هذه الصورة تصبح أكثر تعقيداً إذا ظهرت مؤشرات على أن قادتها يبدون تشككاً في قرار روسيا بالحرب في المحادثات الخاصة بينما يتجنبون انتقادها علناً.
يبقى التصريح المنسوب لشي غير مؤكد علناً. فقد استند إلى مصادر مطلعة على تقييمات أمريكية للاجتماع وليس إلى نص رسمي أو تسجيل للمحادثة، بينما نفت الصين الرواية بشكل قاطع.
ومع ذلك، فإن الجدل الذي أثاره يكشف مدى حساسية أي إشارة إلى موقف الصين الحقيقي من حرب أوكرانيا، ومدى دقة التوازن الذي تحاول بكين الحفاظ عليه بين موسكو وواشنطن في وقت واحد.
Comments
0 comments