تصف دالة الكتلة النجمية الابتدائية عدد النجوم التي تتشكل عند كل كتلة. ويعني التوزيع المثقل بالكتلة المنخفضة وجود نسبة أكبر من النجوم الصغيرة مقارنة بالتوزيع الشائع المشابه لتوزيع نجوم درب التبانة.
وجد الفريق أدلة على هذا النمط في المجرات الضخمة والخاملة التسع جميعها. وهذه النجوم منخفضة الكتلة خافتة للغاية، لذلك قد تبقى غير ظاهرة في عمليات الرصد العادية. لكنها تعيش فترات طويلة، وتضيف مجتمعةً كتلة كبيرة إلى المجرة.
وعندما يقدّر الباحثون كتلة مجرة بعيدة بافتراض توزيع نجمي يشبه توزيع درب التبانة، بينما يكون توزيعها الحقيقي غنيًا بالنجوم منخفضة الكتلة، فإنهم قد يقللون من تقدير كتلتها النجمية الإجمالية.
يظهر أثر هذا الاكتشاف بوضوح خاص في أقدم مجرتين ضمن العينة. ويُعتقد أنهما من السلالات اللاحقة للمجرات الناضجة التي كشف عنها جيمس ويب في أزمنة كونية مبكرة جدًا.
وعند تطبيق التوزيع المثقل بالنجوم منخفضة الكتلة الذي قاسه الفريق، ترتفع كتلتهما النجمية المقدرة بمعامل يتراوح بين ثلاثة وأربعة.
ولا يمثل ذلك تعديلًا بسيطًا في الحسابات؛ إذ يغيّر كمية المادة التي يتعين على نماذج تشكل المجرات أن تجمعها خلال فترة قصيرة من تاريخ الكون. ويُرجح أن إحدى المجموعتين النجميتين الأقدم تشكلت بعد أقل من 1.5 مليار سنة من الانفجار العظيم، ما يعني أن سلفها ربما اضطر إلى بناء كتلة نجمية أكبر وبوتيرة أسرع مما أشارت إليه التقديرات السابقة.
كان تلسكوب جيمس ويب قد كشف بالفعل عن مجرات ضخمة ومتطورة في أزمنة مبكرة على نحو مفاجئ. ومن الأمثلة على ذلك المجرة الخاملة GS-9209، التي تأكد طيفيًا وجودها عند انزياح أحمر قدره 4.658، حين كان عمر الكون نحو 1.25 مليار سنة. وقدرت كتلتها النجمية بنحو 3.8 × 10^10 كتلة شمسية وفق الافتراضات المستخدمة في ذلك التحليل.
ولا تقيس نتيجة دالة الكتلة النجمية الجديدة المجرات التي كانت موجودة خلال مئات الملايين الأولى من السنين بعد الانفجار العظيم قياسًا مباشرًا. بل تقدم دليلًا عند انزياح أحمر يقارب 0.7 على أن بعض أسلاف المجرات المبكرة جدًا تحتوي على نجوم منخفضة الكتلة أكثر مما كان متوقعًا. لذلك فإن تعميم النتيجة على أقدم مجرات جيمس ويب يظل استنتاجًا، وليس قياسًا مباشرًا لدالة كتلتها النجمية.
وإذا كان نمط تشكل النجوم المثقل بالكتلة المنخفضة حاضرًا أيضًا عند ولادة تلك المجرات القديمة، فقد تكون كتلها النجمية الحقيقية أكبر بكثير من التقديرات الأولى. وهذا يزيد التحدي أمام نماذج تشكل المجرات، التي ستحتاج إلى تفسير ليس فقط ظهور مجرات ناضجة في وقت مبكر جدًا، بل أيضًا كيفية جمعها كتلة نجمية أكبر خلال تلك الفترة القصيرة.
تعيش النجوم منخفضة الكتلة فترات طويلة، ويمكن أن تكون مضيفًا محتملًا لأنظمة كوكبية. وإذا كان تشكل النجوم المثقل بالكتلة المنخفضة شائعًا في الكون الفتي، فمن المحتمل أن عدد هذه النجوم كان أكبر مما توحي به الافتراضات التي تعتمد توزيعًا شبيهًا بتوزيع درب التبانة.
وقد يؤدي ذلك، من حيث المبدأ، إلى رفع تقديرات عدد الأنظمة الكوكبية التي ربما تشكلت في بدايات التاريخ الكوني.
لكن هذه النتيجة تظل افتراضية؛ فالدراسة قاست خصائص المجموعات النجمية، ولم تقس وجود الكواكب أو معدل تشكلها. وهي تعدّل عدد النجوم منخفضة الكتلة التي قد تستضيف كواكب، لكنها لا تثبت عدد الكواكب التي تشكلت حولها، ولا ما إذا كان أي منها صالحًا للحياة.
يعتزم الباحثون تطبيق الاستراتيجية نفسها على مجرات عند انزياحات حمراء أعلى تدريجيًا. فمن خلال جمع أطياف عميقة جدًا تغطي نطاقًا واسعًا من الأطوال الموجية في الإطار الساكن للمجرة، يمكن اختبار ما إذا كان فائض النجوم منخفضة الكتلة يستمر كلما اقتربنا من عصر النجوم الأولى.
وعند الانزياحات الحمراء المرتفعة بما يكفي، تنتقل الميزات الطيفية الحساسة لتوزيع الكتل النجمية إلى أطوال موجية تحت حمراء يستطيع جيمس ويب رصدها.
وستساعد هذه القياسات على تحديد ما إذا كان هذا التوزيع الغني بالنجوم الصغيرة سمة مميزة للمجرات الضخمة والخاملة التي دُرست حتى الآن، أم ظاهرة أوسع لتشكل النجوم في الكون المبكر، أم نمطًا يتغير مع الزمن الكوني والبيئة المحيطة.