أشعل مشروع القانون الكندي المسمى بـ "قانون الوصول القانوني" لعام 2026، والمعروف بـ C-22، حربًا عالمية حول التشفير والخصوصية الرقمية. فقد خرجت شركات مثل آبل وميتا وسيغنال عن صمتها، مهددةً بمغادرة السوق الكندي بالكامل، في حين حذر مشرعون أمريكيون من مخاطر عابرة للحدود تهدد أمن مواطنيهم. فما هي تفاصيل هذا القانون الذي وصفه معهد الحدود الإلكترونية (EFF) بأنه "نسخة م repackaged من كابوس المراقبة للعام الماضي"؟
مشروع القانون، الذي قدمه وزير السلامة العامة غاري أنانانداسانغاري في مارس 2026، يركز في جزئه الثاني على ما يُسمى بـ "قانون دعم الوصول المصرح به إلى المعلومات". بينما تزعم الحكومة أن هدفه هو تحديث أدوات إنفاذ القانون التي تعود لعام 1995، يرى الخبراء أنه يتجاوز ذلك بكثير ليمنح الحكومة صلاحيات رقابية هائلة .
أوامر القدرة السرية: يمنح المشروع وزير السلامة العامة صلاحية إصدار أوامر غير علنية تلزم مزودي الخدمات الإلكترونية بـ "تطوير وتنفيذ وتقييم واختبار وصيانة قدرات تشغيلية وتقنية" لتمكين وصول الحكومة إلى بيانات المستخدمين . والأهم من ذلك، أن التشريع لا يمنع صراحةً إجبار الشركات على التحايل على التشفير أو تقويضه
.
الاحتفاظ الإلزامي بالبيانات الوصفية: يُلزم القانون فئة واسعة من "مزودي الخدمات الأساسيين" - والتي قد تشمل تطبيقات المراسلة وشبكات VPN - بتسجيل بيانات المستخدمين الوصفية والاحتفاظ بها لمدة عام كامل، بما في ذلك سجلات عناوين IP وطوابع الاتصال .
تخفيض عتبات الوصول: لم تعد الشرطة بحاجة إلى "أسباب معقولة للاعتقاد" للحصول على معلومات المشتركين، بل تم تخفيض المعيار إلى "أسباب معقولة للشك"، مما يمنح أجهزة إنفاذ القانون صلاحيات أوسع للوصول إلى البيانات التعريفية دون إذن قضائي .
أوامر مراقبة استباقية: يسمح المشروع للقضاة بإصدار أوامر تفتيش لبيانات التتبع أو الإرسال المتعلقة بأشياء "غير معروفة وقت إصدار الأمر"، مما يفتح الباب لمراقبة أهداف لم تُحدد بعد .
جاء رد فعل الشركات الكبرى علنيًا وحادًا بشكل غير معتاد.
آبل أصدرت بيانًا عبر رويترز، واصفةً مشروع القانون بأنه تهديد مباشر لنموذجها الأمني. وقالت الشركة: "في وقت تتزايد فيه التهديدات من جهات خبيثة تسعى للوصول إلى معلومات المستخدمين، فإن مشروع C-22 بصيغته الحالية سيقوض قدرتنا على تقديم ميزات الخصوصية والأمان القوية التي يتوقعها مستخدمونا من آبل"، محذرةً من أن التشريع "قد يسمح للحكومة الكندية بإجبار الشركات على كسر التشفير عبر إدراج أبواب خلفية في منتجاتها، وهو أمر لن نقوم به أبدًا" .
ميتا انضمت إلى آبل في معارضتها العلنية، وأدلت بشهادتها في جلسات استماع برلمانية في 7 مايو 2026، حيث حذرت من أن الصلاحيات الواسعة للقانون والرقابة المحدودة قد تحول منصاتها إلى "أدوات تجسس حكومية" .
سيغنال كان موقفها الأكثر تشددًا، حيث صرح نائب رئيس الاستراتيجية والشؤون العالمية، أودبهاف تيواري، بأن خدمة المراسلة المشفرة "تفضل الانسحاب من السوق الكندي بالكامل" على الامتثال لمتطلبات الاحتفاظ بالبيانات الوصفية التي تتعارض جوهريًا مع هيكليتها التي لا تحتفظ بالسجلات .
أثارت بنود القانون رد فعل غير مسبوق من صناعة شبكات VPN، التي تعتبر سياسة "عدم الاحتفاظ بالسجلات" (No-Logs) أساس عملها.
نورد في بي إن (NordVPN) حذرت من أنها ستنسحب من كندا إذا تم تمرير القانون بصيغته الحالية. وأكدت في بيان: "إذا خضعنا لالتزامات إلزامية، فلا يوجد سيناريو سنقبل فيه المساس بهيكلية عدم الاحتفاظ بالسجلات أو حماية التشفير الخاصة بنا... ولمنع ذلك، سننظر في جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك تقييد وجودنا ضمن النطاق القضائي الكندي أو إزالته إذا لزم الأمر" .
ويندسكرايب (Windscribe)، ومقرها تورونتو، أعلنت أنها تبحث بنشاط عن نقل مقرها خارج كندا، وفقًا لما صرح به رئيسها التنفيذي يغور ساك لصحيفة "غلوب آند ميل" .
أما إكسبرس في بي إن (ExpressVPN) وبروتون في بي إن (Proton VPN) فقد انضمتا إلى جوقة المعارضة، مؤكدتين أن التزامهما بعدم الاحتفاظ بسجلات المستخدمين "غير قابل للتفاوض" ولا يوجد "أي عالم" يمكنهما فيه التخلي عن هذه السياسة .
في 7 مايو 2026، وجه رئيس لجنة القضاء في مجلس النواب الأمريكي جيم جوردان ورئيس لجنة الشؤون الخارجية برايان ماست رسالة تحذير رسمية إلى وزير السلامة العامة الكندي غاري أنانانداسانغاري .
أعرب المشرعون عن قلقهم من أن مشروع القانون "قد يشكل مخاطر على خصوصية وأمن الأمريكيين" عبر الضغط على شركات التقنية الأمريكية لإضعاف التشفير. وحذروا بشكل خاص من أن مزودي خدمات التشفير من طرف إلى طرف "سيواجهون حتماً توجيهات لإنشاء أبواب خلفية في منتجاتهم" بموجب إطار القانون .
وجاء في الرسالة: "إن مشروع القانون الكندي C-22، قيد النظر حاليًا في البرلمان، من شأنه أن يوسع بشكل كبير صلاحيات المراقبة والوصول إلى البيانات في كندا بطرق تخلق مخاطر كبيرة عابرة للحدود على أمن وخصوصية بيانات الأمريكيين" .
وصفت مؤسسة "الجبهة الإلكترونية للدفاع عن الحقوق" (EFF) القانون بأنه "نسخة معاد تجميلها من كابوس المراقبة للعام الماضي"، محذرة من أن أوامر القدرة السرية ترقى إلى "أبواب خلفية للمراقبة واسعة النطاق" .
بدوره، حذر الباحث الكندي في الخصوصية مايكل غايست من "فجوة الضعف المنهجي" التي يخلقها القانون، موضحًا أن إلزام مزودي الخدمات بتصميم هياكل امتثال قد يُدخل نقاط ضعف تؤثر على جميع المستخدمين، وليس فقط أهداف التحقيقات . وفي تحليل لاحق، قال إن احتمال نزوح تقني من كندا يعود إلى "مخاطر واضحة على الخصوصية والأمان لا وجود لها في الولايات المتحدة أو أوروبا"
.
في المقابل، دافعت الحكومة الكندية عن مشروعها، متهمةً شركات التقنية بـ "اختلاق الأعذار" ومؤكدةً أن القانون يستهدف فقط الجرائم الخطيرة مثل استغلال الأطفال والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة .
لكن هذه التطمينات لم تفلح في تهدئة العاصفة. مشروع القانون اجتاز القراءة الثانية في أبريل 2026 بفضل الأغلبية الليبرالية، وبدأت جلسات اللجان في مايو. وقد أبدى أكثر من اثنتي عشرة شركة كبرى مخاوفها، وهدد بعضها بالانسحاب من السوق الكندي بالكامل .
ومنذ ذلك الحين، ألمحت الحكومة إلى إمكانية تعديل مشروع القانون، لكن نطاق أي تغييرات محتملة لا يزال غير واضح . المعركة بين الأمن والخصوصية في كندا لم تحسم بعد، لكنها بلا شك ستترك بصماتها على مستقبل الإنترنت ليس فقط في كندا، بل على المستوى العالمي.
Studio Global AI
Use this topic as a starting point for a fresh source-backed answer, then compare citations before you share it.
مشروع القانون الكندي C 22 يمنح وزير السلامة العامة صلاحية إصدار أوامر سرية لإجبار شركات التقنية على بناء قدرات مراقبة، وهو ما تعارضه آبل وميتا وسيغنال وكبرى شبكات VPN.
مشروع القانون الكندي C 22 يمنح وزير السلامة العامة صلاحية إصدار أوامر سرية لإجبار شركات التقنية على بناء قدرات مراقبة، وهو ما تعارضه آبل وميتا وسيغنال وكبرى شبكات VPN. القانون يخفض العتبة القانونية لوصول الشرطة إلى بيانات المشتركين إلى 'أسباب معقولة للشك'، ويفرض الاحتفاظ ببيانات المستخدمين الوصفية لمدة عام، ويسمح بمشاركتها عبر الحدود مع الولايات المتحدة.
رئيسا لجنتي القضاء والشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي يحذران من أن القانون قد يجبر مزودي خدمة التشفير على إنشاء أبواب خلفية، مما يعرض أمن وخصوصية الأمريكيين للخطر.