قدّمت ميتا وتسلا إشارتين متعاكستين بشأن الاستثمار: رفعت ميتا الحد الأدنى لتوقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026، بينما خفّضت تسلا ميزانيتها السنوية. ومع ذلك، لم يطمئن أي من القرارين المستثمرين. فالسؤال المحوري لم يعد فقط كم ستنفق الشركات على الذكاء الاصطناعي، بل ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستدرّ عوائد تبرّر كلفتها.
6
45
ميتا رفعت الحد الأدنى، لا السقف
عدّلت ميتا نطاق إنفاقها الرأسمالي المتوقع لعام 2026 من 130–145 مليار دولار إلى 135–145 ملياراً. أي إنها رفعت الحد الأدنى بمقدار 5 مليارات دولار، مع إبقاء السقف عند مستواه السابق. وبلغ الإنفاق الرأسمالي في الربع نحو 34.9 مليار دولار، مقارنةً بـ19.4 ملياراً في الفترة نفسها من العام السابق.
4
جاء ذلك رغم أن إيرادات الشركة تجاوزت التوقعات، ورغم تقديمها توقعات متفائلة لإيرادات الربع الرابع.
8
55 لكن المستثمرين كانوا يوازنون بين الأداء الحالي وحجم الإنفاق المخطط له، والمدة التي قد يستغرقها قبل أن يحقق عائداً.
وكشفت ميتا أيضاً عن التزامات إنفاق مستقبلية بقيمة 825 مليار دولار، تشمل عقود إيجار واتفاقات حوسبة وطاقة، وأعلنت عن فئة جديدة من الأسهم غير المصوّتة يمكن استخدامها للمساعدة في تمويل عمليات استحواذ ونفقات أخرى.
1 وتُبقي هذه الالتزامات ومسألة التمويل ضمن حسابات المستثمرين، لكن المعلومات المتاحة لا تحدد مقدار ما قد تجمعه الشركة عبر فئة الأسهم الجديدة أو كيفية استخدامها.
خفض تسلا للإنفاق يثير سؤالاً مختلفاً
خفضت تسلا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال العام من أكثر من 25 مليار دولار إلى نحو 20 ملياراً. وبلغ إنفاقها الرأسمالي في الربع الثالث قرابة 4.7 مليارات دولار، أي أقل بنسبة 19% من الربع السابق.
2
3
قد يخفف تقليص الميزانية الضغط على السيولة في المدى القريب. لكن المستثمرين قد يقرؤونه أيضاً بوصفه إشارة إلى تأخر بعض المشاريع أو ضعف الطلب المتوقع على الاستثمار. ويكتسب هذا التأويل أهمية عندما ترتبط قصة النمو المستقبلية للشركة بمبادرات تحتاج إلى إنفاق مستمر. وقد ربطت تقارير مخاوف المستثمرين بشأن توقعات تسلا المخفضة بزخم خططها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
3
وهكذا واجهت الشركتان اختباراً واحداً من زاويتين: على ميتا أن تثبت أن الإنفاق الكبير سيحقق عوائد كافية، وعلى تسلا أن توضح أن خفض الإنفاق لا يعني تراجع الثقة في طموحاتها. فالإنفاق أكثر أو أقل، بحد ذاته، لا يجيب عن سؤال جدوى الاستثمار.
لماذا لم تهدّئ نتائج الأعمال السوق؟
كان المستثمرون يدققون في العائد على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، لا يتعاملون مع الإنفاق الرأسمالي على أنه إيجابي أو سلبي تلقائياً. قد تدعم الاستثمارات الكبيرة الطلب على الرقائق والبنية التحتية، لكنها قد تضغط أيضاً على قدرة الشركة المنفقة على توليد السيولة. أما خفض الإنفاق فقد يخفف هذا الضغط، لكنه يثير أسئلة عن وتيرة المشاريع والطلب المستقبلي.
6
وتزامن هذا القلق مع تراجع حاد في السوق. فقد هبط مؤشر ناسداك المركب 2.6% يوم الخميس، بعدما كانت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك-100 قد انخفضت بنحو 1.8%، ولـ«إس آند بي 500» بنحو 1% في وقت سابق من اليوم.
26
45 كما أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغطاً على السوق؛ وربط أحد التقارير هذا الارتفاع بأخبار عن احتمال استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران.
30
الخلاصة ليست أن نهجاً واحداً في الإنفاق هو الصحيح بالضرورة. ما يريده المستثمرون هو دليل أوضح على أن البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستُستخدم بطريقة تحقق أرباحاً، وأن الشركات قادرة على تمويل خططها من دون تحمل مخاطر مالية لا يمكن قبولها.