من المهم أن الدعم امتد إلى ما هو أبعد من المنح التقليدية. سلطت المنظمة الضوء على الدور الكبير بشكل خاص للقروض بأقل من سعر السوق (BMB) - القروض الرخيصة التي أصبحت ممكنة بفضل هيكل النظام المالي الصيني الموجه من الدولة. تسمح هذه القروض دون سعر الفائدة السائد للشركات الصينية بتمويل التوسع والبحث والتطوير واستراتيجيات التسعير العدوانية بطرق غير متاحة ببساطة للمنافسين الغربيين الذين يعملون في ظل ظروف مصرفية قائمة على السوق .
حجم هذا الدعم هائل بالأرقام المطلقة. بلغ إجمالي الدعم للقطاعات الخمسة عشر الخاضعة للمراقبة 108 مليار دولار في عام 2024 وحده . دفع هذا الرقم مستويات الدعم إلى 1.3% من إيرادات الشركات - ثاني أعلى ذروة مقارنة بالإيرادات على الإطلاق، ولم يتجاوزها سوى الارتفاع الحاد في 2009 خلال الأزمة المالية العالمية عندما أدى انهيار المبيعات إلى تضخيم هذه النسبة بشكل مصطنع
.
تبرز بعض القطاعات حتى ضمن هذه الأرقام المرتفعة. في صناعة أشباه الموصلات، صعد الدعم الحكومي إلى ما يقرب من 10% من إيرادات الشركات، مما يؤكد تصميم بكين على الهيمنة على هذا القطاع الاستراتيجي بغض النظر عن كفاءة رأس المال .
ربما كانت النتيجة الأكثر تفجراً من الناحية السياسية في التقرير هي الرابط السببي المباشر الذي يرسمه من دعم الدولة إلى نتائج السوق.
خلص تحليل المنظمة إلى أن فجوة الدعم غذت ما يقرب من 60% من مكاسب الشركات الصينية في حصتها في السوق الخارجية في السنوات الأخيرة . هذا ليس مجرد ارتباط؛ أظهر التحليل الاقتصادي القياسي المصاحب لـ OECD أن الدعم يزيد مادياً من الحصة السوقية للشركة، مما يعني تداعيات سلبية على المنافسين الأجانب الذين يضطرون إلى التنافس ليس فقط ضد الشركات، بل ضد الميزانية العمومية للدولة الصينية
.
أشارت ورقة سياسة التجارة الأساسية التي تغذي قاعدة بيانات MAGIC إلى أنه في حين أن الدعم واسع الانتشار عالمياً ومتواضع في الغالب مقارنة بالإيرادات في المتوسط، هناك "حالات من الدعم الكبير، خاصة في الصناعات الثقيلة وأشباه الموصلات"، وتتركز هذه الحالات بشكل غير متناسب بين الشركات الموجودة في الصين .
وصول هذا التقرير "القنبلة" لم يأت في فراغ. تم نشره بينما كان الاتحاد الأوروبي يدرس بنشاط إجراءات جديدة لمواجهة المساعدات الحكومية الصينية . تمنح هذه البيانات المنظمين في واشنطن وبروكسل أقوى ذخيرة ملموسة حتى الآن لتبرير:
بالنسبة للعالم العربي الذي يراقب عن كثب إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، فإن التقرير ليس مجرد نزاع بين الشرق والغرب. إنه دليل على أن قواعد اللعبة الاقتصادية الدولية لم تعد متكافئة. فبينما يستفيد المستهلكون في الأسواق الناشئة من السلع الصينية الرخيصة، تضطر المصانع المحلية والشركات الصناعية الطموحة في المنطقة إلى منافسة ليس فقط ابتكار الشركات، بل عمق خزينة الدولة الصينية. هذا التقرير ليس نهاية النقاش، بل هو بمثابة صافرة البداية لمرحلة جديدة من أشد الحمائية الاقتصادية التي شهدها العالم منذ عقود.
Comments
0 comments