مع ذلك، لم يكشف الجانب الإسرائيلي تفاصيل دقيقة حول توقيت الرحلة أو جدول المحادثات، ما زاد الغموض حول طبيعة الزيارة المعلنة.
بعد ساعات من انتشار الخبر، نفت الإمارات بشكل علني حدوث أي زيارة من هذا النوع. وقال مسؤولون إن التقارير عن زيارة سرية "لا أساس لها من الصحة"، في تناقض مباشر مع الرواية الإسرائيلية.
ويُعد هذا النفي لافتاً لأن العلاقات بين إسرائيل والإمارات عادة ما تُدار بعيداً عن الجدل الإعلامي. ويشير محللون إلى أن القيادة الإماراتية تميل إلى إبقاء التعاون الأمني مع إسرائيل منخفض الظهور، خصوصاً في أوقات التوتر الإقليمي.
وبإعلان الزيارة على الملأ، وضعت إسرائيل الإمارات في موقف يتطلب رداً علنياً لحماية توازنها الدبلوماسي في المنطقة.
التوقيت لعب دوراً مهماً في حساسية القضية. فخلال الحرب مع إيران، تعرضت الإمارات أيضاً لتهديدات بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما دفعها إلى تعزيز التنسيق الأمني مع إسرائيل.
لكن الاعتراف العلني بتعاون عسكري مع إسرائيل خلال حرب إقليمية قد يحمل كلفة سياسية في الشرق الأوسط، سواء بسبب علاقات بعض الدول مع إيران أو بسبب الرأي العام في المنطقة. لذلك يعتقد محللون أن أبوظبي فضّلت إبقاء أي تعاون أمني بعيداً عن الإعلام.
قبل الجدل حول الزيارة، ظهرت بالفعل تقارير تشير إلى توسع التعاون الأمني بين البلدين.
فقد أفادت تقارير بأن إسرائيل أرسلت أنظمة القبة الحديدية للدفاع الجوي مع طواقم تشغيل إلى الإمارات للمساعدة في التصدي لصواريخ أو طائرات مسيّرة إيرانية خلال الحرب، وفق تصريحات لمسؤولين أمريكيين وتغطيات إعلامية لاحقة.
كما تحدثت مصادر نقلت عنها تقارير إعلامية عن إنشاء صندوق مشترك بين الإمارات وإسرائيل لشراء وتطوير أنظمة تسليح جديدة بشكل مشترك. وقد يسمح هذا الترتيب للإمارات بالمساهمة في تمويل تطوير تقنيات دفاع جوي إسرائيلية.
إلى جانب ذلك، أشارت تقارير أخرى إلى اهتمام الإمارات بتعزيز التعاون مع إسرائيل في تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، وهي مجال شهد تطوراً سريعاً بسبب تزايد تهديدات الطائرات بدون طيار في المنطقة.
لكن كثيراً من هذه التفاصيل يستند إلى مصادر غير معلنة أو تسريبات إعلامية، ما يعني أن الحجم الكامل للتعاون الدفاعي بين البلدين ما زال غير واضح.
يرى مراقبون أن إعلان إسرائيل عن الزيارة – سواء حدثت فعلاً أم لا – كان جزءاً من محاولة إبراز شبكة التحالفات الإقليمية ضد إيران خلال الحرب. وقدمت الحكومة الإسرائيلية اللقاء على أنه دليل على تعمّق العلاقات مع شركاء عرب حتى في ظل الصراع.
لكن هذا الأسلوب يتعارض مع نهج الإمارات، التي تفضّل عادة إدارة الملفات الأمنية الحساسة بهدوء ومن دون ضجة إعلامية. ويقول محللون إن هذا الاختلاف في أسلوب التواصل الدبلوماسي ساهم في ظهور الخلاف العلني.
الخلاف العلني لا يعني بالضرورة أن العلاقات بين البلدين تتراجع. بل يرى كثير من المحللين أن الجدل ربما كشف جزءاً من مستوى التعاون القائم بالفعل خلف الكواليس.
في الشرق الأوسط، كثيراً ما تتطور الشراكات الأمنية بسرعة خلال الأزمات، لكن الحكومات تختلف حول مدى الإعلان عنها. وقضية الزيارة المزعومة لنتنياهو أظهرت بوضوح هذا التوتر بين التعاون الاستراتيجي من جهة، والحذر السياسي والإعلامي من جهة أخرى في منطقة تعيش أصلاً على وقع صراعات متشابكة.
Comments
0 comments