وسجلت المنتجات الزراعية بعض أكبر الزيادات، إذ ارتفعت واردات الأفوكادو الأفريقي 130%، والتفاح 89.6%، والبرتقال 27.9% خلال فترة المقارنة.
توضح هذه الأرقام كيف يمكن لإلغاء الرسوم أن يسرّع الوصول إلى السوق بالنسبة إلى منتجات متاحة أصلًا، وتستوفي قواعد الاستيراد، وقادرة على الوصول إلى المشترين الصينيين. وقد ربط مسؤولون وممثلون دبلوماسيون صينيون بين زيادة الواردات من أفريقيا وارتفاع إجمالي التجارة الثنائية وبين معاملة الواردات الأفريقية برسوم صفرية. ومع ذلك، تغطي البيانات الأشهر الأولى فقط من تطبيق القرار؛ لذلك فهي تشير إلى ارتباط مبكر، ولا تثبت أن إلغاء الرسوم وحده تسبب في كامل الزيادة.
كانت نيجيريا من أبرز الأمثلة على الأثر المبكر للسياسة على مستوى الدول. فقد بلغت التجارة الثنائية بين نيجيريا والصين 18 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 35% على أساس سنوي، وفق تصريحات مسؤولين نيجيريين وصينيين.
وارتفعت الواردات الصينية من نيجيريا 80% إلى 2.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها. وتشير الزيادة إلى أن الموردين النيجيريين استفادوا من انخفاض تكلفة دخول السوق، إلى جانب وجود طلب صيني قائم، ولا سيما على السلع الأولية.
لكن الحكومة النيجيرية أطلقت تحذيرًا موازيًا: فالمطلوب ليس تصدير كميات أكبر من المواد الخام فحسب، بل زيادة صادرات المنتجات الزراعية والمعدنية والمصنّعة ذات القيمة المضافة.
وهنا تكمن النقطة الأساسية. فقد يؤدي ارتفاع قيمة الصادرات إلى تحسين إيرادات النقد الأجنبي من دون تغيير جوهري في هيكل الإنتاج. أما التصنيع والمعالجة والتعبئة والخدمات المرتبطة بها، فتتيح عادةً الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة داخل الاقتصاد المحلي مقارنة بتصدير المواد غير المعالجة وحدها. لذلك تنظر نيجيريا إلى الإعفاء الجمركي باعتباره فرصة مهمة، لا بديلًا عن سياسة صناعية متكاملة.
ركزت الصومال على اقتصادها البحري. ففي يوليو 2026، وقّعت الصومال والصين بروتوكولًا يسمح بدخول المنتجات البحرية الصومالية إلى الصين من دون رسوم جمركية، مع خضوعها للمتطلبات المنصوص عليها في الاتفاق. وتشمل المنتجات المؤهلة التونة والكركند ومنتجات بحرية برية أخرى.
ووقّع البروتوكول في مقديشو وزير الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق الصومالي أحمد حسن عدن، والسفير الصيني وانغ يو. وبالنسبة إلى الصومال، يوفر الاتفاق مسارًا عمليًا للانتقال من الاستفادة العامة من المعاملة التفضيلية إلى قناة تصدير محددة لمنتجات الصيد.
وربط مسؤولون صوماليون هذه الفرصة بخطط أوسع لتطوير الموارد البحرية وزيادة إيرادات قطاع الثروة السمكية. كما أعلنت الصومال إعفاء مصدّري الأسماك إلى الصين من الضرائب، لتضيف حافزًا محليًا إلى جانب إلغاء الرسوم الصينية على الواردات.
لكن التجربة الصومالية توضح أيضًا شروط نجاح السياسة. فالدخول من دون رسوم لا يكفي؛ إذ يحتاج مصدّرو الأسماك إلى مرافق إنزال، وتخزين مبرد، وضوابط جودة، وأنظمة تتبع، وخدمات لوجستية موثوقة تضمن توريد المنتجات إلى السوق الصينية بانتظام.
يشمل الرقم الإجمالي للتجارة الواردات والصادرات معًا. ولذلك فإن ارتفاع التجارة الثنائية لا يعني تلقائيًا أن صادرات أفريقيا بدأت تلحق بمبيعات الصين إلى القارة.
ولا يزال المسؤولون والمحللون يركزون على اختلال العلاقة التجارية. فصادرات الصين إلى أفريقيا ما زالت أكبر بكثير من وارداتها من القارة، وتصف التقارير المتاحة عجز أفريقيا التجاري مع الصين بأنه تجاوز 100 مليار دولار في النصف الأول من 2026.
ورفض مسؤولون صينيون اعتبار الاختلال وحده دليلًا على فشل العلاقة، ووصفوا هذا الطرح بأنه «فخ خطابي»، مشيرين إلى دور رأس المال الصيني والسلع الوسيطة في واردات أفريقيا. ويكشف اختلاف التفسيرات عن القضية الأعمق نفسها: فقيمة التجارة لا تُقاس بحجمها فقط، بل أيضًا بنوعية ما تبيعه أفريقيا، وما تستورده، وحجم الإنتاج وفرص العمل التي تبقى داخل القارة.
يلغي الإعفاء الجمركي رسمًا على الحدود، لكنه لا يرفع قيمة المنتج تلقائيًا. لذلك تحتاج الحكومات والشركات الأفريقية إلى توسيع التصنيع الزراعي، ومعالجة المعادن، وتصنيع المنتجات السمكية، والأنشطة الصناعية. ويعكس تركيز نيجيريا على الصادرات ذات القيمة المضافة هذا التحدي الأوسع.
قد يواجه المصدرون عقبات بسبب قواعد الصحة والصحة النباتية، ومتطلبات الشهادات، وإجراءات التفتيش، وتباين معايير المنتجات. ومن شأن مواءمة الأنظمة الوطنية وتحسين قدرة المصدرين على استيفاء المتطلبات الصينية أن يجعل الوصول المعفى من الرسوم أكثر فاعلية في الواقع.
يمكن للموانئ وإجراءات الجمارك وشبكات النقل والوثائق الحدودية أن تفرض تكاليف تعادل جزءًا من فائدة إلغاء الرسوم. لذلك تعدّ إجراءات التخليص الأسرع وأنظمة تيسير التجارة الأفضل ضرورية، خصوصًا للمنتجات الزراعية والبحرية سريعة التلف.
لا يستطيع كثير من المصدرين حتى الآن توفير الكميات أو الجودة أو الانتظام الذي يطلبه كبار المشترين في الصين. وسيساعد الاستثمار في مصانع المعالجة، والتخزين، والتبريد، والتعبئة، والفحوص، وضبط الجودة، على تحويل الشحنات المتفرقة إلى صناعات تصديرية مستدامة.
تصف التقارير المتاحة السياسة بأنها فرصة محددة المدة، ما يجعل سرعة التنفيذ عاملًا حاسمًا. فالحكومات التي تستخدم النافذة لزيادة شحنات السلع الأولية فقط قد تعزز نمط التصدير القائم. أما الجمع بين فتح السوق والاستثمار والمهارات والبنية التحتية والمعايير الخاصة بكل قطاع، فيمنح القارة فرصة أكبر لتحويل نمو التجارة إلى تغيير هيكلي.
أسهمت سياسة الصين بإلغاء الرسوم الجمركية في زيادة سريعة لصادرات أفريقيا إلى الصين، وساعدت في دفع التجارة بين الجانبين إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 تريليون يوان خلال النصف الأول من 2026. وتظهر نتائج نيجيريا التجارية، إلى جانب بروتوكول الصومال الخاص بالمنتجات البحرية، كيف بدأت الفرصة تتحول إلى نتائج على مستوى الدول.
لكن الاختبار الأكبر يتمثل في ما إذا كانت السياسة ستغير تركيبة التجارة، لا حجمها فقط. فمن دون إنتاج ذي قيمة مضافة، ومعايير متوافقة، ولوجستيات فعالة، وقدرة إنتاجية كافية، قد تبيع أفريقيا كمية أكبر للصين، بينما تواصل استيراد ما يفوق صادراتها بكثير. إن فتح السوق خطوة مهمة، لكن الإصلاحات التي ستحدد أثره طويل الأمد ستجري داخل الاقتصادات الأفريقية نفسها.