وتشير التقارير المتاحة إلى ضعف الالتزامات الجديدة في صورة حصص رأسمالية، بالتزامن مع استمرار الدعم المالي للشركات التابعة الأمريكية القائمة. وبعبارة عملية، تبدو الاستراتيجية أقرب إلى: «الحفاظ على النشاط الحالي وتأجيل الرهان الكبير التالي»، لا إلى مغادرة السوق.
لا يثبت تباطؤ الاستثمار وحده أن الولايات المتحدة فقدت جاذبيتها. فما زال حجم السوق الأمريكية وقاعدتها الصناعية عاملين مهمين للشركات الألمانية. لكن السؤال أصبح: هل العوائد المتوقعة مرتفعة ومستقرة بما يكفي لتعويض مخاطر السياسة التجارية؟
وبالنسبة إلى مخططي الشركات، تؤدي البيئة المتقلبة إلى رفع «خصم مخاطر السياسة» عند تقييم المشروع. فقد تظل الشركة راغبة في الوصول إلى المستهلكين الأمريكيين وشبكات الإنتاج المحلية، لكنها تنتظر قواعد أوضح قبل تخصيص رأسمال جديد، خصوصًا إذا كان المشروع يعتمد على مكونات مستوردة أو على تصدير المنتجات مجددًا إلى أوروبا.
يبرز تراجع الاستثمار الألماني الفجوة بين الأهداف السياسية وقرارات الشركات الفعلية. فقد قالت إدارة البيت الأبيض إن اتفاق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لعام 2025 تضمن استثمارات جديدة بقيمة 600 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي في الولايات المتحدة بحلول 2028.
أما المفوضية الأوروبية فاستخدمت صياغة أكثر تحفظًا، مشيرةً إلى أن شركات الاتحاد الأوروبي أبدت اهتمامًا باستثمار ما لا يقل عن 600 مليار دولار في قطاعات مختلفة بالولايات المتحدة بحلول 2029، إضافة إلى رصيد قائم من الاستثمارات المتبادلة يبلغ 2٫4 تريليون يورو. كما أكدت أن الاتفاق السياسي ليس ملزمًا قانونيًا.
وهذا الفرق مهم؛ فالرقم يمثل طموحًا إجماليًا متعدد السنوات مرتبطًا بشركات خاصة، وليس أموالًا تستطيع مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلزام كل شركة ألمانية بإنفاقها. وستظل كل شركة تقيّم المشروع وفق الرسوم والتكاليف والطلب وظروف التمويل والعائد المتوقع.
توجه أرقام النصف الأول من 2026 إشارة تحذير إلى العلاقة الاستثمارية بين ألمانيا والولايات المتحدة. فالرسوم قد تدفع بعض الشركات إلى الإنتاج بالقرب من عملائها، لكن القواعد التجارية المتقلبة أو المكلفة قد تؤجل في الوقت نفسه الاستثمارات اللازمة لبناء هذه الطاقة الإنتاجية المحلية.
لذلك لا يوجد تناقض بين استمرار الشركات الألمانية في دعم أعمالها الأمريكية القائمة، وتراجع استثماراتها الجديدة. تستطيع الشركات الحفاظ على حضورها في الولايات المتحدة، مع إبقاء قرارات التوسع الكبرى مفتوحة إلى أن تتضح آفاق السياسة التجارية. وتبقى السوق الأمريكية مهمة، لكن عدم اليقين جعل الالتزام برأس مال جديد أكثر صعوبة في النصف الأول من 2026.