كما توفر منصات مثل «Tmall» — أحد أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في الصين — كميات هائلة من البيانات حول المكونات الرائجة، ومشكلات البشرة، وأنماط الشراء. وتستخدم العلامات هذه المعلومات بصورة متزايدة لتعديل المنتجات وتطوير أجيال جديدة منها .
تظهر أكبر وفورات الوقت في أقسام البحث والتطوير. فقبل مهرجان التسوق الصيني المعروف باسم «يوم العزاب» في عام 2025، أطلقت شركة ياتسن هولدنغ المحدودة مصلًا جديدًا يحتوي على PDRN، وهو مكوّن يحظى باهتمام كبير في مستحضرات العناية بالبشرة ذات الطابع التجديدي.
واستخدمت ياتسن الذكاء الاصطناعي لتقليص قائمة تضم أكثر من 50 مكوّناً مرشحاً إلى ثلاثة مكونات فقط خلال أسبوع واحد. وبذلك اختُصرت دورة التطوير الكاملة، التي تستغرق عادةً أكثر من عامين، إلى ستة أشهر .
وعلى نطاق أوسع، تتيح أدوات الفحص الافتراضي لفرق البحث والتطوير تحديد التركيبات المثلى بسرعة من بين مكتبات ضخمة من المواد الخام، ما يقلّص رحلة المنتج من الفكرة إلى رف المتجر إلى نحو 15 شهراً . كما تتعاون علامات صينية محلية مع شركات التكنولوجيا الحيوية ومختبرات الذكاء الاصطناعي لتطوير أنظمة خاصة تتنبأ بفاعلية المركبات الجديدة وسلامتها قبل إدخالها إلى المختبر .
وتستثمر شركة «برويا» (Proya)، إحدى شركات العناية بالبشرة الصينية الأسرع نمواً، في منصات بحث تعتمد على البيانات وتحلل المراجعات الإلكترونية والنقاشات حول المكونات وتعليقات المستهلكين عبر منصات التجارة الإلكترونية، بهدف توجيه قرارات تطوير المنتجات .
تدير علامة «فلوراسيس» (Florasis) مصنعاً ذكياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي في مدينة هانغتشو، ويجمع المصنع بين الروبوتات والإنتاج الموجّه بالليزر وأنظمة مراقبة الجودة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويساعد هذا التكامل على رفع دقة التصنيع وتقليل معدلات العيوب .
كذلك تستخدم الشركات أدوات التحليل التنبؤي لتعديل أحجام الإنتاج ومصادر المكونات قبل حدوث تحولات في الطلب، ما يساعد على الحد من الهدر .
لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على ما يحدث خلف الكواليس. فقد أصبحت أدوات التجربة الافتراضية تُحسّن لتناسب درجات ألوان البشرة وأساليب المكياج المختلفة، فيما تجمع مستشارات العناية بالبشرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بين تحليل الوجه وبيانات المناخ المحلي، مثل الرطوبة والتلوث الموسمي، لاقتراح روتينات أكثر تخصيصاً .
وفي استوديوهات البث المباشر، تستطيع محركات التوصية الفورية تعديل طريقة عرض المنتجات بناءً على تعليقات المشاهدين وأنماط الشراء أثناء البث، وهو ما يمكن أن يعزز معدلات التحويل .
تستحوذ العلامات المحلية على 57% من مبيعات مستحضرات التجميل في الصين، لكنها لا تزال متأخرة عن المنافسين الأجانب في الفئة الفاخرة . ويختصر أحد المراقبين هذا الفارق بالقول: «تجلب العلامات الغربية قوة أكبر من الذكاء الاصطناعي إلى اكتشاف المنتجات والتحقق من فعاليتها، بينما تجلب العلامات الصينية سرعة أكبر من المختبر إلى رف المتجر» .
ولا يزال تبنّي هذه التقنيات متفاوتاً بسبب الفجوات في رأس المال والكوادر المتخصصة. لكن الاتجاه العام واضح: يدفع الذكاء الاصطناعي صناعة التجميل بعيداً عن منافسة تتمحور أساساً حول التسويق وقنوات البيع، نحو ابتكار تقني أكثر دقة وقائماً على البيانات .