جاء هبوط أسهم الرقائق بعد أن أثارت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية مخاوف من تباطؤ توسع مراكز البيانات. وخشي المستثمرون أن يؤدي مزيد من التدقيق أو المعارضة المحلية أو تأخر الإنشاءات إلى إرجاء الإنفاق على الرقائق والمعدات اللازمة لبنية الذكاء الاصطناعي. تدعم التقارير هذا التفسير للموجة، لكنها لا تثبت أن الطلب على الرقائق كان قد تراجع فعلياً وبشكل ملموس.
2
3
7
لماذا أثارت الانتخابات قلق المستثمرين؟
تحتاج مراكز البيانات إلى مبانٍ وطاقة ومعدات متخصصة. وإذا تأخر مشروع، فقد يؤجل العملاء تركيب المعدات والطلبات المرتبطة بها. وهذا يخلق خطراً على شركات الرقائق حتى لو ظل العملاء يعتزمون بناء السعة لاحقاً.
ركز المستثمرون على احتمال أن تؤدي مكاسب الديمقراطيين في الكونغرس وعلى مستوى الولايات إلى تدقيق أكبر في مشاريع مراكز البيانات. وقدّر محللو UBS أن توقفات البناء المحتملة قد تعرض نحو 30% من الزيادات المتوقعة في سعة مراكز البيانات الأميركية لعام 2028 للخطر. هذا تقدير للسعة التي قد تتأثر بالتوقفات، وليس توقعاً بأن مبيعات الرقائق ستنخفض 30%.
2
وكانت موجة البيع واسعة النطاق. فقد أورد تقرير في 5 نوفمبر تراجعات بلغت 7.99% لأسهم TSMC المدرجة في الولايات المتحدة، و12.38% لشركة Micron، و13.85% لشركة AMD، و6.59% لشركة Nvidia. وهذه أرقام أوردها التقرير عن تلك الجلسة، ولا تعني بالضرورة أن الأسهم أغلقت على هذه النسب.
56
ماذا تكشف حركة المؤشر عن معنويات السوق؟
ذكرت بلومبرغ أن مؤشر بورصة فيلادلفيا لأشباه الموصلات هبط 9.2% في 5 نوفمبر، وكان في طريقه إلى أسوأ يوم له منذ يونيو. كما تراجع نحو 12% خلال الأسبوع، مع احتمال تسجيله خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ. ويشير استمرار الضعف أسبوعاً بعد آخر إلى أن الانتخابات زادت ضغوطاً قائمة على القطاع، لا أنها أوجدتها من الصفر.
33
تركزت الخسائر في الشركات التي يربطها المستثمرون ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية. وهذا يتسق مع إعادة تقييم توقعات الإنفاق على مراكز البيانات أكثر من كونه رد فعل موحداً على نتيجة الانتخابات. لكن الصورة أوسع من السياسة: أشارت بلومبرغ إلى تراجع المستثمرين عن أسهم التكنولوجيا المرتبطة بتجارة الذكاء الاصطناعي، فيما ذكرت رويترز أيضاً أن نتائج Qualcomm الضعيفة ضغطت على السوق.
3
34
43
ولم يكن هناك سبب واحد واضح للموجة. فقد زادت الضبابية السياسية المخاوف بشأن جداول البناء، بينما أضافت نتائج شركات الرقائق وتوقعاتها المستقبلية شكوكاً حول عوائد الاستثمار والطلب القريب. كما ربطت تقارير بين النتائج والتوقعات المتباينة لشركتي Qualcomm وArm وبين ضعف أسهم أشباه الموصلات في آسيا.
36
تأخر البناء لا يساوي إلغاء الطلب
قد يدفع تباطؤ الإنشاءات الإيرادات إلى ربع أو سنة لاحقة. فإذا تأجلت المشاريع، يمكن للعملاء تأخير تركيب المعدات والطلبات المرتبطة بالرقائق. لكن التأخير لا يعني بالضرورة إلغاء المشروع أو اختفاء الحاجة الأساسية إلى القدرة الحاسوبية.
وهذا الفرق أساسي عند تقييم موجة البيع: التقارير المشار إليها تصف مخاوف المستثمرين من عراقيل وتأخيرات محتملة، لكنها لا تثبت حدوث موجة واسعة من إلغاء طلبات الرقائق.
2
3
7
ماذا تضيف نتائج الشركات إلى الصورة؟
تقدم النتائج الأخيرة سياقاً مهماً، لكنها لا تحسم وحدها ما سيحدث للطلب مستقبلاً. أعلنت TSMC إيرادات للربع الثالث بلغت 46.72 مليار دولار، بزيادة 41.2% على أساس سنوي، وتوقعت إيرادات للربع الرابع بين 52.3 ملياراً و54.3 مليار دولار.
13
أما ASML، فأعلنت مبيعات بقيمة 11.7 مليار يورو وصافي دخل بلغ 5.0 مليارات يورو في الربع الثالث، وتوقعت مبيعات سنوية بين 44 و45 مليار يورو. وتشير هذه النتائج إلى نشاط قوي في الفترة الأخيرة، لكنها لا تجيب وحدها عن احتمال أن تؤثر تأخيرات مراكز البيانات في الطلبات اللاحقة.
48
ما المؤشرات التي تستحق المتابعة؟
سيتضح الفرق بين صدمة في معنويات السوق وتراجع مستمر مع صدور توقعات الشركات وظهور أدلة على سلوك العملاء الفعلي. ومن المؤشرات المهمة: هل يؤجل العملاء الطلبات أو يلغونها؟ وهل تغير شركات الحوسبة السحابية الكبرى خطط استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؟ وهل تتحول القيود على تراخيص مراكز البيانات إلى قواعد نافذة؟
القراءة الأكثر تحفظاً هي أن الانتخابات رفعت تقدير المستثمرين لمخاطر السياسات وتأخر تنفيذ مشاريع بنية الذكاء الاصطناعي، ف أعادوا تقييم أسهم الرقائق على هذا الأساس. أما ما إذا كان الهبوط مبالغاً فيه أو بداية تباطؤ أعمق، فيعتمد على ما يحدث للمشاريع والإنفاق والطلبات، لا على حركة الأسهم وحدها.