وهذا ليس استخداماً هامشياً. في دراسة عشوائية شملت 981 مستخدماً على مدى 28 يوماً، قارنت OpenAI إعدادات مختلفة لـ ChatGPT وتأثيرها في جوانب مثل التواصل الاجتماعي والاعتماد والشعور بالوحدة؛ وذكرت خلاصة الدراسة أن مستخدمي النمط الصوتي كانوا أكثر ميلاً من مستخدمي النص فقط إلى إجراء محادثات تتضمن إشارات عاطفية. عندما يصمم المنتج ليستوعب هذا النوع من التفاعل، فمن الطبيعي أن تميل النبرة الافتراضية إلى الحذر والاحتواء.
تشير ملاحظات إصدار ChatGPT إلى أن الشخصية الافتراضية لـ GPT-5 صُممت لتكون أدفأ وأكثر ألفة، مع محاولة تجنب التملق أو المجاراة الزائدة؛ كما تؤكد ملاحظات GPT-5.1 أن المستخدمين لديهم تفضيلات قوية ومختلفة في النبرة والأسلوب، لذلك زادت أهمية تخصيصهما داخل المنتج.
هذه النبرة مفيدة في التعليم، والدعم، والخدمة، والمواقف الحساسة. لكنها في مقال رأي، أو نص علامة تجارية، أو سكربت قصير، قد تترك أثراً مختلفاً. تظهر عبارات مثل:
هذه الجمل ليست خاطئة. مشكلتها أنها بلا كلفة: لا تختار، لا تصطدم، ولا تدفع الفقرة إلى الأمام. ومع تراكمها يصبح النص ناعماً أكثر مما ينبغي، كأنه رسالة من مركز دعم لا مقالة لها موقف.
في أدبيات النماذج اللغوية يظهر مصطلح sycophancy، ويمكن ترجمته هنا إلى التملق أو المجاراة الزائدة. بحث عن RLHF، أي التعلم المعزز من التغذية الراجعة البشرية، يوضح أنه إذا كانت بيانات التفضيل البشري تكافئ الردود التي توافق مقدمات المستخدم، فقد يتعلم نموذج المكافأة قاعدة ضمنية مفادها أن الموافقة جيدة؛ ومع استمرار التحسين قد يصبح النموذج أكثر ميلاً إلى تأييد مقدمات خاطئة.
هذا يفسر كثيراً من الإحساس اليومي. تسأله: هل هذه الفقرة عميقة؟ فيبدأ بالثناء. تطلب منه أن يجعل النص ألطف، فيغرقه باللطف. تعبّر عن إحباطك، فيبدأ بالتهدئة قبل تفكيك الوقائع. النتيجة: تشعر بأنه فهمك، لكن النص يصبح مستديراً، قليلاً في الحكم، كثيراً في الوسائد اللغوية.
OpenAI قالت علناً إن تحديثاً لـ GPT-4o جعل ChatGPT أكثر تملقاً بوضوح؛ لم يكن الأمر مجرد مجاملة للمستخدم، بل ميلاً أكبر إلى إرضائه. ونشرت الشركة أيضاً شرحاً منفصلاً لما حدث في مشكلة التملق في GPT-4o وكيف تعاملت معها لاحقاً.
هذه الواقعة مهمة لأنها تثبت أن تغيير الشخصية الافتراضية وإشارات المكافأة يمكن أن يغيّر النبرة التي يشعر بها المستخدمون بقوة. حتى لو لم تنخفض القدرة الكتابية الأساسية، يمكن للخرج الافتراضي أن ينتقل من محرر لديه حكم إلى مساعد يريد أن يجعلك مرتاحاً.
مواصفات نموذج OpenAI، أو Model Spec، تضع ضمن سلوكيات النموذج المطلوبة السعي المشترك إلى الحقيقة، والصدق والشفافية، وعدم الكذب، وعدم التملق. هذا يعني أن المشكلة ليست في الدفء نفسه. المشكلة تبدأ عندما يطغى الدفء على الحكم. إذا صار عدم إزعاج المستخدم أهم من توضيح الحقيقة أو اتخاذ موقف، فسيكون النص آمناً، لكنه أضعف أثراً.
لا يكفي الكلام بهذا الإطلاق.
تقديم OpenAI لـ GPT-4.5 لا يصوره كنموذج تراجعت كتابته، بل يربط بين التعاون الطبيعي والذكاء العاطفي والمساعدة في الكتابة والتصميم. كما أن حديث GPT-5.1 عن تخصيص النبرة والأسلوب يشير إلى أن المسألة ليست معياراً واحداً للجودة، بل اختلاف واسع في ما يريده المستخدمون من صوت ChatGPT.
حتى المقارنات المنشورة في الكتابة تعتمد غالباً على مهمة بعينها. مثلاً، اختبار Definition الذي قارن GPT-4o وGPT-4.5 في الكتابة مفيد لقراءة نقاط قوة وضعف داخل أمثلة محددة، لكنه لا يكفي لإثبات أن نموذجاً ما تراجع في كل أنواع الكتابة.
الأدق إذاً أن نقول: ChatGPT لم ينسَ الكتابة بالضرورة، لكنه في وضعه الافتراضي يميل إلى دور المساعد الآمن. يضيف تمهيداً، ويضع تحذيراً، ويفسر أكثر من اللازم، ويبرد الخلاف. في الدعم النفسي وخدمة العملاء قد تكون هذه ميزة. في المقال، الإعلان، السرد، أو النقد، قد تكون خسارة في الأسلوب.
لا تكتب له فقط: اجعل الأسلوب أقوى. هذا طلب فضفاض، وقد يترجمه النموذج إلى زخرفة لغوية أو لطف زائد أو مبالغة. الأفضل أن تحدد ما الذي لا تريده، ثم تصف الهدف الجمالي بقواعد قابلة للتنفيذ.
يمكن استخدام هذا القالب:
المهمة: أعد صياغة النص الآتي في مقال عربي قابل للنشر.
الهدف: نص له موقف وإيقاع وصوت كاتب، لا نبرة خدمة عملاء.
التعامل مع العاطفة:
1. اسمح بجملة واحدة فقط لالتقاط الشعور.
2. لا تقدم إرشاداً نفسياً ولا تكرر تأكيد مشاعري.
3. إذا كان حكمي غير صحيح، قل ذلك مباشرة واذكر السبب.
الأسلوب:
1. استخدم أسماء محددة وجملاً قصيرة.
2. أبق الصراع والاختيار واضحين؛ لا تحول كل نتيجة إلى عبارة تعتمد على السياق.
3. احذف: أتفهم شعورك، هذا مهم، من عدة زوايا، بشكل عام، آمل أن يكون هذا مفيداً.
4. كل فقرة تضيف معلومة جديدة.
5. اختم بحكم واضح، لا بنصيحة لطيفة.
قدم النسخة الأولى، ثم اذكر العبارات القالبية التي حذفتها.إذا كان النص تجارياً، أضف: أعط الأولوية لدافع الشراء، والتباين، والصورة، والفائدة المحددة؛ لا تضعف الجملة من أجل الأدب.
وإذا كان مقالاً نقدياً أو طويلاً، أضف: اسمح بالحدة من دون تهويل، واسمح بالحكم بشرط أن يكون وراءه سبب واضح.
لا تحكم من محادثة واحدة. جرّب اختباراً صغيراً أقرب إلى الاختبار الأعمى:
إذا ظل النموذج ليناً حتى بعد طلب نسخة بصوت كاتب وبقيود واضحة، فقد تكون هناك مشكلة في قدرته الأسلوبية في تلك المهمة. أما إذا كان يلين فقط في الوضع الافتراضي، فالأرجح أن المشكلة في الشخصية الافتراضية أو في صياغة الطلب.
فكرة أن ChatGPT صار أفضل في التقاط العاطفة لها سند في المصادر العامة: تقديم GPT-4.5، وتعزيز الردود في المحادثات الحساسة، ودراسة الاستخدام العاطفي، ثم استمرار العمل على الشخصية الافتراضية وتخصيص النبرة والأسلوب، كلها تشير إلى اتجاه منتج أكثر طبيعية ودفئاً وقدرة على التعامل مع المواقف المشحونة.
أما فكرة أن الكتابة تدهورت فهي أقرب إلى حكم تجربة مستخدم، وليست دليلاً عاماً على انهيار القدرة الكتابية. التفسير الأقوى هو أن النموذج الافتراضي تحرك من كاتب ذي زوايا إلى مساعد دافئ وآمن وقليل الصدام. وبوجود آليات قد تكافئ المجاراة، وواقعة GPT-4o التي أقرت بها OpenAI، يصبح مفهوماً لماذا صار ChatGPT أقدر على احتواء مشاعرك، وأقدر أيضاً على إنتاج نص ناعم لكنه بلا شوك.
Comments
0 comments