إن حجم إعادة التموضع هائل. فقد حلل 'غولدمان ساكس' ممتلكات 1059 صندوق تحوط تدير مراكز أسهم إجمالية بقيمة 4.6 تريليون دولار، ووجد أن الصناديق رفعت من ميلها الصافي نحو قطاع تكنولوجيا المعلومات . وهناك لاعبون كبار، من بينهم 'بوينت72 لإدارة الأصول' (Point72 Asset Management)، و'بريدجووتر أسوشيتس' (Bridgewater Associates)، و'دي إي شو جروب' (D. E. Shaw Group)، يعملون بنشاط على إعادة بناء تعرضهم للبنية التحتية للحوسبة وأسماء أشباه الموصلات الممكنة للذكاء الاصطناعي بعد فترة قصيرة من جني الأرباح
.
لم يعد هذا مجرد تكتيك تداول مؤقت. فقد تجاوزت الاستراتيجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي عتبة أداء واضحة. ووفقاً لبيانات 'باركلاي هيدج' (BarclayHedge)، فإن صناديق التحوط التي تدمج التعلم الآلي بشكل منهجي في عملياتها الاستثمارية قد تفوقت على الاستراتيجيات المنهجية التقليدية بما يتراوح بين 3 و 4 نقاط مئوية سنوياً منذ عام 2023، وهذه الفجوة آخذة في الاتساع . وما كان يُعتبر في السابق ميزة تجريبية، يصفه المحللون الآن بأنه 'ضرورة هيكلية' لتحقيق عوائد تنافسية
.
إن رأس المال المتدفق عبر هذا القطاع هائل. تشير تقديرات 'مورغان ستانلي للأبحاث' (Morgan Stanley Research) إلى أن ما يقرب من 3 تريليونات دولار من الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستتدفق عبر الاقتصاد العالمي بحلول عام 2028، وأن أكثر من 80% من هذا الإنفاق لم يأتِ بعد . وتصف 'مورغان ستانلي' عملية البناء هذه بأنها تحول 'صناعي' وليس إنفاقاً تقنياً مضارباً، حيث يتقدم التبني من مرحلة المشاريع التجريبية إلى حلول إنتاجية ملموسة
.
بينما تتدفق رؤوس الأموال على العتاد الذي يشغل الذكاء الاصطناعي، يقدم قسم الأبحاث في 'غولدمان ساكس' خريطة كمية لما ستستهلكه طبقة البرمجيات. ففي تقرير صدر في مايو 2026، توقع جيم شنايدر، كبير محللي الأسهم، أن يرفع الذكاء الاصطناعي الوكيلي استهلاك الرموز الرقمية العالمي إلى ما يقرب من 120 كوادريليون رمز شهرياً بحلول عام 2030، ارتفاعاً من حوالي 5 كوادريليونات رمز شهرياً في عام 2026 .
وينقسم هذا النمو على جبهتين رئيسيتين:
والمحرك الأساسي لهذا الطلب هو الارتفاع المتوقع في إجمالي استفسارات الذكاء الاصطناعي. حيث تتوقع 'غولدمان ساكس' أن ترتفع استفسارات الذكاء الاصطناعي اليومية من حوالي 5 مليارات في عام 2025 إلى 23 ملياراً بحلول عام 2030، على أن تصل نسبة ما سيديره الوكلاء غير البشريين الذين يعملون بشكل مستقل إلى 30% من تلك الاستفسارات - أي ما يقرب من 6.9 مليار استفسار يومياً .
لا تنظر 'غولدمان ساكس' إلى أرقام 2030 إلا كمحطة على الطريق. إذ يشير تحليل البنك طويل الأجل إلى أن وكلاء الشركات سيكونون أكبر مضاعف في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ومن المحتمل أن يرفعوا استهلاك الرموز الرقمية بمقدار 55 ضعفاً بحلول عام 2040 إذا بلغ تبني الشركات ذروته .
إلا أن التقرير ليس متفائلاً بشكل مطلق. تحذر 'غولدمان ساكس' صراحةً من أن مشكلات جودة البيانات (Data Quality) يمكن أن تقوض العوائد المتوقعة من الذكاء الاصطناعي الوكيلي . كما أن هناك فخ تكلفة يلوح في الأفق: فحتى مع استمرار انخفاض سعر الرمز الواحد في استدلال الذكاء الاصطناعي (AI Inference)، فإن الحجم الهائل للرموز التي تستهلكها الوكلاء المستقلون الذين يعملون على مدار الساعة يمكن أن يتسبب في ارتفاع حاد في تكاليف الذكاء الاصطناعي الإجمالية للشركات
.
هذه الازدواجية - الإمكانات الهائلة المقترنة بمخاطر تنفيذ كبيرة - تعكس النظرة المستقبلية من مؤسسات كبرى أخرى. ففي توقعاتها لأسواق الذكاء الاصطناعي لعام 2026، أقرت 'مورغان ستانلي' بالإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي بينما حذرت من أن 'علامات التجاوز بدأت بالظهور' وأن السوق قد يكون 'مهيأ لفترة من التدمير الخلاق' . بالنسبة لصناديق التحوط، تخلق هذه البيئة التقلب والتفاوت الذي يعتمد عليه المدراء النشطون لتوليد 'ألفا'، أي العوائد الزائدة عن السوق
.
Comments
0 comments