بالتزامن مع صعود أسعار النفط، تعرضت أسواق السندات العالمية لموجة بيع قوية. المستثمرون بدأوا يطالبون بعوائد أعلى بسبب مخاوف التضخم الناتج عن ارتفاع الطاقة وتوقعات تشديد السياسة النقدية.
قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.63%، وهو من أعلى المستويات منذ عام 2025، بينما ارتفعت أيضاً عوائد السندات القصيرة والطويلة الأجل.
ارتفاع العوائد الأميركية يؤثر على الأسواق العالمية بطريقتين رئيسيتين:
هذه التحركات عززت قوة الدولار عالمياً وضغطت على العملات في الاقتصادات الناشئة، ومنها الروبية الإندونيسية.
تزامنت عدة عوامل سلبية بالنسبة لإندونيسيا:
نتيجة لذلك تراجعت الروبية بسرعة، متجاوزة 17,500 مقابل الدولار ثم هبطت لاحقاً إلى ما بعد 17,700، وهو أضعف مستوى في تاريخها.
هذا التراجع دفع الأسواق إلى توقع تدخل من بنك إندونيسيا عبر أدوات مثل رفع أسعار الفائدة أو التدخل في سوق العملات لدعم الروبية.
لم تكن الروبية وحدها تحت الضغط. فقد شهدت العملات الآسيوية الأخرى تراجعاً أيضاً مع انتقال رؤوس الأموال نحو الدولار.
على سبيل المثال:
هذا يعكس مدى ارتباط عملات المنطقة بالتدفقات المالية العالمية وأسعار السلع الأساسية.
الاضطراب لم يقتصر على العملات. فقد شهدت أسواق السندات في مختلف أنحاء العالم موجة بيع متزامنة، حيث انخفضت أسعار السندات وارتفعت العوائد من الولايات المتحدة إلى آسيا.
يرى محللون أن ارتفاع أسعار الطاقة غذّى توقعات التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير السندات تحسباً لفترة أطول من أسعار الفائدة المرتفعة.
بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعتمد على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل الديون، فإن ارتفاع العوائد العالمية يمكن أن يفاقم الضغوط المالية بسرعة.
تحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار انعكس أيضاً على أسواق الأسهم.
تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام مع تقليص المستثمرين تعرضهم للأسواق الأكثر حساسية لأسعار النفط ومخاطر النمو العالمي.
في كوريا الجنوبية، شهد مؤشر كوسبي (Kospi) تقلبات حادة، إذ ضغطت المخاوف من ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل طرق الشحن على قطاعات النقل والصناعة، ما أدى إلى هبوط حاد في بعض الفترات.
ما حدث يمكن تلخيصه كسلسلة مترابطة من الأحداث في الاقتصاد العالمي:
بالنسبة لاقتصادات مثل إندونيسيا التي تعتمد على استيراد الطاقة وعلى تدفقات رأس المال الأجنبية، يمكن لمزيج من هذه العوامل أن يؤدي بسرعة إلى تراجع حاد في العملة وتقلبات واسعة في الأسواق المالية.
وغالباً ما تهدأ مثل هذه الصدمات عندما تستقر أسعار الطاقة والعوائد، لكن الأحداث أظهرت مرة أخرى مدى حساسية عملات الأسواق الناشئة لتقلبات أسعار السلع، والسياسة النقدية العالمية، والمخاطر الجيوسياسية.
Comments
0 comments