لم يكن تجاوز AMD حاجز تريليون دولار في القيمة السوقية مجرد احتفاء بسهم شركة رقائق. ففي 21 سبتمبر، أغلقت الأسهم عند 615.52 دولاراً، مرتفعةً 9.95% في الجلسة، لتتجاوز الشركة هذا التقييم للمرة الأولى.
31
26
وراء هذا الصعود رهان أوسع على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية: ليس أن وحدات المعالجة المركزية (CPU) ستستبدل وحدات معالجة الرسومات (GPU)، بل أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ مهام متعددة بصورة شبه ذاتية — أو ما يعرف بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي» — قد تحتاج إلى قدرة حوسبة مركزية أكبر بكثير حول المسرّعات. وهذا قد يعزز مبيعات معالجات EPYC من AMD إلى جانب مسرّعات Instinct.
لماذا قد ترفع وكلاء الذكاء الاصطناعي الطلب على CPU؟
لا تزال وحدات GPU أساسية لتدريب النماذج الكبيرة ولجزء كبير من عمليات الاستدلال، أي تشغيل النموذج بعد تدريبه. لكن نظام الوكلاء لا يكتفي بإنتاج إجابة واحدة؛ إذ يمكنه تنسيق خطوات عمل، واستدعاء أدوات وواجهات برمجة التطبيقات، واسترجاع المعلومات، وإدارة البيانات والذاكرة، وجدولة المهام، وتشغيل تدفقات عمل متزامنة كثيرة.
هذه الأعمال المحيطة بالنموذج قد تزيد الحاجة إلى الحوسبة العامة داخل عنقود الذكاء الاصطناعي. لذا تتمحور الفكرة الاستثمارية حول ارتفاع حصة CPU مقارنةً بـGPU في بعض التصاميم، لا حول قاعدة ثابتة تنطبق على كل الأنظمة.
ووفق تقارير مرتبطة بـCiti، قد تنتقل التهيئة تقريباً من معالج مركزي واحد لكل 8 وحدات GPU في التدريب إلى واحد لكل 4 في الاستدلال، وقد تقترب تطبيقات الوكلاء من نسبة واحد إلى واحد أو تتجاوزها. وتطرح TrendForce نطاقاً محتملاً يقارب معالجاً مركزياً واحداً لكل وحدة أو وحدتي GPU. لكنها تقديرات مرتبطة بالسيناريوهات، وتختلف باختلاف نوع الحمل وتصميم النظام.
4
11
وهذا فارق مهم: فعنقود لتدريب النماذج، وخدمة للاستدلال، ومنصة مؤسسية للوكلاء، قد تحتاج إلى كميات مختلفة تماماً من CPU. كما حذّر مسؤولو AMD من اختزال محتوى المعالجات المركزية في مشروع ذكاء اصطناعي كبير إلى نسبة واحدة شاملة.
2
«نهضة المعالج المركزي»: توقع صاعد لا حقيقة محسومة
تعتمد النظرة المتفائلة على تضخم كبير متوقع في سوق معالجات الخوادم. فقد نسبت تقارير في سبتمبر إلى Citi رفع توقعها لسوق CPU في 2030 من 137 مليار دولار إلى 237 مليار دولار، مقارنة بنحو 29 مليار دولار في 2025، مع اعتبار معالجات الخوادم من الجيل الجديد لوكلاء الذكاء الاصطناعي القطاع الأسرع نمواً.
1
لكن التوقعات نفسها تحركت بسرعة. ففي نموذج سابق نُشر في مايو، توقعت Citi سوقاً لمعالجات الخوادم بين 131.5 مليار دولار و132 مليار دولار بحلول 2030، وقدّرت أن تصل معالجات تطبيقات الوكلاء إلى 59.4 مليار دولار، أو 45% من الإجمالي.
10
14
الفارق بين التقديرين يوضح موضع المخاطرة: السيناريو المتفائل شديد الحساسية لسرعة انتشار الوكلاء على نطاق واسع، ولمقدار اعتماد بنيتها فعلياً على CPU.
أما AMD، فرفعت تقديرها الخاص للفرصة السوقية لمعالجات الخوادم في 2030 إلى 220 مليار دولار بدلاً من 60 مليار دولار، وقالت إن أحمال عمل الوكلاء قد تمثل حصة كبيرة من هذه السوق.
6
24
لماذا تستفيد AMD إذا تحقق الرهان؟
تمتلك AMD جانبي المعادلة المقترحة داخل رف الخوادم: معالجات EPYC للخوادم ومسرّعات Instinct للذكاء الاصطناعي. فإذا احتاجت الأنظمة إلى تنسيق أكبر عبر CPU وحوسبة عامة إضافية لكل عملية نشر، قد تستفيد الشركة من زيادة محتوى المعالجات المركزية في التركيبات التي تستخدم المسرّعات أيضاً.
ولهذا لم يعد بعض المستثمرين ينظرون إلى AMD بوصفها منافساً في وحدات GPU فقط. فقد ذكرت رويترز أن الشركة تجاوزت تريليون دولار في القيمة السوقية مع رهان المستثمرين على اتساع دورها في حوسبة الذكاء الاصطناعي.
26
لكن الأدلة المتاحة لا تعزل قصة «CPU للوكلاء» بوصفها السبب الوحيد لارتفاع السهم، ولا تقدم مقياساً دقيقاً ومتجانساً لمقارنة أداء AMD بأداء قطاع أشباه الموصلات كاملاً.
ماذا تقول اختبارات Venice فعلاً؟
نشرت AMD مؤشرات أداء مبكرة لمنصة خوادم EPYC Venice المقبلة. ووفق نتائج أعلنتها AMD وغطتها مواقع تقنية متخصصة، حقق معالج EPYC 9996 ذي 256 نواة إنتاجية منصّة أعلى بـ2.24 مرة في اختبار SPECrate 2026 Integer مقارنةً بنظام Nvidia Vera ذي 88 نواة، وأعلى بـ2.37 مرة مقارنةً بمعالج Intel Xeon 6980P ذي 128 نواة. كما أعلنت AMD تفوقاً يصل إلى 3.4 مرة على Xeon في اختبار TPCx-AI.
51
هذه أرقام لافتة، خصوصاً أن TPCx-AI يرتبط بأحمال البيانات الكثيفة التي تربطها AMD بتطبيقات الوكلاء. لكنها لا تمثل حكماً نهائياً على الأفضلية الواسعة في الاستخدام الفعلي:
- النتائج منشورة من AMD نفسها وقبل إطلاق المنتج.
- الأنظمة المقارَنة تختلف في عدد الأنوية وتكوينات المنصة.
- أشارت التغطية إلى أن بعض إعدادات البرمجيات والمترجمات لم تكن متطابقة.
51
الخلاصة العملية: قد تعزز Venice مكانة AMD في معالجات الخوادم، لكن الحكم الأوضح يحتاج إلى اختبارات مستقلة، على أنظمة متقاربة وتحت أحمال عمل حقيقية لدى العملاء.
زيادة أسعار بنسبة 10%: تقرير غير مؤكد
تحدثت تقارير منفصلة من سلسلة التوريد عن أن TSMC أبلغت عملاءها بزيادات في أسعار التصنيع التعاقدي تقارب 10%، وأن AMD قد ترفع أسعاراً بنحو 10% في الربع الرابع من 2026. وشملت الفئات المذكورة مسرّعات الذكاء الاصطناعي، ومعالجات الرسوميات الاستهلاكية، وشرائح اللوحات الأم.
لكن المعالجات المركزية لم تُذكر صراحة، كما لم تتأكد زيادة أسعار Ryzen.
46 ولم تعلن AMD رسمياً عن هذا التعديل؛ لذلك ينبغي التعامل معه كتقرير غير موثق، لا كسياسة تسعير ثابتة أو دليل على ارتفاع هوامش الربح.
التقييم: كثير من التفاؤل كان مسعّراً بالفعل
عند إغلاق 21 سبتمبر البالغ 615.52 دولاراً، أظهر مجمّع لأهداف المحللين متوسط هدف سعري لـ12 شهراً عند 616.51 دولاراً من 55 محللاً، أي قريب جداً من سعر السهم. وأظهر مصدر آخر، يعتمد مجموعة محللين وتوقيت بيانات مختلفين، متوسطاً عند 625 دولاراً.
31
30
هذه لقطات زمنية وليست ضمانات للمستقبل، لكنها تبرز المخاطرة الأساسية في إنجاز التريليون: تقييم AMD أصبح يعتمد بدرجة أكبر على قدرتها على تنفيذ خارطة طريق طموحة للذكاء الاصطناعي، بما فيها فرضية أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيطلقون دورة نمو مستدامة لمعالجات الخوادم.
الخلاصة
يعكس تقييم AMD عند تريليون دولار اعتقاداً بأن بنية الذكاء الاصطناعي ستصبح أكثر توازناً: تتولى وحدات GPU أثقل أعمال النموذج حسابياً، بينما تستعيد وحدات CPU أهميتها في تنسيق الأدوات والبيانات والشبكات والمهام الذاتية.
إذا أدى هذا التحول إلى زيادة ملموسة في محتوى CPU لكل عملية نشر للذكاء الاصطناعي، فإن محفظة AMD التي تضم EPYC وInstinct تمنحها مساراً مقنعاً للاستفادة من جانبي الرف. لكن «نهضة المعالج المركزي» تظل فرضية مستقبلية؛ وأكبر توقعات السوق، وادعاءات أداء Venice، وتقارير تغييرات الأسعار، كلها تحتاج إلى تحقق متواصل مع ظهور عمليات النشر الفعلية والاختبارات المستقلة والإفصاحات الرسمية.