ولهذا تراقب شركات التكنولوجيا الكبرى—بما فيها مصممو شرائح الذكاء الاصطناعي ومشغلو مراكز البيانات الضخمة—الوضع عن كثب.
التأثير لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج المفقود. في صناعة أشباه الموصلات، الثقة في الموردين عنصر أساسي.
فالشركات لا تستطيع بسهولة نقل الإنتاج من مصنع إلى آخر، لأن كل عملية تصنيع تتطلب شهوراً أو سنوات من الاختبارات والتأهيل. وإذا قرر عميل تنويع مورديه بسبب مخاطر التشغيل، فقد يكون من الصعب استعادة ذلك العمل لاحقاً.
لهذا السبب، حتى إضراب مؤقت يمكن أن يدفع الشركات إلى توزيع طلباتها على مزيد من الموردين أو المناطق الجغرافية لتقليل المخاطر المستقبلية.
في الوقت نفسه، شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات الصينية ارتفاعاً ملحوظاً، خصوصاً SMIC وHua Hong Semiconductor المدرجتين في هونغ كونغ.
عدة عوامل تفسر هذا الصعود.
يراهن المستثمرون على أنه إذا تعطلت سامسونغ أو ركزت شركات التصنيع الكبرى مثل سامسونغ وTSMC أكثر على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فقد ينتقل جزء من الطلب إلى مصانع أخرى.
تشير تقارير تحليلية إلى أن كبار المصنعين يعيدون توجيه مواردهم نحو العقد التصنيعية المتقدمة والتغليف المتطور لخدمة سوق الذكاء الاصطناعي، ما قد يترك فجوة في الإنتاج باستخدام التقنيات الأقدم.
وهنا قد تستفيد شركات مثل SMIC وHua Hong، التي تمتلك حضوراً قوياً في التصنيع باستخدام العقد الناضجة (mature nodes) المستخدمة في رقائق عديدة مثل:
تعمل بكين منذ سنوات على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، وهو توجه تسارع بسبب القيود التكنولوجية الأميركية والتوترات الجيوسياسية.
نتيجة لذلك، تزداد شهية الشركات والمستثمرين في الصين لدعم الموردين المحليين للرقائق، وهو ما يعزز تقييمات الشركات الصينية في السوق.
وأي اضطراب لدى الموردين العالميين قد يعزز الحجة بأن القدرة التصنيعية المحلية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.
ارتبط جزء من ارتفاع الأسهم أيضاً بتكهنات على وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال تحقيق الصين تقدماً نحو تصنيع رقائق بدقة 3 نانومتر بالتعاون مع هواوي ومصانع محلية.
لكن حتى الآن لا توجد أدلة مؤكدة على إنتاج تجاري واسع النطاق لهذه التقنية داخل الصين، ويؤكد محللون أن هذه الأحاديث تبقى في إطار التكهنات.
يتزامن الحديث عن الإضراب مع ترقب الأسواق لنتائج شركة إنفيديا، التي أصبحت مؤشراً رئيسياً على قوة الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي.
رقائق إنفيديا المتقدمة تعتمد بشكل كبير على ذاكرة HBM، ما يعني أن أي اضطراب في الإمدادات قد يؤثر في إنتاج خوادم الذكاء الاصطناعي أو تكلفتها.
ولهذا يحاول المستثمرون الإجابة عن سؤالين في الوقت نفسه:
على الرغم من صعود الأسهم، فإن الشركات الصينية لا تستطيع استبدال سامسونغ مباشرة في المدى القريب.
تتفوق سامسونغ في تقنيات متقدمة مثل HBM وعمليات التصنيع المتقدمة التي تحتاج معدات متخصصة وخبرة طويلة في تطوير العمليات.
في المقابل، تتمتع الشركات الصينية بقدرة أكبر في العقد التصنيعية الأقدم، ما يعني أن أي تحول في الطلب سيكون غالباً في قطاعات مثل:
أما أكثر رقائق الذكاء الاصطناعي تقدماً، فلا تزال تتركز لدى عدد محدود من الموردين العالميين.
إذا حدث الإضراب وعرقل الإنتاج فعلاً، فمن المرجح أن يكون التأثير الفوري تشديد المعروض وارتفاع أسعار الذاكرة، خصوصاً في أسواق DRAM وHBM المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لكن التأثير الأبعد قد يكون أكثر أهمية: فقد تسرع الشركات والحكومات جهودها لتنويع سلاسل توريد أشباه الموصلات، وتعزيز التصنيع الإقليمي في الصين والولايات المتحدة ومناطق أخرى.
وفي صناعة تُشكّل أساس الاقتصاد الرقمي العالمي، قد يتحول حتى نزاع عمالي قصير لدى مورد رئيسي إلى حدث يهز الأسواق العالمية بسرعة.
Comments
0 comments