السبب القريب وراء الحديث عن «نادي التريليون دولار» كان حركة السعر نفسها. تقرير Gotrade قال إن سهم سامسونغ ارتفع 12% في يوم واحد، بينما أشارت Kaohoon International وFortune India إلى صعود يقارب 13%. وذكرت Fortune India أن القيمة السوقية لسامسونغ لامست 1,500 تريليون وون، أي نحو 1.03 تريليون دولار.
هذه لم تكن حركة معزولة عن السوق الكورية. فقد ربطت تقارير بين صعود سامسونغ وبين موجة أوسع قادتها أسهم شركات الذاكرة في كوريا الجنوبية، مع تسجيل مؤشر كوسبي، وهو المؤشر الرئيسي لبورصة كوريا، مستويات قياسية في الفترة نفسها.
في طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية، لا تكفي المعالجات القوية وحدها. مراكز البيانات التي تشغّل النماذج الضخمة تحتاج أيضاً إلى ذاكرة سريعة قادرة على تمرير كميات هائلة من البيانات إلى المعالجات. هنا تظهر أهمية الذاكرة عالية النطاق الترددي، المعروفة اختصاراً باسم HBM.
تحليل Investing.com قال إن توقعات أداء سامسونغ في الربع الأول من 2026 ارتفعت بقوة بفعل الطلب على شرائح الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً HBM المستخدمة في مراكز البيانات. كما ذكرت Kaohoon International أن موقع سامسونغ القوي في هذا المجال دعم صعود السهم مع ازدياد الطلب على عتاد الذكاء الاصطناعي.
بمعنى آخر، السوق لم يكافئ سامسونغ لأنها ذكرت كلمة «ذكاء اصطناعي» في خطابها. ما تغير هو أن الطلب على الذاكرة بدأ يبدو كفرصة أرباح فعلية، لا كمجرد قصة مستقبلية.
العنصر الذي جعل التفاؤل أكثر إقناعاً هو انتقاله إلى الأرقام. بحسب تحليل Investing.com، أشارت التوجيهات الأولية لسامسونغ للربع الأول من 2026 إلى مبيعات موحدة تقارب 133 تريليون وون، وأرباح تشغيلية بنحو 57.2 تريليون وون، وهو مستوى وصفه التحليل بأنه أعلى ربح تشغيلي فصلي في تاريخ الشركة وبزيادة تتجاوز 800% على أساس سنوي.
KED Global نقلت أيضاً رؤية في السوق مفادها أن استمرار رفع توقعات الأرباح، المدفوع بإنفاق الذكاء الاصطناعي على البنية التحتية، إلى جانب قوة أسعار الذاكرة وتحسن التنافسية في أشباه الموصلات المتقدمة، يمكن أن يدعم مزيداً من المكاسب في تقييم سامسونغ.
هذا هو لبّ المسألة: عندما يقتنع المستثمرون بأن الطلب على HBM والذاكرة يمكن أن يتحول إلى أرباح أعلى، فإنهم يكونون مستعدين لدفع سعر أكبر للسهم.
قطاع الذاكرة معروف بدوراته: فترات وفرة تضغط الأسعار، وفترات نقص ترفعها وتوسع هوامش الربح. ما حدث مع الذكاء الاصطناعي هو أنه أضاف طلباً جديداً وقوياً إلى سوق الذاكرة.
Chosun English ذكرت أن زيادة الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي عززت تفاؤل مؤسسات مالية عالمية تجاه سامسونغ وSK Hynix، وأن نقص المعروض من شرائح الذاكرة واستمرار الاستثمار في بنية الذكاء الاصطناعي قد يدعمان نمواً هيكلياً في أرباح شركات أشباه الموصلات الكورية. وتقاطعت هذه الرؤية مع ما نقلته KED Global عن قوة أسعار الذاكرة وتحسن توقعات الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لذلك لا تتعلق إعادة تقييم سامسونغ بيوم تداول واحد فقط. إنها مرتبطة أيضاً باعتقاد أوسع بأن دورة الذاكرة نفسها أصبحت أكثر ملاءمة للشركات التي تستطيع توريد الذاكرة المتقدمة لمراكز البيانات.
هنا توجد نقطة مهمة للقارئ: ليست كل التقارير استخدمت الصياغة نفسها. بعض تقارير 6 مايو/أيار قالت إن سامسونغ تجاوزت تريليون دولار «للمرة الأولى». لكن تقريراً منشوراً في 27 فبراير/شباط 2026 قال إن سامسونغ كانت قد تجاوزت بالفعل عتبة تريليون دولار في 26 فبراير/شباط، استناداً إلى بيانات CompaniesMarketCap في ذلك الوقت.
لذلك، القراءة الأدق ليست أن نعلّق كل القصة على كلمة «الأولى» أو «مجدداً». الأهم أن عدة تقارير وضعت سامسونغ عند عتبة تريليون دولار أو حولها، وأن الخيط المشترك في تفسير ذلك كان إعادة تسعير الشركة بسبب ذاكرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأرباح المرتبطة بها.
تريليون دولار ليس رقماً رمزياً فقط. فقد أشارت Kaohoon International وFortune India إلى أن سامسونغ أصبحت، وفق تلك التقارير، ثاني شركة آسيوية بعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC تتجاوز هذه العتبة السوقية. هذه المقارنة مهمة لأنها تضع سامسونغ في إطار سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي العالمية، لا في إطار الإلكترونيات الاستهلاكية فقط.
لكن استمرار هذا التقييم يحتاج إلى شروط واضحة: بقاء الطلب على HBM في مراكز البيانات قوياً، استمرار تحسن أسعار الذاكرة وتوقعات الأرباح، ومراجعة الأرقام النهائية وفق بيانات الإغلاق والمصادر الرسمية عند الحاجة، خصوصاً مع اختلاف توقيتات وتقارير عبور عتبة تريليون دولار.
السلسلة التي أوصلت سامسونغ إلى عناوين تريليون دولار تبدو واضحة: طفرة في إنفاق الذكاء الاصطناعي، طلب أعلى على HBM وشرائح الذاكرة، توقعات أرباح أقوى، ثم قفزة كبيرة في السهم والقيمة السوقية.
لذلك، السؤال الأهم للمستثمرين ليس فقط: هل تجاوزت سامسونغ تريليون دولار «للمرة الأولى» أم «مرة أخرى»؟ بل: هل يستطيع الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، مع دورة أسعار الذاكرة الحالية، أن يواصل دعم أرباح الشركة وتقييمها في الأشهر المقبلة؟