المشكلة هنا ليست السرعة؛ فالأنظمة الذكية قادرة على توليد كميات كبيرة من الكود خلال ثوانٍ. المشكلة تكمن في أن هذا الكود قد لا يلتزم دائماً بمبادئ تصميم البرمجيات الجيد، أو معايير الأمان، أو قابلية الصيانة على المدى الطويل—وهي أمور يعتمد فيها المجال بشدة على خبرة المهندسين.
لينوس تورفالدز، مبتكر نظام Linux، انتقد أيضاً المبالغات حول قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة معظم البرمجيات.
تورفالدز قال إنه ينزعج عندما يسمع مطورين يزعمون أن «99٪ من كودهم كتبه الذكاء الاصطناعي». من وجهة نظره، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيداً، لكنه يبقى أداة وليس بديلاً عن المهندس البشري.
ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يغير طريقة عمل المبرمجين، لكنه لا يغير أساسيات تطوير البرمجيات—مثل فهم الأنظمة، وتصميم البنية المعمارية للتطبيقات، واتخاذ قرارات هندسية معقدة.
الكاتب وخبير Java فلاد ميهالسيا يركز على نقطة مختلفة: حتى عندما يولد الذكاء الاصطناعي كوداً يعمل، فإن مكاسب الإنتاجية الصافية قد تكون محدودة عند النظر إلى العملية الكاملة لتطوير البرمجيات.
فكتابة الكود ليست سوى خطوة واحدة في دورة التطوير. فالمهندسون ما زالوا بحاجة إلى:
إذا كان الكود الناتج «شبه صحيح» فقط، فإن الوقت الذي يقضيه المهندسون في مراجعته وتصحيحه قد يقلل كثيراً من الفائدة المتوقعة.
وتدعم بعض البيانات هذا القلق. ففي استطلاع مطوري Stack Overflow لعام 2025 قال 66٪ من المطورين إنهم يقضون وقتاً أطول في إصلاح كود الذكاء الاصطناعي الذي يكون قريباً من الصحيح لكنه ليس كذلك تماماً.
بل إن بعض الأبحاث وجدت أن المطورين ذوي الخبرة كانوا أبطأ بنحو 19٪ عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المهام، رغم شعورهم بأنهم يعملون بسرعة أكبر.
في المقابل، يركز قادة شركات التكنولوجيا على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات.
فمثلاً، أشار الرئيس التنفيذي لشركة Meta مارك زوكربيرغ إلى أن الشركة تعمل على أنظمة ذكاء اصطناعي يمكنها أداء مهام تشبه عمل مهندس برمجيات متوسط الخبرة وكتابة أجزاء كبيرة من الكود داخل الشركة.
كما توقع بعض التنفيذيين في قطاع التقنية أن الذكاء الاصطناعي قد يكتب معظم البرمجيات خلال السنوات المقبلة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول مستقبل وظائف المطورين المبتدئين.
وفي الوقت نفسه، تستثمر شركات مثل Amazon بكثافة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها، حيث يؤكد الرئيس التنفيذي آندي جاسي أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل العديد من التجارب الرقمية وطريقة بناء المنتجات التقنية.
في جوهره، لا يدور النقاش حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مفيداً للمطورين أم لا. بل حول كيفية قياس تأثيره الحقيقي.
الشركات غالباً ما تركز على سرعة إنتاج الكود وعدد الأسطر التي يمكن توليدها بسرعة.
أما المهندسون المخضرمون فينظرون إلى الإنتاجية عبر دورة حياة البرمجيات كاملة، والتي تشمل:
وعندما تُؤخذ هذه العوامل في الاعتبار، فإن توليد الكود بسرعة لا يعني بالضرورة زيادة كبيرة في الإنتاجية.
معظم المبرمجين ذوي الخبرة لا يقولون إن الذكاء الاصطناعي عديم الفائدة. بل يرونه مساعداً قوياً في مهام مثل كتابة الكود المتكرر، أو إنشاء نماذج أولية، أو إعداد التوثيق.
لكنهم يشددون على أن هندسة البرمجيات ليست مجرد كتابة أسطر كود. فالتصميم المعماري، واتخاذ القرارات التقنية، وفهم الأنظمة المعقدة، واكتشاف الأخطاء—كلها مهام ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على الخبرة البشرية.
وبالنسبة لكثير من المبرمجين المخضرمين، فإن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة العمل بالتأكيد، لكنه لن يلغي الحاجة إلى المهندسين البشر في أي وقت قريب.
Comments
0 comments