يأتي التوتر في TSMC بعد أسابيع فقط من أزمة عمالية كبيرة في Samsung Electronics.
فقد كان نحو 48 ألف عضو في نقابة الشركة يخططون لإضراب عام لمدة 18 يوماً، وهو ما كان سيصبح أحد أكبر التحركات العمالية في تاريخ صناعة أشباه الموصلات.
تمحورت مطالب العمال حول حصولهم على حصة أكبر من الأرباح في ظل ازدهار الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز مطالبهم:
في اللحظات الأخيرة قبل بدء الإضراب، نجحت المفاوضات بين الإدارة والنقابة في التوصل إلى اتفاق مبدئي للأجور والمكافآت، ما أدى إلى تعليق الإضراب.
كما ذكرت تقارير أن بعض العاملين في قطاع الرقائق قد يحصلون على مكافآت كبيرة قد تصل قيمتها إلى مئات آلاف الدولارات في بعض الحالات، إلى جانب حوافز قائمة على الأسهم.
رغم أن الخلافين يدوران حول تقاسم الأرباح في زمن الطفرة التقنية، فإن السياق في الشركتين مختلف.
1. قوة النقابات
في سامسونغ توجد نقابات قوية تمثل عشرات الآلاف من الموظفين، ما يمنح العمال قدرة حقيقية على تنظيم إضرابات واسعة. أما TSMC فليس لديها تاريخ قوي مع العمل النقابي، ما يجعل أي احتجاج جماعي أمراً غير معتاد.
2. مستوى التصعيد
نزاع سامسونغ وصل إلى مرحلة إضراب محدد بموعد وعدد المشاركين. في المقابل، ما يحدث في TSMC ما يزال في مرحلة السخط الداخلي والنقاشات غير الرسمية.
3. قوة التفاوض
النقابات في سامسونغ تملك نفوذاً واضحاً في المفاوضات. أما موظفو TSMC فليس لديهم الهيكل التنظيمي نفسه، لكن أهميتهم الاستراتيجية في صناعة الرقائق تمنحهم تأثيراً غير مباشر.
يتزامن كل ذلك مع لحظة استثنائية لصناعة أشباه الموصلات. فالعالم يشهد طلباً غير مسبوق على رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مراكز البيانات والأنظمة المتقدمة.
وتقع TSMC في قلب هذا النظام الصناعي، إذ تصنع رقائق متقدمة لعدد من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
لمواكبة الطلب، تستثمر الشركة ما بين 52 و56 مليار دولار سنوياً لتوسيع القدرة الإنتاجية وبناء مصانع جديدة للرقائق المتقدمة.
ومع ذلك، ما تزال القدرة الإنتاجية محدودة مقارنة بالطلب المتزايد، وقد حذرت الشركة عملاء رئيسيين من أن الطاقة الإنتاجية للعقد التصنيعية المتقدمة أصبحت تحت ضغط شديد.
مصانع الرقائق تعمل عادة على مدار الساعة، وتستغرق عملية تصنيع الرقاقة الواحدة عدة أسابيع من البداية إلى المنتج النهائي.
لهذا السبب، حتى التوقف القصير قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة عبر سلاسل التوريد العالمية، مثل:
إضراب سامسونغ الذي تم تفاديه أظهر بالفعل مدى حساسية الصناعة لأي اضطراب في العمالة خلال فترة الطلب المرتفع.
أما إذا تصاعدت التوترات داخل TSMC تحديداً، فقد تكون المخاطر أكبر بكثير، نظراً لدورها المركزي في تصنيع أكثر الرقائق تقدماً المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.
على مدى عقود، كانت أكبر المخاطر التي تهدد صناعة أشباه الموصلات تتمثل في الكوارث الطبيعية أو التوترات الجيوسياسية أو التعقيد التقني للتصنيع.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن العلاقات العمالية قد تصبح عاملاً جديداً يجب أخذه في الحسبان.
إضراب سامسونغ الذي تم تجنبه في اللحظة الأخيرة أظهر أن العمال في هذه الصناعة أصبحوا أكثر استعداداً للمطالبة بحصة أكبر من الأرباح. وفي الوقت نفسه، يكشف التوتر داخل TSMC أن توقعات الموظفين ترتفع حتى في الشركات التي لا تمتلك تاريخاً نقابياً قوياً.
ومع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي وتحقيق شركات الرقائق أرباحاً قياسية، قد يصبح السؤال حول كيفية توزيع هذه الأرباح بين الشركات والموظفين مصدراً دائماً للتوتر—مع تأثيرات قد تمتد إلى الاقتصاد الرقمي العالمي بأكمله.
Comments
0 comments