لهذا السبب قد تبدو الأسواق الأوروبية قوية ظاهرياً حتى عندما تشير المؤشرات الاقتصادية إلى ضعف واسع.
تُعد شركة ASML الهولندية واحدة من أهم الشركات في سلسلة توريد صناعة أشباه الموصلات عالمياً. فهي تنتج آلات الطباعة الضوئية المتقدمة المستخدمة في تصنيع الرقائق الأكثر تطوراً التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع التوسع السريع في بناء مراكز البيانات حول العالم وارتفاع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، ارتفعت طلبات شراء هذه الآلات بشكل كبير، ما جعل ASML من أكثر الأسهم تأثيراً في قطاع التكنولوجيا الأوروبي.
كما أن وزن الشركة الكبير داخل مؤشر STOXX Europe 600 يجعل أداء سهمها قادراً على التأثير بشكل ملحوظ في حركة السوق الأوسع.
تستفيد شركة STMicroelectronics أيضاً من الطلب المتزايد على الإلكترونيات المتقدمة المستخدمة في الحوسبة والأنظمة الصناعية والبنية التحتية لمراكز البيانات.
وغالباً ما يضع المستثمرون الشركة ضمن مجموعة "أسهم الذكاء الاصطناعي" الأوروبية التي يُتوقع أن تستفيد من الطلب العالمي المتزايد على القدرة الحاسوبية ومعالجة البيانات.
الذكاء الاصطناعي لا يحتاج فقط إلى معالجات قوية، بل إلى كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية لتشغيل مراكز البيانات العملاقة.
وهنا يأتي دور شركة Schneider Electric الفرنسية، المتخصصة في أنظمة إدارة الطاقة والبنية الكهربائية المستخدمة في مراكز البيانات والأتمتة الصناعية. ومع توسع شركات التكنولوجيا في إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، ارتفع الطلب على حلول الطاقة والتبريد التي توفرها الشركة.
تُعرف شركة Prysmian بإنتاج كابلات الطاقة والاتصالات، وغالباً ما تُربط بمشاريع البنية التحتية للكهرباء والشبكات. ومع ذلك، لا توفر المصادر المتاحة هنا دليلاً واضحاً يثبت دورها المباشر في موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حالياً. وقد يكون ارتباطها غير مباشر عبر توسع شبكات الطاقة والاتصالات اللازمة لمراكز البيانات.
قد يبدو الأمر متناقضاً، لكنه شائع في الأسواق المالية. فأسعار الأسهم تعكس توقعات الأرباح المستقبلية أكثر من الحالة الاقتصادية الحالية.
هناك عدة عوامل تفسر هذا التباين في أوروبا:
في المقابل، تظهر بيانات الاقتصاد الكلي صورة أضعف. فقد انخفض مؤشر PMI الصناعي في منطقة اليورو إلى 51.4 في مايو، ما يشير إلى تباطؤ النمو الصناعي مع تراجع الطلبات الجديدة.
ما يحدث في الأسواق الأوروبية يعكس تحولاً أوسع في طريقة تحرك أسواق الأسهم عالمياً. فبدلاً من صعود واسع عبر معظم القطاعات، أصبحت المكاسب مركّزة بشكل متزايد في الشركات المرتبطة بالتقنيات التحويلية مثل الذكاء الاصطناعي.
وبالنسبة لأوروبا، فإن شركات تصنيع الرقائق ومعدات إنتاجها وأنظمة الطاقة لمراكز البيانات أصبحت تمثل محرك النمو الرئيسي في السوق—حتى في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإقليمي ضغوطاً متزايدة.
ويبقى السؤال الأهم للمستثمرين: هل سيستمر هذا التباين؟ الإجابة ستعتمد بدرجة كبيرة على عاملين أساسيين: استمرار دورة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان اقتصاد منطقة اليورو سيتمكن من الاستقرار أو سيواجه تباطؤاً أعمق في الأشهر المقبلة.
Comments
0 comments