استخدم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، كلمته في مؤتمر GTC ببرلين يوم 21 أكتوبر للدعوة إلى تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في أوروبا. وتمحورت رسالته حول مسارين: توسيع قدرات الحوسبة اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وتزويد الشركات بأدوات لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي مع ضوابط حوكمة.
17
2
وتأتي هذه الدعوة بالتوازي مع توجه أوروبي أوسع لجعل البيانات الصناعية قابلة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. لكن ما عرضته إنفيديا من بنية تحتية وبرمجيات يظل خططًا وإعلانات عن منتجات؛ ولا يثبت بحد ذاته أن تبنّي الذكاء الاصطناعي تسارع بالفعل في القطاعات الأوروبية.
DSX POD: طريق أسرع إلى «مصانع الذكاء الاصطناعي»
قدّمت إنفيديا DSX POD بوصفه تصميمًا مرجعيًا معياريًا لـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»؛ أي بنية مراكز بيانات تُجهّز لتوفير قدرات حوسبة واسعة النطاق. وأفادت تغطيات المؤتمر بأن الهدف هو تقليص أعمال التركيب في الموقع إلى 14 يومًا، مع توقع بدء التسليم في مطلع عام 2027. وهذه مدة مستهدفة وجدول زمني معلنَان، وليسا نتيجة تشغيلية تحققت بصورة مستقلة.
7
13
وكانت الرسالة الأوسع أن أوروبا تحتاج إلى مزيد من قدرات الحوسبة لتطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه. وذكرت أسوشيتد برس أن هوانغ حثّ قطاع الذكاء الاصطناعي الأوروبي على التحرك بوتيرة أسرع، وروّج للنظام المعياري بوصفه وسيلة لتشييد مراكز البيانات بسرعة أكبر.
17
OpenShell وSentry: ضوابط لوكلاء الذكاء الاصطناعي
لم تقتصر رسالة هوانغ على البنية التحتية. فمنصة إنفيديا لأمان وكلاء الذكاء الاصطناعي تجمع بين برمجيات OpenShell والتصميم المرجعي لنظام Sentry. وتقول الشركة إن المنصة تستهدف توفير الحوكمة والتحكم عبر البرمجيات، وكذلك الأجهزة وأنظمة الحوسبة والروبوتات التي تشغّل الوكلاء.
38
وتبرز أهمية هذه الضوابط مع بحث الشركات في استخدام وكلاء قادرين على تنفيذ مهام بصورة مستقلة: فالسؤال ليس فقط ما الذي يستطيع الوكيل فعله، بل كيف يمكن إبقاء أفعاله ضمن حدود واضحة. وتصف إنفيديا Sentry بأنه مكوّن للمراقبة صُمم لرصد الوكلاء الذين يتجاوزون حدودهم والاستجابة لذلك. لكن هذه قدرات مستهدفة للمنصة، وليست دليلًا على أن كل تطبيق سيحول دون الأفعال غير المرغوبة.
38
تبنّي الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيانات قابلة للاستخدام
امتد النقاش حول تسريع التبنّي إلى ما هو أبعد من كلمة هوانغ. ففي قمة عُقدت في برلين، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، إلى إتاحة بياناتها لاستخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصنيع والآلات وصناعة السيارات.
18
وهذا جانب مكمل لتحدي التبنّي: فزيادة قدرات الحوسبة قد تتيح تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن الشركات تحتاج أيضًا إلى بيانات مناسبة وسبل عملية لدمج التقنية في أعمالها. وجاءت تصريحات ميرتس في القمة، بصورة منفصلة عن كلمة هوانغ في مؤتمر GTC.
18
التزام منفصل لدعم أبحاث السلامة في المملكة المتحدة
وقبل مؤتمر GTC ببرلين، أعلنت إنفيديا أنها ستوفر موارد حوسبة بقيمة 250 مليون دولار على مدى خمس سنوات لدعم أبحاث سلامة وأمن وكلاء الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة. وذكرت رويترز أن الالتزام هو إتاحة قدرات حوسبة، لا تبرع نقدي بقيمة 250 مليون دولار؛ إذ تبلغ قيمة الإتاحة 50 مليون دولار سنويًا.
33
ويأتي هذا الالتزام ضمن السياق الأوسع لتحركات إنفيديا في أوروبا، لكنه ليس إعلانًا صدر في الكلمة الرئيسية للمؤتمر، ولا يعني أن مخاطر سلامة الوكلاء قد حُلّت.
ما الذي تثبته رسالة هوانغ، وما الذي لا تثبته؟
كانت حجة هوانغ مباشرة: على أوروبا توسيع بنية الذكاء الاصطناعي والانتقال من الاهتمام بالتقنية إلى استخدامها في الصناعة. وقد عرضت إنفيديا تصميمها المعياري لمصانع الذكاء الاصطناعي ومنصتها لحوكمة الوكلاء بوصفهما أدوات يمكن أن تدعم هذا المسار.
17
2
وتدعم التغطيات المتاحة هذه المحاور العامة، إلى جانب المعلومات المحددة عن DSX POD وOpenShell وSentry. لكنها لا تكفي وحدها للتحقق من كل ما يُقال عن شراكات شركات بعينها أو تطبيقات في قطاعات محددة أو حصص مقارنة من قدرات الحوسبة العالمية. والفارق الأوضح هو بين ما تقول إنفيديا إن منتجاتها صُممت لتمكينه، وما ثبت بالفعل في تطبيقات أوروبية واقعية.